عرب وعالم

خمس دول أوروبية في مجلس الأمن: تقدم حذر نحو السلام في غزة وتحذيرات من مخاطر الضفة الغربية

بيان مشترك يسلط الضوء على جهود وقف إطلاق النار ويطالب بحماية المدنيين ووقف التوسع الاستيطاني

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

بعد عامين مأساويين غلفت سماء غزة بالدماء والمعاناة، أبدت خمس دول أوروبية بارزة في مجلس الأمن الدولي ترحيبها بما وصفته بـ “التقدم المهم” الذي تحقق مؤخرًا. هذا التقدم، الذي يهدف إلى وضع حد لإراقة الدماء وتأمين إطلاق سراح الرهائن، يمثل بصيص أمل في أفق الصراع المستمر.

هذا الموقف الموحد صدر ضمن بيان مشترك، تلاه السفير جيمس كاريوكي، نائب المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، معبرًا عن صوت كل من بلاده، الدنمارك، فرنسا، اليونان، وسلوفينيا، ليؤكد على الثقل الدبلوماسي لهذه المجموعة.

وأشادت هذه الدول بالجهود الدؤوبة التي بذلتها الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا لدفع عملية وقف إطلاق النار، ودعم الخطة العشرين نقطة الرامية لإنهاء النزاع في القطاع. لم يقتصر الأمر على الثناء، بل وجهت المجموعة دعوة صريحة لجميع الأطراف المعنية بضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803. هذا القرار، الذي يتوافق مع القانون الدولي الإنساني، يشدد على احترام وقف إطلاق النار وتوفير قنوات سريعة وواسعة النطاق وغير مقيدة للمساعدات الإنسانية للمدنيين في جميع أنحاء غزة، عبر الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الشريكة.

وفي سياق متصل، لم يغفل البيان الجانب الإنساني المتعلق بالرهائن، حيث حثت الدول الخمس على تحديد مكان رفات الرهينة الأخير المتوفى وتسليمها دون تأخير. وفي خطوة سياسية واضحة، دعت حركة حماس إلى نزع سلاحها ونبذ العنف، وذلك تماشيًا مع الخطة التي قدمها الرئيس ترامب والمكونة من عشرين نقطة.

وبعيدًا عن تفاصيل الأزمة الراهنة، جددت الدول الأوروبية تأكيدها الثابت على التزامها بحل الدولتين، الذي يرونه السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم. وفي هذا الإطار، شددت على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تحت مظلة السلطة الفلسطينية. كما أكدت على ضرورة وجود عملية محددة المدة تفضي إلى إبرام وتنفيذ اتفاق سلام عادل وشامل.

لكن الصورة لم تكن وردية بالكامل، فبينما تتجه الأنظار نحو غزة، حذرت الدول الأوروبية الخمس من مغبة تجاهل التطورات المتسارعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وألقت الضوء على قرار مجلس الأمن 2334، الذي يدين بشدة النشاط الاستيطاني، مطالبة إسرائيل باحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي. وجاء التحذير واضحًا: إن السياسات الإسرائيلية التي تخالف هذا القرار لا تزيد الوضع إلا اضطرابًا، وتقوض أي آفاق حقيقية للسلام.

وفي سياق متصل، أدانت المجموعة بشدة التصعيد غير المسبوق في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مشيرة إلى أن عام 2025 قد سجل أعلى مستويات العنف على الإطلاق، مع أكثر من 260 هجومًا موثقًا في شهر أكتوبر وحده. هذه الهجمات، التي وصفتها بأنها “مقلقة للغاية”، لا تكتفي بترهيب المدنيين فحسب، بل تعرقل جهود السلام وتلقي بظلالها على أمن إسرائيل ذاته.

ودعا البيان السلطات الإسرائيلية إلى تحمل مسؤوليتها في حماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، والحفاظ على الوضع الراهن في المواقع المقدسة بالقدس. كما شدد على ضرورة ترجمة الإدانات الأخيرة لعنف المستوطنين، التي صدرت عن القادة الإسرائيليين، إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

وجددت الدول الأوروبية موقفها الرافض بشدة لضم الأراضي وتوسيع المستوطنات، مستعرضة سلسلة من الإجراءات التي تراها تقوض بشكل مباشر إمكانية تطبيق حل الدولتين. وشملت هذه الإجراءات تخصيصات التمويل، وعمليات الإخلاء في سلوان، وخطط تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، والموافقة على مستوطنة “إي 1″، بالإضافة إلى آلاف الوحدات السكنية الجديدة.

كما أثارت الدول الخمس قلقها البالغ إزاء دخول السلطات الإسرائيلية إلى مقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية دون الحصول على تصريح، مؤكدة أن مباني الأمم المتحدة تتمتع بحصانة بموجب القانون الدولي. وفي خطوة تعزز هذا الموقف، رحبت المجموعة بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في أكتوبر 2025، والذي تناول “التزامات إسرائيل المتعلقة بوجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة في الأرض الفلسطينية المحتلة وفيما يتعلق بها”. ودعت إسرائيل إلى الوفاء الكامل بهذه الالتزامات.

ولم يقتصر التحذير على الجوانب السياسية والأمنية، بل امتد ليشمل المخاطر الاقتصادية الجسيمة. فقد حذرت الدول الأوروبية من أن حجب عائدات الضرائب الفلسطينية، والقيود المصرفية، والحدود المفروضة على تحويلات الشيكل، كلها عوامل تنذر بانهيار اقتصادي وشيك في الضفة الغربية، وتتسبب في أزمة مالية خانقة للسلطة الفلسطينية. واختتمت الدول بيانها بتأكيد أن المنطقة تقف “عند مفترق طرق تاريخي”، مجددة التزامها الراسخ بحل عادل وشامل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يقوم على أساس حل الدولتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *