الأخبار

رئيس جامعة الأزهر بدار الإفتاء: اللغة العربية أساس متين لصناعة الفتوى

سلامة داود يؤكد لطلاب إندونيسيا أهمية التكامل المعرفي والتحذير من التصدر بغير علم

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

استضافت إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية محاضرة علمية ألقاها الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أمام مجموعة من الطلاب الإندونيسيين. تناولت المحاضرة موضوع “تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة”.

وشدد الدكتور سلامة داود على أن الفتوى تمثل أمانة عظيمة، حملها على مر العصور علماء الأزهر الشريف. وأوضح أن هؤلاء العلماء تصدوا للنوازل والقضايا المستجدة من خلال اجتهاد منضبط، مرتكز على النص الشرعي والقياس السليم، مع تنزيل دقيق للأحكام على الواقع. وأشار إلى أن الإفتاء في القضايا المعاصرة يعد مجالًا جوهريًا من مجالات الاجتهاد الشرعي.

وأكد رئيس جامعة الأزهر أن اللغة العربية تشكل الركيزة الأساسية لعملية الإفتاء، مشددًا على أن إتقانها يعد واجبًا لا غنى عنه للمفتي. فبدونها، لا يمكن لأي علم من علوم الإسلام أن يستقيم، ولا يتسنى الفهم الصحيح للنصوص الشرعية. وبيّن أن العلاقة بين اللغة والفتوى عضوية لا تنفصل، مستشهدًا بسيرة الأئمة العظام، وفي مقدمتهم الإمام الشافعي، الذي وصل إلى مرتبة عالية في التمكن اللغوي، حتى احتج العلماء بكلامه في اللغة كما احتجوا به في الفقه. وحذر الدكتور داود من الوقوع في الأخطاء اللغوية والجهل بأساليب العرب، موضحًا أن أي فساد في اللسان يؤدي إلى فساد المعنى، وبالتالي إلى فساد الفتوى. واستدل بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة لتوضيح مدى خطورة الخطأ اللغوي وتأثيره على استيعاب النص الشرعي. يمكنكم زيارة دار الإفتاء المصرية للمزيد من المعلومات.

وفي سياق متصل، نبه رئيس جامعة الأزهر إلى أن فصل العلوم الشرعية عن بعضها البعض يمثل آفة معاصرة تتنافى مع منهج العلماء الأوائل، الذين جمعوا بين الفقه والحديث والتفسير واللغة والعقيدة في إطار بناء علمي متكامل. وأوضح أن هذا التكامل المعرفي هو المسار الصحيح لإعداد المفتي القادر على استيعاب النصوص وتطبيق الأحكام على المستجدات المتغيرة. كما شدد على خطورة التصدر للإفتاء دون علم، محذرًا من اللجوء إلى غير المؤهلين الذين قد يضللون الناس ويقللون من شأن العلماء. واستدل على ذلك بأن الشريعة الإسلامية أمرت بالرجوع إلى أهل الذكر ونهت عن القول على الله بغير علم.

واختتم الدكتور سلامة داود محاضرته بتوجيه الطلاب إلى التمسك بالعلم والتقوى، والالتزام بالقول السديد. وفسر أن القول السديد هو الذي يقوم على العلم والحجة والبرهان، مؤكدًا أنه الركيزة الأساسية لصلاح الأحوال واستقامة المجتمع. واستشهد بآيات من القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (الأحزاب: 70، 71)، مشددًا على أن القول السديد محاط بالتقوى والعمل الصالح، وهو أساس استقرار المجتمع وتقدمه.

مقالات ذات صلة