دبلوماسية اللحظات الأخيرة: مصر تحشد الصف الإفريقي لدعم خالد العناني في سباق اليونسكو

مع اقتراب ساعة الحسم، دخلت الدبلوماسية المصرية في سباق مع الزمن لحشد الدعم القاري اللازم لمرشحها، الدكتور خالد العناني، في انتخابات منصب مدير عام منظمة اليونسكو. وفي هذا السياق، شهدت الساعات الأخيرة تحركات مكثفة قادها وزير الخارجية، عكست ثقل القاهرة ورغبتها في تتويج هذا الجهد بنجاح يمثل القارة بأكملها.
اتصالات مكثفة على أعلى مستوى
في ليلة الجمعة، وقبل ساعات قليلة من انطلاق الانتخابات المقررة الإثنين المقبل، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اتصالين هاتفيين على قدر كبير من الأهمية. كان الطرف الأول ليون كاكو أدوم، وزير خارجية كوت ديفوار، والثاني كاراموكو جان تراوري، وزير خارجية بوركينا فاسو، في خطوة تهدف لتأمين وتأكيد الدعم الإفريقي للمرشح المصري.
وخلال هذه المباحثات، لم يفت وزير الخارجية التعبير عن امتنان مصر العميق لمواقف البلدين، التي لا تمثل دعمًا لشخص بقدر ما هي تجسيد حي لوحدة الموقف الإفريقي. فهذا الاصطفاف خلف مرشح الاتحاد الإفريقي المعتمد، الدكتور خالد العناني، يحمل رسالة واضحة للعالم بأن القارة السمراء باتت تتحدث بصوت واحد في المحافل الدولية.
لماذا يكتسب الدعم الإفريقي هذه الأهمية؟
إن دعم دول مثل كوت ديفوار وبوركينا فاسو يتجاوز كونه مجرد أصوات انتخابية؛ إنه يعكس التزامًا بمبدأ التضامن القاري الذي طالما نادت به مصر. الفوز بهذا المنصب الرفيع لا يعني نجاحًا لمصر وحدها، بل هو انتصار للدبلوماسية الإفريقية وقدرتها على الدفع بأجندتها وأولوياتها، خاصة في مجالات التعليم والثقافة والعلوم التي تمثل عصب عمل منظمة اليونسكو.
ما وراء اليونسكو: علاقات ثنائية ورؤية مستقبلية
لم تقتصر الاتصالات على ملف الانتخابات فقط، بل امتدت لتشمل آفاقًا أوسع لتعزيز العلاقات الثنائية مع البلدين الشقيقين. فقد تم التباحث حول سبل دفع التعاون الاقتصادي والتنموي والاستثماري، بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق تطلعات الشعوب الإفريقية نحو مستقبل أفضل، وهو ما يؤكد أن تحركات مصر دائمًا ما تحمل أبعادًا استراتيجية متكاملة.
وجدد الدكتور بدر عبد العاطي التزام مصر الراسخ بالتنسيق المستمر مع الأشقاء الأفارقة لتعزيز التمثيل القاري الفعّال داخل اليونسكو. وتأتي هذه الجهود متسقة تمامًا مع رؤية أجندة الاتحاد الإفريقي للتنمية 2063، التي تهدف إلى بناء قارة مزدهرة وموحدة تعتمد على إمكاناتها ومواردها البشرية والثقافية الهائلة.









