ذكرى نافالني الثانية: اتهامات أوروبية لموسكو بالقتل والكرملين يرفض بشدة
عشرات الروس ودبلوماسيون أوروبيون يحيون الذكرى وسط مطالبات بالكشف عن المسؤولين

في الذكرى الثانية لوفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني، شهدت مقبرة بوريسوفو بضواحي موسكو توافد عشرات الروس إلى جانب دبلوماسيين أوروبيين، لوضع الزهور على قبره. يأتي هذا الإحياء بعد يومين من اتهام خمس دول أوروبية صراحةً الدولة الروسية بقتل نافالني بتسميمه بسم نادر.
**اتهامات أوروبية صريحة ومطالبات بالعدالة**
أفادت مصادر دبلوماسية أن دولاً أوروبية، منها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، أكدت استناداً إلى “تحليل عينات” من جسد المعارض الروسي، أن موسكو قامت بتسميمه بمادة الإيباتيدين، وهي سم نادر يوجد في جلد ضفدع من الإكوادور. وفي هذا السياق، شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن “الكرملين يتحمل المسؤولية الكاملة” عن مقتل نافالني، الذي توفي عن عمر يناهز 47 عاماً أثناء قضائه حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً.
من جانبها، طالبت والدة نافالني، ليودميلا، بضرورة الكشف الكامل عن المسؤولين عن وفاة ابنها. ونقلت قناة “دوزد” المعارضة عنها قولها: “المدبرون معروفون للعالم كله، لكننا نريد أن نعرف كل من شارك في هذا”. وقد كانت ليودميلا ووالدة يوليا، أرملة نافالني، من أوائل الوافدين إلى القبر.
**موسكو ترفض الاتهامات وتصفها بالمجحفة**
على الجانب الآخر، رفض الكرملين بشدة هذه الاتهامات. وصرح ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس فلاديمير بوتين، بأن “روسيا لا تقبل مثل هذه الاتهامات ولا توافق عليها، وتعتبرها جزئية ولا أساس لها من الصحة، وترفضها بشكل قاطع”. وفي سياق متصل، أكد مسؤولون في المفوضية الأوروبية أن “النظام الروسي لا يكتفي بقصف أوكرانيا، بل يواصل أيضاً إسكات المعارضين في الداخل”.
**إحياء الذكرى في مدن روسية أخرى وتوقيفات محدودة**
تزامناً مع الفعاليات في موسكو، أفادت وسائل إعلام معارضة بوقوع فعاليات مماثلة في مدن روسية أخرى، منها سان بطرسبرغ ونوفوسيبيرسك، حيث وضع بعض المواطنين الزهور على النصب التذكارية المخصصة لضحايا القمع السياسي. وفي فولغوغراد، ذكرت منظمة “أو في دي-إنفو”، المتخصصة في المساعدة القانونية للمعارضين، أن رجلاً أوقف لفترة وجيزة أثناء وضعه الزهور على أحد هذه النصب. أما في موسكو، فقد احتجزت الشرطة شاباً قام باحتجاج فردي، رافعاً لافتة كتب عليها “روسيا ستكون حرة!”.
**تساؤلات مستمرة حول ظروف الوفاة**
بعد وفاة نافالني في 16 فبراير 2024، رفضت السلطات الروسية تسليم جثته لأسرته لعدة أيام، مما أثار شكوكاً حول أسباب الوفاة التي تضاربت حولها الروايات. فبينما زعمت أرملته، يوليا نافالنايا، أن زوجها قُتل بغاز نوفيتشوك، وهو عامل أعصاب طورته موسكو منذ الحقبة السوفيتية، نقلت صحيفة “التايمز” عن منظمة حقوق إنسان قولها إن نافالني قُتل بتقنية “اللكمة على القلب” المزعومة التي طورها عملاء الكي جي بي. وفي وقت لاحق، أفاد رئيس المخابرات الأوكرانية حينها، كيريلو بودانوف، بحصوله على معلومات تفيد بأن المعارض الروسي توفي لأسباب طبيعية. وفي أواخر أبريل من عام 2024، أشارت أجهزة المخابرات الأمريكية، نقلاً عن صحيفة “وول ستريت جورنال”، إلى أنها خلصت إلى أن بوتين لم يأمر بقتله.
الجدير بالذكر أن دبلوماسيين من عدة دول أوروبية، بما في ذلك إيطاليا، تجمعوا عند قبر المعارض في مقبرة بوريسوفو، في إشارة إلى استمرار الاهتمام الدولي بقضية نافالني.









