اقتصاد

دعوى ريديت تهز قطاع الذكاء الاصطناعي: اتهامات بجمع البيانات غير المشروع

ريديت ترفع دعوى قضائية ضد بيربلكسيتي وشركات جمع بيانات بتهمة انتهاك حقوق النشر واستغلال المحتوى

معركة قضائية جديدة تشتعل في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث رفعت شركة “ريديت” دعوى ضد “بيربلكسيتي إيه آي” وثلاث شركات أخرى. تتهم “ريديت” هذه الكيانات بجمع بيانات منصتها الحوارية الضخمة دون ترخيص، في خطوة تعكس التنافس المحتدم على المحتوى الرقمي وقيمته المتزايدة.

في تفاصيل الدعوى القضائية التي قُدمت الأربعاء الماضي أمام المحكمة الفيدرالية بمانهاتن، أشارت “ريديت” إلى أن شركات “أوكسي لابس” و”إيه دبليو إم بروكسي” و”سيرب إيه بي آي” قامت بجمع بياناتها بشكل غير قانوني. تم ذلك عبر نتائج بحث “جوجل”، بهدف إعادة بيع هذه المعلومات، وتزعم الدعوى أن “بيربلكسيتي” كانت من بين المشترين لهذه البيانات من إحدى هذه الشركات.

تطالب “ريديت” بتعويضات مالية كبيرة، بالإضافة إلى أمر قضائي يوقف فوراً ما تصفه بعمليات جمع البيانات المزعومة واستخدامها، مؤكدة أن ذلك يشكل انتهاكاً صريحاً لقانون حقوق النشر الفيدرالي. وقد انعكست هذه التطورات على أداء أسهم الشركة، التي أغلقت تعاملاتها في بورصة نيويورك بتراجع تجاوز 4%.

بيانات ريديت.. وقود الذكاء الاصطناعي

أصبحت قاعدة بيانات ريديت المتنامية، والتي تضم ملايين المحادثات البشرية، بمثابة سلعة ثمينة للغاية في عصر الذكاء الاصطناعي المزدهر. تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة بشكل كبير على كميات هائلة من المعلومات لتدريبها وتقديم نتائج دقيقة وذات صلة، مما يجعل محتوى “ريديت” هدفاً استراتيجياً.

في سياق سعيها لحماية أصولها الرقمية، أبرمت “ريديت” بالفعل اتفاقيات ترخيص البيانات مع عمالقة مثل “أوبن إيه آي” و”جوجل” التابعة لـ”ألفابت”، للسماح باستخدام بياناتها لأغراض التدريب. لكنها لم تتردد في اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد أي جهات أخرى تشتبه في استغلالها لبياناتها دون الحصول على موافقة رسمية، كما حدث سابقاً مع شركة “أنثروبيك”.

يعكس هذا التوجه تصريح بن لي، كبير المسؤولين القانونيين لدى “ريديت”، الذي أكد أن شركات الذكاء الاصطناعي تخوض “سباق تسلح” شرس للحصول على محتوى بشري عالي الجودة. هذا السباق أفرز ما وصفه بـ”اقتصاد صناعي قائم على غسيل البيانات“، حيث تُعد “ريديت” هدفاً رئيسياً لكونها واحدة من أكبر وأكثر منصات المحادثات البشرية ديناميكية وتنوعاً.

في المقابل، صرح متحدثون باسم كل من “بيربلكسيتي” و”سيرب إيه بي آي” و”أوكسي لابس” بأن شركاتهم لم تتلقَّ بعد إخطاراً رسمياً بالدعوى القضائية. هذا الغموض الأولي يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى علم هذه الشركات بالتفاصيل القانونية قبل إعلان “ريديت” الرسمي، مما قد يؤثر على مسار القضية.

دفاع الشركات.. بين الحقوق العامة والملكية الخاصة

من جانبها، أكدت بيجولي شاه، المتحدثة باسم شركة “بيربلكسيتي”، أن شركتها “ستدافع دائماً وبقوة عن حقوق المستخدمين في الوصول الحر والعادل إلى المعرفة العامة”. وأضافت في بيانها أن نهجهم يقوم على المبادئ والمسؤولية، بتقديم إجابات واقعية ودقيقة عبر الذكاء الاصطناعي، ورفض أي تهديدات تمس الانفتاح والمصلحة العامة.

أما ريان شافر، المتحدث باسم شركة “سيرب إيه بي آي”، فقد أعرب عن اختلاف شركته الشديد مع مزاعم “ريديت”، مؤكداً عزمهم على الدفاع عن أنفسهم بقوة أمام المحكمة. هذه التصريحات تشير إلى معركة قانونية محتملة قد تستغرق وقتاً طويلاً لتحديد المسؤوليات، وتضع الملكية الفكرية في صلب النقاش.

وفي سياق متصل، أعرب ديناس غريباوسكاس، كبير مسؤولي الحوكمة والاستراتيجية في “أوكسي لابس”، عن “صدمة وخيبة أمل” الشركة من الدعوى، مشيراً إلى أن “ريديت” لم تتواصل معهم مباشرة لمناقشة أي مخاوف. وشدد غريباوسكاس على أن “أوكسي لابس” رائدة في جمع البيانات العامة، وستدافع عن نفسها بقوة، مؤكداً أن “لا ينبغي لأي شركة أن تدعي ملكية بيانات عامة لا تخصها”.

لم يتسنَ العثور على متحدث باسم شركة “إيه دبليو إم بروكسي” الروسية للتعليق على هذه التطورات حتى الآن. وتُعرف الدعوى القضائية رسمياً باسم “ريديت ضد سيرب إيه بي آي”، وتحمل الرقم 25-cv-08736، وهي منظورة أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك في مانهاتن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *