رادارات متنقلة جديدة.. تقنية تلاحق السرعة الزائدة بصمت
إسبانيا تختبر أجهزة رصد متحركة لضبط المخالفين وتحقيق السلامة على الطرق

بدأت السلطات المعنية بسلامة الطرق في إسبانيا تطبيقاً تجريبياً لتقنية رصد جديدة، تهدف إلى مكافحة السرعة الزائدة بفعالية غير مسبوقة. هذه الأنظمة، التي تتميز بقدرتها على التنقل السريع وإخفاء موقعها، تشكل نقلة في استراتيجيات الضبط المروري.
يعمل الجهاز بتكنولوجيا الليزر المتطورة. يتتبع المركبات المخالفة بديناميكية فائقة. يمكنه رصد السرعة في عدة مسارات مرورية بشكل متزامن. يتصل بالإنترنت مباشرة، يفتح سجل المخالفة فوراً، يرسل إشعارات الغرامة تلقائياً. صُمم هيكله لمقاومة أعمال التخريب، ما يضمن استمرارية عمله في مختلف الظروف. سهولة نقله هي ميزته الأبرز، لا يتطلب وجود ضباط مرور لتشغيله، يكفي طاقم فني متخصص.
أظهرت التجارب الأولية في إحدى المناطق الإسبانية فعالية استثنائية. سجلت الأجهزة نحو 10 آلاف مخالفة سرعة في ثلاثة أيام فقط. لا تفرض القوانين الإسبانية إعلاناً مسبقاً عن مواقع هذه الرادارات المتحركة. هذا يزيد من قدرتها على ضبط المخالفين، بخلاف الرادارات الثابتة.
هذه الوحدات المتحركة، المعروفة باسم “رادارات المقطورة”، هي أنظمة رصد سرعة يمكن جرها ونقلها بسهولة. بدأ المركز الكتالوني للمرور (SCT)، وهو الذراع الإقليمية لهيئة المرور الإسبانية (DGT)، في استخدامها نهاية عام 2024. استوردت الفكرة من فرنسا، حيث تستخدم هذه التقنية منذ سنوات. تجري المديرية العامة للمرور (DGT) حالياً اختبارات على وحدة واحدة في مقاطعة مدريد. تتركز هذه الاختبارات على أجزاء من الطريق السريع A-1، خاصة في مناطق الإنشاءات. تهدف هذه الخطوة إلى مراقبة الالتزام بالسرعات المحددة في المواقع التي تشهد أعمال صيانة أو تطوير، حيث تتزايد مخاطر الحوادث بشكل ملحوظ.
تشهد العديد من الدول العربية، ومنها مصر، تحديات مستمرة في مجال السلامة المرورية، حيث تسهم السرعة الزائدة بشكل كبير في ارتفاع معدلات الحوادث. تسعى إدارات المرور الحديثة في المنطقة بشكل متزايد إلى تبني التقنيات المتقدمة لتعزيز الانضباط المروري وتقليل الوفيات، وقد تم تحديث البنية التحتية للمراقبة المرورية في مصر مؤخراً بكاميرات ثابتة وأنظمة ذكية على الطرق الرئيسية، مما يشير إلى توجه نحو تبني حلول مشابهة لتلك التي تختبرها إسبانيا.
تؤكد DGT أن الوحدة الخاضعة للاختبارات الحالية لا تُصدر غرامات فعلية. لم تحدد الهيئة موعداً نهائياً لاعتماد هذه الرادارات بشكل كامل. تعتمد القرارات المستقبلية على نتائج هذه الاختبارات. صرح وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، في سبتمبر الماضي، عن نية DGT تطبيق هذه الرادارات المتنقلة على الطرق الإسبانية بحلول عام 2026. جمعت DGT في عام 2024، وهو آخر عام تتوفر عنه بيانات، ما يقارب 540 مليون يورو من مخالفات السرعة. شكلت مخالفات الرادارات 64% من إجمالي الغرامات المفروضة.
تمتلك كتالونيا حالياً 14 من هذه الرادارات المتحركة. توزعها على مناطق ذات معدلات حوادث مرتفعة. في برشلونة، تعمل ست وحدات على طرق مثل C-31، AP-7، C-32، و C-25. وفي تاراغونا، تتوزع أربع وحدات على AP-7، N-340، N-240، و C-14. أكد المركز الكتالوني للمرور أن الطريق السريع AP-7 يخضع لرقابة سرعة شاملة على امتداد 344 كيلومتراً. جاء ذلك بعد ارتفاع معدلات الحوادث منذ إلغاء رسوم المرور في الإقليم. يستهدف المركز حوالي 150 مقطعاً على شبكة الطرق الكتالونية كأولويات للرصد بهذه الرادارات المتحركة، نظراً لسجلها العالي في الحوادث المرورية.








