درو يغادر برشلونة إلى باريس سان جيرمان.. تفاصيل رحيل الموهبة الشابة

لاعب الوسط الشاب يفضل تحدي باريس على البقاء مع البارسا بعد قلة مشاركاته

صحفي رياضي بمنصة النيل نيوز، يتابع المستجدات في عالم كرة القدم

أعلن نادي برشلونة رحيل لاعب وسطه الشاب درو، لينضم إلى صفوف باريس سان جيرمان، في خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل المواهب الصاعدة داخل قلعة “كامب نو”. الصفقة جاءت بعد فترة من التكهنات حول مصير اللاعب الذي لم يحصل على فرص كافية لإثبات ذاته.

لم يكن درو لاعبًا أساسيًا في خطط المدرب السابق جوليانو بيليتي خلال موسم 2024-2025. شارك في مباريات قليلة مع الفريق الأول، بينما كانت مساهماته الأبرز مع فريق الشباب. هذه الفترة شهدت تذبذبًا في مستواه، بين تألق لافت وجلوس متكرر على مقاعد البدلاء.

مع اقتراب نهاية الموسم، بدأت أندية أوروبية كبرى في إبداء اهتمامها باللاعب. مانشستر سيتي كان في مقدمة المهتمين، بجانب أندية أخرى. حينها، نقل درو ومقربوه مخاوفهم للإدارة الرياضية ببرشلونة. تم الاتفاق على بقائه موسمًا إضافيًا، مع وعود بمنحه فرصة أكبر للتطور.

تلك الوعود بدت وكأنها تتحقق في البداية. استدعاه المدرب هانسي فليك للانضمام إلى تدريبات الفريق الأول، ومنحه دقائق لعب مهمة خلال فترة الإعداد للموسم الجديد. أشاد فليك بموهبة اللاعب علنًا أمام وسائل الإعلام، ما أوحى بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

لكن الواقع اختلف تمامًا مع انطلاق الموسم الرسمي. فقد درو، شأنه شأن عدد من لاعبي الأكاديمية، مكانته تدريجيًا. تراجع دوره ليصبح ثانويًا، وتجاوزه لاعبون آخرون في ترتيب الأولويات. غالبًا ما كانت مشاركاته تقتصر على دقائق معدودة في نهاية المباريات، وفي مراكز لا تتناسب مع قدراته الحقيقية.

تشير الإحصائيات إلى أن درو خاض 148 دقيقة فقط في المباريات الرسمية هذا الموسم قبل رحيله بأيام قليلة. هذا الرقم الضئيل عزز الشكوك حول مستقبله مع الفريق الكتالوني. ربما كان هذا هو السبب وراء عدم تسريع دانيال أندريه (ديكو)، المدير الرياضي، لجهود تمديد عقد اللاعب وتأمينه بشرط جزائي أعلى، خاصة مع اقتراب بلوغه الثامنة عشرة.

كان رئيس النادي، خوان لابورتا، قد صرح في وقت سابق بأن رحيل درو يمثل خرقًا لاتفاق. لكن الحقيقة، وفقًا لتقارير صحفية دولية، هي أن الاتفاق الوحيد مع المدير الرياضي كان يتمثل في الجلوس للتفاوض على عقد جديد. لم تعقد اجتماعات أخرى، ولم تطرح أرقام محددة للتفاوض عليها. في تلك الفترة، لم يكن درو أولوية للنادي.

لم تمر فترة تراجع دور اللاعب مرور الكرام على الأندية الأوروبية الكبرى. الإدارة الرياضية ببرشلونة كانت على دراية تامة بأن كشافي هذه الأندية يتابعون عن كثب تطور مواهب أكاديمية “اللاماسيا”.

تزايد عدد الأندية الراغبة في ضم درو قبل فترة الانتقالات الشتوية. بعضها اتخذ خطوات جادة، بينما اكتفى البعض الآخر بالترقب، مؤكدًا استعداده للتحرك فور اتخاذ اللاعب ومقربيه قرار الرحيل.

