دوري السوبر الأوروبي: مفاوضات خلف الكواليس وتصعيد قضائي محتمل

في تطور يعكس حالة التجاذب المستمرة في أروقة كرة القدم الأوروبية، أعلنت الشركة المروجة لـ دوري السوبر الأوروبي عن مفاوضات جارية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشأن تغييرات مقترحة في نظام دوري أبطال أوروبا. هذا الإعلان يأتي بينما يشدد “يويفا” على موقفه الثابت بعدم المساس بنظام المسابقة الحالي، في مشهد يذكر بصدام العمالقة الذي بدأ قبل سنوات.
التصريحات المتضاربة لم تكن الوحيدة في هذا المشهد المتوتر؛ فقد ألمح رئيس نادي برشلونة، جوان لابورتا، إلى نيته إبلاغ ريال مدريد بالانسحاب من مشروع دوري السوبر الأوروبي والعودة إلى مظلة “يويفا”. هذا الموقف يعكس تحولاً محتملاً في جبهة الأندية المؤسسة للمشروع، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التحالفات الكروية.
لابورتا، الذي تحدث عن “عودته” إلى رابطة الأندية الأوروبية، أكد أن برشلونة ملتزم بمد جسور التواصل بين دوري السوبر الأوروبي ويويفا. وأضاف بوضوح أن “برشلونة لديه موقف واضح، والمتضررون والمعنيون بالأمر يدركون ذلك”، في إشارة قد تحمل دلالات عديدة حول كواليس المفاوضات الجارية.
وعند سؤاله عما إذا كان ذلك يعني نهاية مشروع دوري السوبر الأوروبي، أجاب لابورتا بلهجة حذرة: “نشعر بارتياح لتهيئة الظروف التي تتيح التوصل إلى اتفاق نهائي. نشعر بارتياح في إطار العودة إلى يويفا”. هذه الكلمات تفتح الباب أمام سيناريوهات مختلفة، أبرزها إمكانية التوصل لتسوية شاملة تُرضي جميع الأطراف.
مقترح جديد: منصة بث مجانية وتغيير طفيف في دوري الأبطال
من جانبها، كشفت شركة A22 Sports Management، المحرك الرئيسي وراء مشروع دوري السوبر الأوروبي، لوكالة فرانس برس عن مفاوضات “مكثفة” مع “يويفا”. ورغم تأكيدها على عدم التوصل لاتفاق نهائي بعد، إلا أن الناطق باسم الشركة أكد أن اجتماعات منتظمة عُقدت لعدة أشهر بهدف تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول مشتركة.
وتستند الشركة في موقفها التفاوضي إلى انتصارات قانونية مهمة، أبرزها حكم أصدرته محكمة إسبانية في مايو 2024. هذا الحكم أقر بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ويويفا “أساءا استخدام مركزهما المهيمن”، مؤكداً أحقية منظمي دوري السوبر الأوروبي في إنشاء مسابقة جديدة دون منع من يويفا.
ولم يكتفِ الناطق باسم A22 بذلك، بل أوضح أن الشركة وأندية دوري السوبر الأوروبي اقترحوا اتفاقاً على يويفا يتضمن تأمين منصة بث مجانية للمباريات وإجراء تغيير “طفيف جداً” على النظام الحالي لمسابقة دوري أبطال أوروبا. هذا المقترح يسعى لتقديم بديل جذاب للمشجعين مع الحفاظ على روح المسابقة الأصلية.
يويفا يتمسك بموقفه: لا تغيير في نظام دوري الأبطال
على الجانب الآخر، أكد “يويفا” لصحيفة “ليكيب” الفرنسية أن أمينه العام ثيودوري ثيودوريديس التقى بالفعل عدة مرات بالسيد أنس لغراري، الصديق المقرب من رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز. لكن البيان شدد على أن هذه المحادثات “لم تسفر عن أي اتفاق رسمي”.
وفي تأكيد قاطع لموقفه، ذكر “يويفا”: “نؤكد بشكل قاطع أن لا نية لتغيير نظام دوري أبطال أوروبا”. هذا الموقف الصارم يعكس رغبة يويفا في الحفاظ على استقرار مسابقته الرئيسية، التي تعد المصدر الأكبر لعائداته ومكانته في القارة العجوز.
النسخة المقترحة من الشركة المروجة لدوري السوبر الأوروبي، والتي تتحدث عن تقسيم الأندية الـ36 المتأهلة لدوري أبطال أوروبا إلى مجموعتين من 18 فريقاً، ثم تتنافس الفرق الأعلى تصنيفاً في ثمن النهائي، تبدو بعيدة عن رؤية يويفا. هذا التباين الجوهري في التصورات يؤجج الصراع بين الطرفين.
وفي ختام تصريحاته، لوّح الناطق باسم A22 باللجوء إلى القضاء مجدداً، قائلاً: “هذا الاقتراح المبتكر مطروح على الطاولة. والآن، إذا لم يرغب يويفا في قبوله لأسباب خاصة به، فلن نتمكن من الاستمرار في تجاهل القرارات القضائية”. هذا التهديد يؤكد أن المعركة القانونية لم تُطوَ صفحتها بعد.
وأضاف الناطق باسم الشركة أن “هذا الاقتراح يستهدف مضاعفة عائدات كرة القدم، التي لا ترقى اليوم إلى المستوى الذي ينبغي أن تكون عليه”، لا سيّما مقارنة مع حقوق البث التلفزيوني للرياضات الأميركية. هنا تظهر الدوافع الاقتصادية الكبرى التي تدفع مشروع دوري السوبر الأوروبي للاستمرارية.









