خريطة السويس الجديدة: مدبولي يستعرض خطط التنمية الشاملة
السويس على طريق التنمية: مشروعات عملاقة ورؤية استثمارية طموحة ترسم مستقبل المحافظة الباسلة

في إطار المتابعة الميدانية للمشروعات القومية، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الموقف التنفيذي لخطط تطوير السويس خلال جولته بالمحافظة. وعرض اللواء دكتور طارق حامد الشاذلي، محافظ السويس، خريطة عمل متكاملة لا تقتصر على الحاضر فقط، بل ترسم ملامح مستقبل المدينة الباسلة.
شرايين جديدة للمدينة
على أرض الواقع، بدأت ملامح التطوير تظهر في شرايين المدينة الرئيسية، حيث قدم المحافظ شرحًا وافيًا حول أعمال تطوير شبكة الطرق، مشيرًا إلى ما تم إنجازه في شارعي عمر بن عبد العزيز وبورسعيد. كما يجري العمل حاليًا على تطوير محور مصر-إيران الحيوي، الذي يمثل حلقة وصل استراتيجية بين قلب المدينة والمناطق الصناعية والتوسعات العمرانية الجديدة في حي عتاقة.
ولم يقتصر التطوير على الطرق، بل امتد ليشمل قطاع التعليم الذي يُعتبر حجر الزاوية في بناء المستقبل. تم استعراض موقف المدارس الجديدة التي دخلت الخدمة بالفعل، بالإضافة إلى المشروعات الجاري تنفيذها مثل مدرسة النيل الدولية ومدرسة المتفوقين، والتي تمثل إضافة نوعية للمنظومة التعليمية بالمحافظة، إلى جانب خطة شاملة لصيانة وتأهيل المدارس القائمة لضمان بيئة تعليمية ملائمة.
معالجة إرث الماضي وبناء المستقبل
تتعامل خطة تطوير العمران القائم مع تحدٍ كبير، يتمثل في التجمعات السكنية التي أُنشئت في السبعينيات لاستيعاب العائدين من التهجير، والتي عانت من تدهور بنيتها التحتية مع مرور الزمن. ويأتي مشروع تطوير مدينة السادات، الذي يشمل 42 عمارة سكنية، كنموذج لجهود الدولة في تحسين جودة حياة المواطنين في هذه المناطق، مع إعطاء أولوية قصوى للمباني التي تشكل خطرًا داهمًا.
وبالتوازي مع معالجة الماضي، تتجه الأنظار نحو المستقبل عبر مشروع مدينة الإسكان البديل الجديدة على مساحة 30 فدانًا. هذا المشروع لا يهدف فقط لتوفير سكن آمن، بل لإنشاء مجتمع متكامل يضم 124 مبنى سكنيًا ومناطق تجارية وخدمية وشبكة طرق حديثة، مما يعكس تحولًا في الفكر التخطيطي نحو مدن مستدامة.
رؤية استثمارية طموحة
كشف محافظ السويس عن رؤية مستقبلية تهدف لوضع المحافظة على خريطة الاستثمار في السويس بقوة، عبر خطة استراتيجية سيتم إطلاقها في مؤتمر الاستثمار الأول. تستهدف الخطة جذب رؤوس الأموال لمشروعات نوعية تستغل المقومات الفريدة للمحافظة، وتشمل نماذج مخططة مثل كمبوند سكني متكامل على مساحة 250 فدانًا، ومنتجعات سياحية وترفيهية ومولات تجارية.
وتتكامل هذه الرؤية مع محاور أخرى لا تقل أهمية، فعلى صعيد تشغيل الشباب، تستمر المحافظة في تنفيذ خطط لمواجهة البطالة عبر توفير فرص عمل وتأهيل الكوادر الشابة. وفي قطاع السياحة، يتم العمل على إعادة اكتشاف الإمكانيات السياحية للسويس، من خلال تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، وإطلاق حملة «تعال السويس» الترويجية، وتنظيم مهرجانات جاذبة.
بناء الإنسان قبل المكان
إدراكًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، تبنت المحافظة سلسلة من المبادرات المجتمعية الهادفة. مبادرات مثل «استخدمها صح» لترشيد استهلاك الموارد في المؤسسات الحكومية، و«سفراء السويس» لتعزيز الوعي الثقافي، و«الأمان والتوفير» لضبط منظومة النقل الداخلي، تعكس فلسفة عمل تسعى لتعزيز المشاركة المجتمعية والمسؤولية المشتركة.
كما شهدت المحافظة زخمًا في الأنشطة التثقيفية، من ندوات حول انتصارات أكتوبر ومحاضرات عن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى مهرجان صيد الأسماك الأول الذي أقيم في أكتوبر 2023. هذه الفعاليات لا تهدف للترفيه فقط، بل لإحياء التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء المحافظة، كجزء لا يتجزأ من خطة التنمية الشاملة.









