تكنولوجيا

ذكاء اصطناعي يقتحم هوليوود: OpenAI تنتج فيلماً وتحديات «جروك» تتصاعد

كتب: أحمد السعيد

في خطوة جريئة قد تعيد رسم ملامح صناعة الترفيه، أعلنت شركة OpenAI عن دعمها الكامل لإنتاج فيلم رسوم متحركة طويل بعنوان “Critterz”، يعتمد كليًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه المبادرة لإقناع أوساط هوليوود بقدرة التقنيات التوليدية على تقديم أعمال فنية عالية الجودة، بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

ومن المقرر أن يشهد مهرجان كان السينمائي في مايو 2026 العرض الأول للفيلم، قبل أن ينطلق عالميًا في دور العرض، ليفتح بذلك فصلاً جديدًا في تاريخ السينما.

تكلفة غير مسبوقة وسرعة قياسية

الأرقام وحدها تكشف حجم الثورة المنتظرة؛ فوفقًا لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال“، سيستغرق إنتاج فيلم “Critterz” تسعة أشهر فقط، بتكلفة لا تتجاوز 30 مليون دولار. هذه الأرقام تبدو زهيدة للغاية إذا ما قورنت بمتوسط إنتاج أفلام الرسوم المتحركة التقليدية، التي قد تتخطى حاجز الـ 200 مليون دولار في بعض الأحيان.

ويعتمد الفيلم بشكل أساسي على أدوات OpenAI المتطورة، على رأسها النموذج اللغوي الأحدث GPT‑5، بالإضافة إلى تقنيات توليد الصور والفيديو الفائقة. كما يشارك في المشروع شركتا “Vertigo Films” و”Native Foreign” المتخصصتان في الإنتاج، إلى جانب نخبة من الفنانين الصوتيين والرسامين. ويقود هذا العمل طاقم مبدعين سبق لهم العمل في أفلام شهيرة، منهم أحد كتاب فيلم “Paddington in Peru” المعروف.

تحديات أخلاقية وقانونية تلاحق الإبداع الجديد

لكن هذا التقدم التكنولوجي المذهل لا يخلو من التحديات الجسيمة؛ فالمشروع يواجه مخاوف حقيقية تتعلق بالجوانب القانونية والفنية والأخلاقية. ويأتي في مقدمة هذه المخاوف تحفظات صناع السينما التقليديين، الذين يخشون تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل لديهم، بالإضافة إلى القلق المتزايد بشأن انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

وفي خضم هذه المخاوف، يأمل القائمون على الفيلم أن تنجح هذه التجربة في إثبات أن الإبداع القائم على الخوارزميات قادر على جذب الجماهير وتحقيق نجاح تجاري باهر، مما قد يمهد الطريق لعصر جديد من الإنتاج الفني.

«جروك» إيلون ماسك: المنافسة تتسع والجدل لا يتوقف

على الجانب الآخر، لم يمر هذا الإعلان دون تعليق من الملياردير إيلون ماسك، الذي قلل من أهمية الخطوة. وقال ماسك في منشور على منصة “إكس” إن نموذج الذكاء الاصطناعيجروك” (Grok)، الذي تطوره شركته xAI، سيكون قادرًا على إنتاج فيلم مدته نصف ساعة خلال فترة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر فقط.

وفي سياق توسعي آخر، يستعد نموذج “جروك” لدخول عالم ألعاب الفيديو، حيث كشف ماسك عن محادثات مكثفة مع مطوري لعبة “Eve Online” بهدف التعاون على إنتاج لعبة تعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي. ووصف المشروع المرتقب بأنه “من النوع الذي لا يمكن للبشر تصميمه دون تدخل الذكاء الاصطناعي“، في إشارة لقدرات تقنيات توليدية فائقة.

“Spicy” يثير عاصفة من الانتقادات: محتوى مزيف وانتهاكات أخلاقية

غير أن طموحات “جروك” في إنشاء المحتوى المرئي لم تمر دون إثارة جدل عارم، خاصة بعد إطلاق أداة “Grok Imagine”. فقد تبين أن أحد أوضاع هذه الأداة، والذي يُدعى “Spicy”، يسمح بإنتاج مقاطع فيديو مزيفة ذات طابع جنسي لمشاهير، مما يمثل انتهاكًا صارخًا لأخلاقيات الاستخدام وتجاهلًا واضحًا للضوابط القانونية.

وسلط تقرير نشره موقع “ذا فيرج” الضوء على قدرة الأداة على إنشاء مشاهد تظهر فيها المغنية الأمريكية تايلور سويفت في أوضاع موحية، حتى دون إدخال أي إشارات مباشرة لمحتوى جنسي. وقد كشفت التجربة أن الأداة تولد تلقائيًا صورًا كاشفة عند تفعيل وضع “Spicy”، ثم تتيح تحويلها إلى مقاطع فيديو بمجرد إدخال تاريخ ميلاد المستخدم، دون أي تحقق فعلي من العمر أو طلب وثائق رسمية.

تجاوز هذا الجدل حدود منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالبت منظمات حماية المستهلك، مثل Consumer Federation of America وEPIC، لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) بفتح تحقيق فوري ضد شركة xAI. كما حذرت منظمة RAINN الأمريكية من خطورة الاستخدام الجنسي لهذه التقنية، واعتبرته بمثابة “اعتداء رقمي”، مما يعكس تصاعد المخاوف المجتمعية.

وتشير التقارير إلى أن “Grok Imagine” قد ولّدت أكثر من 34 مليون صورة منذ إطلاقها، وهو رقم يثير تساؤلات جدية حول حجم الانتشار مقابل الغياب شبه التام لأي مساءلة تنظيمية. وازدادت حدة الانتقادات بعد أن أظهرت الأداة استعدادها لتوليد صور واقعية لأطفال، مع إبقاء خيار “Spicy” متاحًا، مما دفع بعض الأصوات السياسية إلى المطالبة بتشريع قوانين أكثر صرامة للحد من هذا النوع من الانتهاكات الخطيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *