دار الأركان.. قفزة أرباح تاريخية في مواجهة تحديات التمويل
أرباح عملاق التطوير العقاري السعودي تقفز 90%.. تحليل لدلالات الأداء القوي في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثيره على السوق.

في أداء مالي فاق توقعات العديد من المراقبين، أعلنت شركة دار الأركان للتطوير العقاري عن تحقيق قفزة نوعية في أرباحها للربع الثالث من العام الجاري، مسجلةً صافي ربح بلغ 255.6 مليون ريال. يمثل هذا الرقم نموًا بنسبة 90% على أساس سنوي، مما يطرح تساؤلات حول محركات هذا الأداء القوي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع تكاليف التمويل.
محركات نمو متعددة
لم يأتِ هذا النمو اللافت من مصدر واحد، بل كان نتاجًا لمزيج من العوامل التشغيلية والاستراتيجية. ووفقًا لإفصاح الشركة المنشور على موقع تداول السعودية، فإن ارتفاع مبيعات المشاريع العقارية وتحسن هوامش الربحية شكّلا الدعامة الأساسية لهذه النتائج. يُضاف إلى ذلك، نجاح الشركة في تنويع مصادر إيراداتها، وهو ما تجلى بوضوح في زيادة العائدات من خدمات استشارات إدارة المشاريع، وهو قطاع يُظهر نضجًا استراتيجيًا للشركة يتجاوز نموذج البيع التقليدي.
كفاءة تشغيلية في مواجهة التحديات
على الصعيد التشغيلي، أظهرت دار الأركان قدرة على ضبط نفقاتها، حيث ساهم انخفاض المصاريف التشغيلية في تعزيز صافي الربح. ويرى محللون أن هذه الكفاءة، إلى جانب نمو الإيرادات الأخرى وأرباح الشركات الزميلة، نجحت في امتصاص الأثر السلبي لارتفاع أعباء التمويل، الذي يعد التحدي الأبرز أمام شركات التطوير العقاري عالميًا في الوقت الراهن.
دلالات أوسع للقطاع العقاري السعودي
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة كونها تأتي من ثالث أكبر مطور عقاري مدرج في السوق السعودية، مما يجعلها مؤشرًا على مرونة القطاع وقوته. وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي، د. ناصر القرعاوي، في تصريح خاص: “نتائج دار الأركان لا تعكس فقط نجاحًا إداريًا داخليًا، بل تشير إلى استمرار قوة الطلب في السوق العقاري السعودي، المدفوع بمشاريع رؤية 2030 والنمو السكاني، وهو ما يمنح الشركات الكبرى فرصة للنمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية”.
ورغم الأداء المالي القوي، لا تزال القيمة السوقية للشركة عند 17.4 مليار ريال، وهو مستوى يقل كثيرًا عن قيمتها عند الإدراج أواخر عام 2007، والتي بلغت حينها نحو 30.2 مليار ريال. ويُرجّح مراقبون أن هذا الفارق يعكس تغيرات هيكلية في السوق وزيادة المنافسة، ولكنه يفتح الباب أمام احتمالية إعادة تقييم للسهم إذا ما استمرت الشركة في تحقيق معدلات نمو مماثلة.
خلاصة واستشراف للمستقبل
في المحصلة، تمثل أرباح دار الأركان القياسية شهادة على قدرة الشركات السعودية الكبرى على التكيف والنمو عبر تنويع الإيرادات ورفع الكفاءة التشغيلية. وتؤكد هذه النتائج أن القطاع العقاري في المملكة لا يزال يمتلك مقومات نمو قوية، لكن النجاح المستقبلي سيبقى مرهونًا بالقدرة على إدارة تكاليف التمويل المرتفعة والمنافسة الشديدة في السوق.







