صحة

دراسة حديثة تطمئن: علاج أطفال الأنابيب لا يرفع الخطر العام للسرطان

نتائج بحث ضخم يكشف توازنًا في معدلات السرطان بعد العلاج، مع فروقات طفيفة تتطلب المتابعة

لطالما راودت المخاوف آلاف الأسر حول العالم من احتمالية أن تزيد علاجات الخصوبة، مثل أطفال الأنابيب، خطر الإصابة بالسرطان. تلك الهواجس دفعت علماء للبحث في الأمر لعقود.

شملت التساؤلات دور الهرمونات التي تتناولها السيدات، أو حتى الإجراءات الطبية مثل سحب البويضات، في تحفيز نمو الخلايا السرطانية. سؤال بات يشغل بال الكثيرين في مصر والدول العربية، خصوصًا مع تزايد الإقبال على هذه العلاجات.

الآن، أظهرت دراسة جديدة، نشرت الأربعاء، أن السيدات اللواتي خضعن لعلاجات الخصوبة حملن معدلًا إجماليًا للإصابة بالسرطان يضاهي نظيراتهن في العمر ضمن عموم السكان. هذه النتائج، تُعد حاسمة ومطمئنة للعديد من الأزواج.

غير أن الباحثين لاحظوا بعض الفروقات: زيادة في سرطانات الرحم والمبايض والجلد (الميلانوما)، وانخفاض في سرطانات الرئة وعنق الرحم. هذه التفاصيل تستحق نظرة فاحصة.

منهجية الدراسة

هدفت الدراسة إلى تحديد ما إذا كان معدل الإصابة بالسرطان يختلف بين السيدات اللواتي تلقين علاجات الخصوبة وعموم السكان.

اعتمدت على سجلات فردية من نظام التأمين الصحي الأسترالي (Medicare) وبرنامج المنافع الصيدلانية، لتحديد السيدات اللواتي تلقين علاجات الخصوبة بين عامي 1991 و 2018. ربطت هذه البيانات لاحقًا بقاعدة بيانات السرطان الأسترالية لتشخيص حالات السرطان.

شملت الدراسة 417,984 سيدة خضعن لعلاجات الخصوبة، وجرت متابعتهن لنحو عقد كامل في المتوسط. رقم ضخم يرسم صورة واضحة للوضع الصحي.

  • 274,676 سيدة تلقين علاجات تضمنت سحب البويضات من أجسادهن (مثل أطفال الأنابيب).
  • 120,739 سيدة خضعن لعلاجات متخصصة لم تتضمن سحب البويضات (كالـ “تلقيح الصناعي” غالبًا).
  • 175,510 سيدات حصلن على وصفة طبية لـ “كلوميفين سيترات” (المعروف باسم “كلوميد” في مصر)، وهو دواء يحفز التبويض.

لاحظ الباحثون أن سيدة واحدة قد تكون تلقت أنواعًا متعددة من العلاج. متوسط أعمارهن (السن الأوسط) تراوح بين 32 و 34 عامًا. وبالمقارنة مع عموم السكان، كانت نسبة أقل منهن تعيش في مناطق محرومة.

بشكل عام، النتائج مطمئنة للسيدات اللواتي تلقين أو يخططن لعلاجات الخصوبة.

قارنت الدراسة معدلات السرطان لدى هؤلاء السيدات مع معدلات النساء في عموم السكان، باستخدام مطابقة إحصائية لعوامل مثل العمر والولاية التي عشن فيها.

ماذا كشفت النتائج؟

أظهرت الدراسة أن السيدات اللواتي تلقين علاجات الخصوبة، سواء بسحب البويضات أو بدونه، كان لديهن عدد إجمالي من حالات السرطان يطابق تقريبًا العدد المتوقع في عموم السكان. هذه الخلاصة، تُعد نقطة تحول في فهم هذه العلاجات.

تشير النتائج إلى أن السيدات اللواتي استخدمن دواء “كلوميفين سيترات” (الكلوميد) سجلن معدل سرطان أعلى بنسبة 1.04 مرة، بمعنى 8.6 حالة سرطان إضافية لكل 100,000 سيدة تتلقى العلاج سنويًا.

