الأخبار

دارفور على حافة الهاوية: اتهامات بـ«تطهير عرقي» ممنهج في الفاشر

شهادة حاكم دارفور: ما يحدث في الفاشر ليس مجرد قتال، بل إبادة على الهوية

تأتي الشهادات من مدينة الفاشر السودانية ثقيلة ومؤلمة، حاملة معها اتهامات مباشرة قد تغير مسار الصراع الدائر هناك. فما يجري في عاصمة إقليم دارفور، بحسب حاكم الإقليم مني أركو مناوي، لم يعد مجرد اشتباكات عسكرية، بل يبدو وكأنه فصل جديد ومظلم من فصول المأساة الإنسانية التي طالت الإقليم لعقود.

تصنيف عرقي

لم يتردد مني أركو مناوي، في تصريحات أدلى بها لقناة “القاهرة الإخبارية”، في وصف ما يحدث بأنه «مخطط تطهير عرقي ممنهج». وأوضح أن المجموعات السكانية في الفاشر جرى تصنيفها على أساس انتمائها العرقي والإثني، لتتحول الهوية إلى جريمة يعاقب عليها بالقتل. إنه اتهام خطير يعيد إلى الأذهان ذكريات أليمة لم تندمل جراحها بعد في دارفور.

انتهاكات مروعة

ورسم مناوي صورة قاتمة للوضع على الأرض، متحدثًا عن «إعدامات ميدانية» وقتل للمدنيين داخل منازلهم، واعتداءات جماعية، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف. وأشار إلى أن الهجمات لم تستثنِ أحدًا، حيث طالت النساء والأطفال وكبار السن، كما لم تسلم منها حتى المستشفيات والمرافق المدنية، وهو ما يحول الصراع إلى حرب شاملة ضد الوجود الإنساني نفسه.

صمت دولي

بحسب محللين، فإن اللافت في شهادة مناوي هو إشارته إلى أن المجتمع الدولي «اختار الصمت طويلاً». لكن الأمر المثير للسخرية المريرة، هو أن جزءًا من الأدلة يأتي من الجناة أنفسهم، عبر مقاطع فيديو توثق انتهاكاتهم. ودعا مناوي هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تحرك عاجل، فالتاريخ لن يرحم الصامتين.

مستقبل غامض

تضع هذه الاتهامات الصراع في السودان أمام منعطف حاسم. فإثبات وقوع تطهير عرقي في دارفور من شأنه أن يفرض على القوى الإقليمية والدولية مسؤوليات قانونية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها. ويبقى السؤال معلقًا: هل سيتحرك العالم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم سيترك الفاشر تواجه مصيرها وحيدة في وجه آلة القتل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *