خطر في طبق الأليف.. دراسة أمريكية تكشف عن بكتيريا قاتلة في طعام القطط النيء

في كل مرة تقدم فيها وجبة لقطتك، قد تفتح بابًا لخطر غير متوقع يهدد أسرتك بأكملها. دراسة أمريكية حديثة دقت ناقوس الخطر، كاشفة عن عالم خفي من الميكروبات المسببة للأمراض يتربص في عبوات طعام القطط النيء، خاصة تلك التي تبدو آمنة على أرفف المتاجر.
التحليل الذي أجراه باحثون في جامعة كورنيل ونُشر في دورية “كوميونيكيشنز بيولوجي” المرموقة، لم يكن مجرد فحص روتيني، بل غاص في أعماق التركيبة الميكروبية لهذه المنتجات، ليخرج بنتائج مقلقة تؤكد وجود بكتيريا عنيدة، بعضها يمتلك مقاومة للمضادات الحيوية، ما يجعله تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان والحيوان على حد سواء.
قنبلة موقوتة على أرفف المتاجر
تكمن المشكلة الأكبر، كما توضح قائدة الدراسة لورا جودمان، في الخداع البصري الذي تمارسه هذه المنتجات. فالكثير منها، وتحديدًا المنتجات المجففة بالتجميد، لا تحمل أي ملصقات تحذيرية واضحة تفيد بأن مكوناتها غير مطبوخة. هذا الغياب للمعلومات يترك المستهلك جاهلاً تمامًا بالخطر الذي يدخله إلى بيته، معتقدًا أنه يقدم الأفضل لحيوانه الأليف.
وتضيف جودمان في بيانها: “المستهلكون قد لا يدركون أنهم يتعاملون مع لحوم نيئة يمكن أن تؤوي بكتيريا حية، وربما فيروسات وطفيليات قادرة على إصابة أفراد الأسرة بأمراض شديدة”. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الباحثين عند مشاركتهم للنتائج، وجدوا تطابقًا وراثيًا بين بعض سلالات البكتيريا المكتشفة وحالات مرضية بشرية مسجلة، ما يرجح بقوة أن يكون طعام الحيوانات الأليفة هو مصدر العدوى.
بكتيريا عنيدة تهدد الإنسان والحيوان
لم تكن النتائج مجرد تكهنات، بل قائمة مفصلة من الميكروبات الخطيرة التي تم عزلها من المنتجات التي شملتها الدراسة، سواء كانت مجمدة أو مبردة أو مجففة. القائمة تضمنت أسماءً معروفة في عالم الأمراض المعدية، مما يزيد من خطورة الموقف على صحة القطط وأصحابها. ومن أبرز ما تم رصده:
- بكتيريا السالمونيلا (Salmonella): من أشهر مسببات التسمم الغذائي.
- الإشريكية القولونية (E. coli): سلالات معينة منها قد تسبب أمراضًا معوية خطيرة.
- الزائفة (Pseudomonas): تم العثور على سلالات مقاومة للمضادات الحيوية، قادرة على إحداث التهابات مهددة للحياة.
- الكلبسيلا (Klebsiella): يمكن أن تسبب التهابات رئوية حادة والتهابات في المسالك البولية.
- المطثية الحاطمة (Clostridium perfringens): سبب شائع لالتهاب المعدة والأمعاء والتسمم الغذائي.
وينتقل هذا الخطر بسهولة من الحيوان الأليف إلى الإنسان، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا كالأطفال الصغار، كبار السن، النساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مما يحول طبق طعام القطة إلى مصدر محتمل للعدوى داخل المنزل.
دعوة لمراجعة السياسات الصحية
هذه الدراسة لا تسلط الضوء على مشكلة في طعام القطط فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة سلامة الغذاء للحيوانات الأليفة بأكملها، حيث أشارت دراسات سابقة إلى وجود مشكلات مماثلة في طعام الكلاب النيء. ويؤكد الباحثون أن الاختبارات الحالية التي تجريها إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية (FDA) محدودة ولا تغطي النطاق الواسع من مسببات الأمراض التي كشفت عنها ورقتهم البحثية.
لذلك، يقدم هذا البحث دليلاً علميًا قويًا يمكن الاستناد إليه لتحديث السياسات الرقابية، وتشديد الإجراءات على الشركات المصنعة، وإلزامها بوضع تحذيرات واضحة على المنتجات، لحماية المستهلكين وحيواناتهم الأليفة من هذه المخاطر الخفية.