سجلت معدلات سرطانات الرحم والمبايض (باستثناء من استخدمن الكلوميد) وسرطان الجلد (الميلانوما) ارتفاعًا يتراوح بين 1.07 و 1.83 مرة، حسب نوع العلاج. هذا يعني ما يقرب من ثلاث إلى سبع حالات إضافية من هذه السرطانات لكل 100,000 سيدة تتلقى العلاج سنويًا. أرقام، وإن بدت ضئيلة، تستدعي الانتباه.

قد تعزى هذه الفروقات إلى عوامل خطر لا ترتبط بالعلاج نفسه. على سبيل المثال، بطانة الرحم المهاجرة – وهي عامل خطر للعقم – ترتبط بسرطان المبيض. كذلك، تتلقى عدد أكبر من السيدات ذوات البشرة الفاتحة علاجات الخصوبة، والبشرة الفاتحة عامل خطر معروف لسرطان الجلد.

على صعيد آخر، تشير النتائج إلى انخفاض معدلات سرطان عنق الرحم وسرطان الرئة عبر جميع أنواع العلاجات بنسبة تتراوح بين 1.43 و 1.92 مرة. هذا يترجم إلى حوالي حالتين إلى ست حالات سرطان أقل لكل 100,000 سيدة تتلقى العلاج سنويًا.

يعزو الباحثون هذا الانخفاض إلى أن السيدات اللواتي يتلقين علاجات الخصوبة أقل عرضة للتدخين. كذلك، قد يكن أكثر حرصًا على إجراء فحوصات سرطان عنق الرحم، حيث يشجعهن الأطباء غالبًا على الفحص قبل بدء العلاج. لكن هذه مجرد ملاحظات، إذ لا تتوفر بيانات مؤكدة حتى الآن.

ماذا يعني هذا؟

بشكل عام، قدمت هذه النتائج طمأنة للسيدات اللواتي خضعن أو يخططن لعلاجات الخصوبة.

يتزايد عدد الأشخاص الذين يتلقون علاجات الخصوبة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في دول مثل الإمارات والسعودية التي تشهد طفرة في المراكز المتخصصة. تُعمّق هذه النتائج فهمنا لأنواع السرطانات التي تُشخص لدى السيدات اللواتي يتلقين علاجات الخصوبة.

أظهرت الدراسة أن بعض أنواع السرطان أكثر شيوعًا لدى السيدات اللواتي تلقين علاجات الخصوبة مقارنة بعموم السكان.

لكن الأعداد المطلقة لهذه السرطانات صغيرة، تشابه تلك الملاحظة لدى السيدات اللواتي يستخدمن تدخلات طبية أخرى (بما في ذلك حبوب منع الحمل).

ترى الدراسة أنه من الطبيعي رؤية فروقات في خطر الإصابة بالسرطان ضمن مجموعات سكانية محددة مقارنة بعموم السكان.

هل يعني هذا أن أطفال الأنابيب لا تسبب السرطان؟

لا يستطيع تصميم هذه الدراسة تحديد ما إذا كانت علاجات الخصوبة نفسها تسبب السرطان أو تمنعه.

على الرغم من أن علاجات الخصوبة قد تساهم في خطر السرطان، إلا أن السيدات اللواتي يتلقين هذه العلاجات لديهن ملف صحي واجتماعي وديموغرافي مختلف عن عموم السكان. قد تؤثر هذه العوامل على خطر الإصابة بالسرطان.

لم تتضمن الدراسة أي بيانات حول أسباب استخدام السيدات لعلاجات الخصوبة للحمل، وما إذا كان هذا متصلًا بخطر الإصابة بالسرطان لديهن. مثلاً، لم يعرف الباحثون ما إذا كن يتلقين العلاج للعقم الطبي، أو لسبب آخر (مثل الأزواج المثليين الذين يحاولون الإنجاب).

كذلك، تابعت الدراسة السيدات لمدة عشر سنوات فقط، ومن الممكن أن يتغير ملف خطر السرطان مع تقدم هؤلاء السيدات في العمر.

خلاصة مهمة

كما هو الحال مع أي علاج طبي، يجب على السيدات ومقدمي الرعاية الصحية اتخاذ قرارات مستنيرة قبل وبعد علاج الخصوبة، بما في ذلك النظر في التغيرات المحتملة في خطر الإصابة بالسرطان.

السيدات اللواتي يفكرن في علاجات الخصوبة، واللواتي استخدمنها بالفعل، يجب أن يواصلن المشاركة في برامج الفحص الروتينية للسرطان المؤهلات لها.

The Conversation

مقالات ذات صلة