عرب وعالم

دعوة بولندية لوحدة أوروبا بعد عملية فنزويلا وتجدد مساعي ترامب لضم غرينلاند

توسك يحذر من أوروبا ضعيفة ومنقسمة، بينما تتصاعد التوترات بشأن غرينلاند وعمليات واشنطن العسكرية.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

دعا رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، يوم الاثنين، إلى “أوروبا موحدة” وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، وتجدد مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضم جزيرة غرينلاند لتصبح جزءًا من الولايات المتحدة.

وفي منشور له باللغة الإنجليزية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكد توسك أن “أوروبا الضعيفة والمنقسمة لن يأخذها أحد على محمل الجد: لا عدو ولا حليف. هذا الأمر بات واضحًا الآن. يجب أن نؤمن أخيرًا بقوتنا، ويجب أن نواصل تسليح أنفسنا، ويجب أن نظل متحدين كما لم يحدث من قبل. واحد للجميع، والجميع لواحد. وإلا فإننا سننتهي”.

وتأتي دعوة توسك إلى “تسليح أنفسنا” متوافقة مع موقف وارسو الداعي إلى تعزيز الاستعداد الأوروبي، حيث تعد بولندا دولة على خط المواجهة الشرقي لحلف الناتو، ومن أبرز الأصوات الأوروبية المنادية بزيادة الإنفاق الدفاعي وتقوية الردع.

وتشهد غرينلاند، الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، اهتمامًا أمريكيًا متجددًا منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في يناير. ومع بداية ولايته الثانية، صرح ترامب صراحة بهدفه المتمثل في ضم الجزيرة وجعلها جزءًا من الأراضي الأمريكية. لكن اهتمامه بالاستحواذ على غرينلاند يعود إلى عام 2019، خلال ولايته الأولى، عندما طرح فكرة شرائها لأول مرة.

وقد رفضت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميت فريدريكسن، علنًا هذه المساعي، مؤكدة أن غرينلاند ليست للبيع، وحثت واشنطن على وقف توجيه التهديدات نحو حليف قديم. كما رفض رئيس وزراء غرينلاند فكرة الضم.

وجاءت تصريحات توسك بعد أيام من العملية العسكرية الأمريكية في العاصمة الفنزويلية، التي تضمنت ضربات صاروخية على مواقع متعددة في كراكاس، وأسفرت عن اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. ويحتجز الاثنان حاليًا في مركز الاحتجاز الحضري في بروكلين، وقد دفعا ببراءتهما، ولم يطلب أي منهما كفالة خلال الجلسة.

وبعد فترة وجيزة من إعادة انتخاب ترامب، أعلن على منصة “تروث سوشيال” أن المؤسس المشارك لشركة باي بال، كين هاوري، سيكون سفيره لدى الدنمارك. وفي المنشور ذاته، كتب ترامب أيضًا أن “الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن ملكية غرينلاند والسيطرة عليها ضرورة مطلقة”.

ومنذ ذلك الحين، أبقى ترامب فكرة الضم المحتمل لغرينلاند حاضرة في الوعي العام من خلال حديثه المتواصل عنها، حتى أنه ذكر قبل تنصيبه أنه لا يستبعد استخدام الإكراه للسيطرة على الجزيرة.

trump ken howery truth social

صورة: @realDonaldTrump/Truth Social

وفي غرينلاند، حيث يعيش حوالي 57 ألف نسمة، لا يظهر الرأي العام حماسًا كبيرًا لأن تصبح الجزيرة جزءًا من الولايات المتحدة. فقد أظهر استطلاع للرأي أُجري في يناير 2025 أن أغلبية قوية تؤيد الاستقلال النهائي عن الدنمارك، لكنها لا تفضل الضم الأمريكي.

ويزخر هذا الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي بالمعادن النادرة، ويحتل موقعًا استراتيجيًا بين أمريكا الشمالية وأوروبا. وتُبقي الولايات المتحدة على وجود عسكري لها هناك بالفعل، بما في ذلك قاعدة بيتوك (ثول) الجوية، التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من شبكة دفاعها الصاروخي.

وقد أعلن القادة الأوروبيون بشكل عام تضامنهم مع الدنمارك وغرينلاند في تصريحاتهم العلنية، بينما يدرس المسؤولون كيفية إدارة العلاقات مع واشنطن في وقت لا يزال فيه الأمن الأوروبي يعتمد بشكل كبير على قدرات حلف الناتو الأمريكية.

مقالات ذات صلة