القائمة المنشورة للمهتمين كانت طويلة، لكن مصادر مقربة من الصفقة أكدت أن ثلاثة أندية كبرى قدمت عروضًا ملموسة. مانشستر سيتي كان أولها، حيث كثف مديره الرياضي، هوغو فيانا، ضغوطه ليصبح في موقع متقدم حال قرر درو المغادرة.

بوروسيا دورتموند، المعروف باهتمامه بالمواهب الشابة، كان مستعدًا لدفع الشرط الجزائي المنخفض. لكن تشيلسي برز كأحد الأندية التي تحركت بقوة في اللحظات الأخيرة. أصر جيسون غانون، مسؤول العمليات بالنادي اللندني، على أن درو يمكنه أن يسلك نفس طريق مارك غويو، بنفس نموذج الصفقة والمبلغ النهائي.

المباراة التي اعتبرها الكثيرون نقطة تحول كانت في كأس ملك إسبانيا ضد غوادالاخارا. كان من المتوقع أن يمنح فليك الفرصة لبعض لاعبي الأكاديمية الذين تضاءلت مشاركاتهم. لكن درو لم يحصل على أي دقيقة لعب في تلك المباراة، ما زاد من إحباطه.

بعد هذه المباراة المخيبة للآمال، حان وقت القرار المصيري. اجتمع درو مع عائلته ووكيل أعماله، وأكد قناعته بأن الأفضل لمسيرته هو مغادرة برشلونة والبحث عن تحدٍ جديد. دعمًا من والديه، أكد مستشاره، إيفان دي لا بينيا، وجود اتصالات مع أندية أخرى، وكان باريس سان جيرمان أحدها.

في 16 يناير، انتشرت أخبار تفيد بأن درو لا يرغب في الرحيل فحسب، بل أبلغ هانسي فليك بذلك شخصيًا. كان المقربون منه على علم، وكذلك بقية لاعبي الفريق. بالتوازي، بينما أبدى فليك استياءه، كانت الإدارة الرياضية ببرشلونة تتابع التطورات. جاء تأكيد شخصي لخبر نقله المدرب الألماني قبل ساعات.

لطالما عكست العلاقة بين المديرين الرياضيين لبرشلونة وباريس سان جيرمان حالة من التفاهم الجيد. هذا الأمر تجلى بوضوح في صفقة درو. جرت اتصالات مباشرة لتأكيد رغبة باريس سان جيرمان في ضم اللاعب بشكل ودي، بمجرد أن أصبح رحيله رسميًا. لم يكن هناك أي محاولات لـ”سرقة” اللاعب أو زعزعة استقرار غرفة ملابس برشلونة.

أكد ديكو بنفسه هذا التفاهم الممتاز بين الناديين في مقابلة مع قناة “تي إن تي سبورتس برازيل”. صرح بأن “باريس سان جيرمان لم يؤثر على قرار درو. هو من قرر الرحيل. لدينا علاقة جيدة مع باريس سان جيرمان، وتفاوضنا معهم مباشرة بدلًا من تفعيل الشرط الجزائي”.

فتح ديكو ونظيره في باريس، لويس كامبوس، الطريق أمام إتمام الصفقة. لكن بقيت موافقة الرئيس خوان لابورتا ضرورية لتسريع الإجراءات وتجنب أي جدل غير مجدٍ. أعطى لابورتا الضوء الأخضر للرحيل المتفاوض عليه. سبقت ذلك اتصالات مباشرة مع رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، الذي شدد أيضًا على ضرورة التعامل مع الصفقة كعملية سوق عادية.

لابورتا ورئيس باريس سان جيرمان، الخليفي، تربطهما علاقة جيدة / EFE

رغم بلوغه الثامنة عشرة للتو، يرى درو نفسه مستعدًا للمغامرة في باريس. يدرك أنه يبحث عن دقائق اللعب التي لم يجدها في برشلونة، داخل غرفة ملابس حامل لقب دوري أبطال أوروبا الحالي، على الرغم من أن التحدي تحت قيادة لويس إنريكي يبدو أكثر إثارة من البقاء مع فليك الذي فقد ثقته به.

اللاعب وعائلته مقتنعون تمامًا بأن باريس سان جيرمان هو المحطة المثالية في مسيرة درو الكروية.

Exit mobile version