دراسة سويدية ضخمة: لقاح فيروس الورم الحليمي يحمي من سرطان عنق الرحم لعقود
نتائج بحثية جديدة تؤكد فعالية اللقاح وتوصي بالتطعيم المبكر لتقليل المخاطر بشكل كبير

كشفت دراسة سويدية واسعة النطاق، استمرت 18 عاماً، عن فعالية غير مسبوقة للقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في الحماية من سرطان عنق الرحم. أكدت النتائج أن اللقاح يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، وأن هذه الحماية لا تتراجع بمرور الزمن.
شملت الدراسة، التي أجراها باحثون في معهد كارولينسكا بالسويد، بيانات صحية لـ 926,362 فتاة وشابة. تمت متابعة المشاركات على مدى عقدين تقريباً، ومقارنة معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم بين الملقحات وغير الملقحات.
خلصت النتائج إلى أن الفتيات اللواتي تلقين اللقاح قبل سن السابعة عشرة كنّ أقل عرضة للإصابة بسرطان عنق الرحم بحوالي أربع مرات مقارنة بغير الملقحات. وأشارت الدراسة إلى أن التطعيم في سن متأخرة لا يزال يوفر بعض الحماية، لكن الفائدة تكون أقل وضوحاً.
يعد فيروس الورم الحليمي البشري من الفيروسات الشائعة للغاية، حيث يصيب معظم الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم. وفي حين ينجح الجسم في التخلص من الفيروس بشكل طبيعي في كثير من الحالات، فإن بعض أنواعه يمكن أن تبقى في الجسم لسنوات، مما يؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا وتطورها إلى خلايا سرطانية.
يسبب فيروس الورم الحليمي البشري الغالبية العظمى من حالات سرطان عنق الرحم، وهو رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وقد تسبب في وفاة ما يقدر بـ 342,000 امرأة في عام 2020 وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. كما يمكن أن يؤدي الفيروس إلى أنواع أخرى من السرطانات تصيب الرجال والنساء على حد سواء، بما في ذلك سرطانات الحلق والشرج والقضيب والمهبل والفرج.
يُشار إلى أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، الذي بدأ إقراره عالمياً في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يعمل على منع العدوى الفيروسية قبل حدوثها، ولا يمكنه علاج العدوى الموجودة بالفعل. لذا، يُنصح بالتطعيم في سن مبكرة، وقبل التعرض المحتمل للفيروس، لتمكين الجهاز المناعي من بناء حماية استباقية.
توصي العديد من الدول حالياً ببرامج تطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري لكل من الفتيات والفتيان في مرحلة المراهقة المبكرة. ولا تقتصر أهمية تطعيم الذكور على حمايتهم من السرطانات المرتبطة بالفيروس، بل تساهم أيضاً في الحد من انتشار العدوى في المجتمع ككل، مما يعزز الحماية الجماعية.
تمثل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية مستقبلية يمكن فيها الوقاية من السرطانات التي يسببها فيروس الورم الحليمي البشري إلى حد كبير، وذلك بفضل لقاح بسيط يُعطى في سن المراهقة.









