خلافات الميراث بالدقهلية: قصة اتهام بالبلطجة تكشف صراعاً عائلياً
منشور فيسبوك كشف المستور.. حقيقة التعدي على منزل بالدقهلية.

بدأت القصة كغيرها الكثير في العصر الرقمي، بمنشور استغاثة على فيسبوك، مدعوم بمقاطع فيديو توثق ما بدا أنه تعدٍ صارخ وأعمال بلطجة. لكن خلف ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي، كانت الحقيقة أكثر تعقيداً ومرارة، حيث كشفت تحريات الأجهزة الأمنية عن دراما عائلية تدور رحاها في مركز المنصورة بالدقهلية، محورها ليس البلطجة، بل خلافات الميراث التي عصفت بصلة الرحم.
بداية رقمية
انتشر المنشور بسرعة، حاملاً اتهامات مباشرة بالتهجم على مسكن وسرقة كاميرات المراقبة. للوهلة الأولى، بدت الواقعة جريمة جنائية نمطية، لكن سرعان ما تبين أن الخيوط تمتد إلى جذور أعمق داخل الأسرة الواحدة. فصاحب الحساب لم يكن هو الضحية المباشرة، بل كانت والدته هي من تقدمت بالبلاغ الرسمي، وهو ما غير مسار القصة بالكامل.
الرواية الرسمية
تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لكشف ملابسات الواقعة، وتبين أن البلاغ الأصلي قُدم من ربة منزل ضد شقيق زوجها. اتهمته بالتعدي عليها بالسب، وإتلاف كاميرات المراقبة التي كانت بمثابة “الحارس” للمنزل، وسرقة محتوياته. لم يكن دافع الجريمة عشوائياً، بل كان نتيجة مباشرة لخلافات متأججة حول الميراث، ذلك الإرث الذي تحول من حق إلى مصدر للنزاع. مشهد يتكرر بمرارة في العديد من البيوت المصرية.
جذور الخلاف
بمواجهة المشكو في حقه، وهو عامل مقيم في ذات الدائرة، اعترف بارتكاب الواقعة. لم يكن إنكاره مجدياً أمام الأدلة والبلاغ الرسمي. هنا، تتضح الصورة الكاملة: لم تكن الواقعة مجرد “بلطجة”، بل كانت فصلاً عنيفاً في صراع عائلي طويل. يرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث تعكس أزمة اجتماعية، حيث تتآكل الروابط الأسرية أمام الخلافات المادية، وتتحول المنازل من مكان للأمان إلى ساحة للنزاع.
ما وراء الجريمة
إن إتلاف كاميرات المراقبة تحديداً يحمل دلالة رمزية، فهو ليس مجرد إتلاف لممتلكات، بل محاولة لمحو الدليل وطمس الحقيقة، وربما رسالة تهديد مبطنة. بحسب محللين، فإن اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الابن كان محاولة لتشكيل ضغط شعبي، لكن التحقيقات الرسمية أعادت الأمور إلى نصابها القانوني، محولة القضية من مجرد “تريند” إلى ملف جنائي منظور أمام النيابة العامة التي تتولى الآن فك شفرات هذا الصراع المعقد.
في النهاية، تظل هذه الواقعة تذكيراً مؤلماً بأن أعتى الخلافات قد تنشأ داخل الجدران التي من المفترض أن تحمينا. فالقضية التي بدأت كمنشور رقمي انتهت في أروقة النيابة، لتترك خلفها أسرة ممزقة وسؤالاً مفتوحاً حول كيفية حماية الروابط الإنسانية من سطوة المصالح المادية.









