خطة بايدن تضع نتنياهو في مأزق: هل يختار صفقة الرهائن أم يرضخ لليمين المتطرف؟

خطة بايدن تضع نتنياهو في مأزق: هل يختار صفقة الرهائن أم يرضخ لليمين المتطرف؟
مباني مائلة تحولت إلى هياكل خرسانية، وشوارع كانت تضج بالحياة لم يتبقَّ منها سوى ركام وغبار. هذا هو المشهد في مدينة غزة بعد أشهر من الحرب في غزة، التي حوّلت معالمها إلى أطلال. وفيما تستعرض إسرائيل أمام الإعلام الدولي ما تقول إنها إنجازات في تدمير بنية حركة حماس التحتية، تجد نفسها في قلب معضلة سياسية كبرى.
الإعلان الذي صدر عن حماس بقبول أجزاء كبيرة من خطة بايدن للسلام، واستعدادها للمضي قدماً في إتمام صفقة الرهائن، يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في موقف لا يُحسد عليه. فبعد أشهر من التجاهل للإدانات الدولية، يجد نفسه الآن أمام ضغط أمريكي مباشر، وخيارات داخلية مريرة قد تهدد مستقبله السياسي وائتلافه الحكومي الهش.
ضغوط أمريكية ومعضلة داخلية
لم يعد بإمكان إسرائيل تجاهل الحليف الأمريكي. فبعد دعوة الرئيس جو بايدن العلنية لوقف القصف تمهيداً للإفراج عن الرهائن، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل في تقليص عملياته الهجومية، معترفاً بالانتقال إلى مرحلة دفاعية. لكن هذا التحول يأتي قبل تحقيق الهدف المعلن، وهو “تدمير حماس بالكامل”، مما يفتح الباب أمام أسئلة حول جدوى الحرب الطويلة.
بالنسبة لنتنياهو، قبول الاتفاق بشكله الحالي يعني إنهاء الحرب دون تحقيق “نصر مطلق”، وهو ما يرفضه شركاؤه في الائتلاف من اليمين المتطرف، الذين يضعون هزيمة حماس فوق كل اعتبار، حتى لو كان الثمن هو التضحية بالرهائن المتبقين. هذا المأزق يجعل نتنياهو يسير على حبل مشدود بين الحفاظ على دعم واشنطن والحفاظ على حكومته من الانهيار.
خطة السلام على المحك
ترتكز خطة بايدن بشكل أساسي على ملف الرهائن كمدخل لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر 2023. الحرب التي أودت بحياة أكثر من 36 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، وتسببت في كارثة إنسانية ومجاعة، ودفعت جنوب أفريقيا لرفع دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية.
ورغم نفي إسرائيل لهذه الاتهامات، فإن الرأي العام العالمي تحول بشكل حاسم ضد عملياتها العسكرية، وتزايدت الدول التي تعترف بدولة فلسطين، مما زاد من عزلتها الدولية. كل هذه العوامل تزيد من ثقل الضغط على حكومة نتنياهو للقبول بالصفقة.
شروط متضاربة ومستقبل غامض
المعضلة لا تكمن فقط في السياسة الداخلية، بل في بنود الاتفاق نفسه. فبينما يصر بنيامين نتنياهو على ضرورة تجريد حماس من سلاحها ومنع أي دور مستقبلي لها في غزة، ترفض الحركة هذا الشرط وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل. الخطة المطروحة تتحدث عن منطقة عازلة، وهو ما يتعارض مع مطلب الانسحاب الكامل، مما يجعل المفاوضات القادمة حاسمة لتحديد مصير هذه البنود.
يرى محللون أن حركة حماس قد أُنهكت عسكرياً بعد أشهر من القتال، لكنها لم تُهزم بالكامل. ويقر الجيش الإسرائيلي نفسه بأن الحركة لا تزال تقاتل كنظام متكامل، وهو ما يعقد مهمة إعلان النصر. السؤال الآن هو: هل سيقبل نتنياهو باتفاق يُبقي على حماس كجزء من المشهد السياسي، أم سيخاطر بكل شيء من أجل نصر لم يعد تحقيقه ممكناً؟









