رئيس الوزراء السوداني يشكر السيسي وقادة دوليين على دعم السلام ويؤكد: لا لقوات أممية
إدريس: مبادرة السلام سودانية خالصة.. ورفض قاطع لأي مراقبة دولية دون موافقة الخرطوم

أعرب رئيس الوزراء السوداني، الدكتور كامل إدريس، عن خالص شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي، مثمناً متابعته الدقيقة وإشرافه المتواصل على مبادرة “حكومة السودان للسلام” منذ انطلاق مراحلها الأولى.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده إدريس اليوم الجمعة بمطار بورتسودان، عقب عودته من نيويورك ومشاركته في جلسة لم مجلس الأمن الدولي. وأكد أن “مبادرة حكومة السودان للسلام” تعد مبادرة قومية بملكية سودانية خالصة، وأن الشعب السوداني بكافة مكوناته هو صاحبها الحقيقي.
وفي السياق ذاته، أشاد رئيس الوزراء السوداني بجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالإضافة إلى عدد من القادة الإقليميين، لدعمهم مبادرات السلام في السودان.
وأوضح إدريس أن السودان أكد بوضوح في أروقة الأمم المتحدة أن شعبه دعاة سلام لا حرب، نافياً أي انطباع سائد برفض السلام، ومشدداً على أن السلام يمثل ثابتاً راسخاً في وجدان الشعب السوداني.
وأشار إلى أن زيارته شكلت محطة تاريخية في مسار تعامل السودان مع المجتمع الدولي، لافتاً إلى أنها المشاركة الأولى منذ اندلاع الحرب التي ينتقل فيها السودان من موقع المتلقي إلى موقع المبادر على الساحة الدولية.
وأكد إدريس أن لقاءاته مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، والمجموعة الإفريقية، ودول صديقة مثل مصر وتركيا وروسيا والصين وباكستان وقطر وإريتريا، أسهمت في تعزيز الدعم الدولي للسودان، ومهدت الطريق لخطوات مستقبلية تهدف لتبني رؤية شاملة لتحقيق سلام عاجل ومستدام.
ولفت إدريس إلى التفاعل الإيجابي الذي حظيت به المبادرة داخل مجلس الأمن، مشيراً إلى استجابة المجلس الكبيرة لها. وأوضح أن هناك اتفاقاً على دعم السودان وإجماعاً على إدانة الجرائم والتركيز على الوضع الإنساني. كما أكدت الإفادات الإيجابية من الدول والشخصيات خلال الجلسة على سيادة وهيبة الدولة السودانية، ونفت وجود أي حكومة موازية.
وأفاد بأنه سيتم إطلاع الكيانات السياسية والمجتمعية السودانية على تفاصيل المبادرة، التي تستند إلى خارطة الطريق السودانية وأدبيات مجلس الأمن وإعلان منبر جدة. وشدد على ضرورة تبنيها من قبل جميع مؤسسات الدولة والإعلام في المرحلة المقبلة لإنجاحها، بما يضمن تنفيذ السلام وعودة السودان إلى الأسرة الدولية.
وشدد رئيس الوزراء السوداني على أن أي هدنة لا تتزامن مع نزع السلاح وتسكين المليشيات في معسكرات محددة، ستقود حتماً إلى استمرار الحرب. وأوضح أن المبادرة تتضمن نزع السلاح وتجميع المليشيات في معسكرات وفق خطة ثلاثية الأضلاع، تتم بتزامن ومراقبة دولية.
وأكد إدريس أن “حكومة الأمل” تعمل على تهيئة المناخ الملائم لحوار سوداني-سوداني شامل لا يستثني أحداً، يشمل كافة مكونات الشعب السوداني. وأشار إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية الرسمية والشعبية مع دول الجوار الإفريقي، لافتاً إلى التواصل المستمر مع مصر والمملكة العربية السعودية في هذا الصدد.
وأضاف: “حتى الدول الإفريقية التي لم تبادرنا بالسلام، سنسعى لفتح قنوات جديدة معها، وذلك في إطار تهيئة الأجواء لمبادرة السلام والحوار السوداني-السوداني”.
ورداً على سؤال حول المراقبة الدولية من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، وإمكانية تشكيل قوات لدخول السودان، صرح إدريس بوضوح: “لن نقبل بأي قوات أممية، ولن نكرر التجارب السابقة التي عانينا منها أشد المعاناة”. وشدد على أنه “لن تكون هناك أي رقابة على دولة ذات سيادة، وأن أي مراقبة دولية مشروطة بموافقة حكومة ودولة السودان”.
وكان رئيس الوزراء السوداني قد عرض “مبادرة حكومة السودان للسلام” أمام مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أنها مبادرة سودانية خالصة، تتسم بالواقعية وقابلية التنفيذ. وتهدف المبادرة إلى إنهاء الحرب وحماية المدنيين، واستعادة سلطة الدولة، وتمهيد الطريق أمام مصالحة وطنية شاملة.
وتتضمن الخطوة الأولى للمبادرة إعلان وقف شامل لإطلاق النار، تحت رعاية ومراقبة دولية مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية. ويتزامن ذلك مع انسحاب المليشيات من جميع المناطق التي تحتلها، وتجميع قواتها في معسكرات متفق عليها، تمهيداً لتنفيذ عملية نزع السلاح الشامل بمراقبة دولية. كما تشمل المبادرة تسهيل وتأمين العودة الطوعية للنازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق المتأثرة بالحرب دون عوائق.
وأفاد إدريس بأن الحكومة ستتخذ حزمة متكاملة من تدابير بناء الثقة على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وتشمل هذه التدابير توفيق أوضاع الراغبين في العودة إلى البلاد، ودمج الأفراد المستوفين للمعايير في القوات النظامية، وتنفيذ برامج لنزع السلاح وإعادة تأهيل المقاتلين السابقين ودمجهم في المجتمع. كما تتضمن دعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في ولايات دارفور وكردفان وبقية الولايات المتأثرة بالحرب، وعقد مؤتمرات دولية ومحلية شاملة لترسيخ السلم المجتمعي والمصالحة الوطنية. وتهدف هذه الخطوات إلى الوصول لانعقاد الحوار السوداني-السوداني خلال الفترة الانتقالية بمشاركة جميع القوى السياسية، يعقبه تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية، لاستكمال استحقاقات التحول الديمقراطي.









