في قلب الدنمارك، حيث تتجمد الأجواء وتصل درجات الحرارة إلى مستويات متدنية، يواصل مدرب كتالوني رحلته الكروية، بعيدًا عن صخب الليجا الإسبانية. سيرجي مورا، ابن سانت أندرو دي لافانيريس، يشغل حاليًا منصب مدير أكاديمية نادي كولدينج، كما يعمل مساعدًا للمدرب الأول ألبرت رودي، وهو كتالوني آخر يقود الفريق.
مورا، الذي قاد فريق جيرونا للشباب الموسم الماضي في مشاركته التاريخية بدوري أبطال أوروبا للشباب ووصل به إلى دور الـ32، قرر بعد سبع سنوات قضاها في صفوف النادي الكتالوني، خوض تجربة جديدة ومثيرة في الشمال الأوروبي. يطمح نادي كولدينج، الواقع في مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 60 ألف نسمة على بعد 230 كم من العاصمة كوبنهاجن، إلى أن يصبح أحد الأندية المرجعية في الدنمارك خلال السنوات القادمة.
يقدم مورا رؤية شاملة حول ما ينتظر برشلونة في مواجهته المرتقبة الأربعاء أمام كوبنهاجن، الذي يقدم أداءً جيدًا في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا ويحتفظ بفرصه كاملة في التأهل. يقول مورا: “لقد تابعت مباراة لكوبنهاجن هذا الموسم في الملعب، ويجب أن أشير أولاً إلى نقطة ضعف واضحة تتمثل في أداء الفريق خارج ملعبه. هذا يصب في صالح برشلونة عندما يلعب على أرضه.”
ويضيف: “لقد أثار إعجابي الأجواء الحماسية في ملعب باركن، حيث لا تتوقف الجماهير عن التشجيع، مما يخلق بيئة عدائية للخصوم. في معقلهم، يصبحون أقوياء للغاية.”
يؤكد سيرجي: “أعتقد أن برشلونة، الذي يتميز حاليًا بأسلوب لعب عمودي للغاية، ويهدد المساحات باستمرار ويبحث عن العمق، يمكنه أن يلحق الضرر بكوبنهاجن. الخط الدفاعي للفريق الدنماركي هو الأقل مستوى. يعتمدون على خطة 4-4-2، وأعتقد أن هذا الخط الرباعي سيعاني.”
لكن مورا يحذر من الجانب الآخر: “إذا لم يكن برشلونة في يومه، أو ارتكب أخطاء متكررة في التمرير، فإن كوبنهاجن يمتلك القدرة على استغلال ذلك. إنه فريق يجيد التحولات الهجومية بشكل ممتاز، وينتشر بشكل جيد بخطة 4-4-2. المهاجمون لديهم مرونة عالية ويلعبون بحرية كبيرة، كما أن الأجنحة سريعة وتجيد التحول بسهولة، ولديهم قدرة على المراوغة وخلق التفوق العددي. يمتلكون ديناميكية وانفجارية عالية في هذا الخط.”
ويوضح المدرب الكتالوني: “إذا كان برشلونة في قمة مستواه وكان دقيقًا، فإن كوبنهاجن قد يعاني كثيرًا مع خطه الدفاعي الخلفي. لكن إذا لم يكن برشلونة ملهمًا في تدوير الكرة وارتكب بعض الأخطاء مع خطه المتقدم، فإن كوبنهاجن يمكن أن يلحق به الضرر.”
وعن أبرز لاعبي الفريق الدنماركي، يشرح مورا: “في الهجوم، يبرز جوردان لارسون، نجل الأسطورة السويدية هنريك لارسون. إنه لاعب يتمتع بقدرة كبيرة على التحول، ويجيد المراوغة، ولديه خبرة وقدرة على إحداث الفارق. هناك أيضًا السويدي كلايسون، الذي يمكنه اللعب كجناح أو مهاجم، وهو متعدد الاستخدامات ويمكنه استغلال المساحات. إليونوسي في الهجوم لاعب يتمتع بحركة كبيرة، وقدم جيدة، وقدرة على إرسال الكرات في المساحات، وهو مثير للاهتمام للغاية. موكوكو الألماني، لا يلعب كثيرًا لكنه أعجبني كثيرًا في مباراة باير ليفركوزن. لا يتوقف عن الحركة، وديناميكي ومتعدد الاستخدامات. على اليسار، لديهم البرازيلي روبرت، الذي يجيد المراوغة. أو التونسي عاشوري، الذي لديه القدرة على خلق الخطورة.”
وبشأن جوردان لارسون بشكل خاص، يقول مورا: “يميل لارسون للعب على الجناح الأيمن، وهو أعسر، ولديه القدرة على الدخول للعمق، مع تمريرات وتسديدات جيدة. يختلف كثيرًا عن والده، فهو أكثر ديناميكية، ويتميز في المواجهات الفردية. إنه لاعب مثير للاهتمام، وأعتقد أنه سجل ثمانية أهداف هذا الموسم، إنه لاعب جيد.”
وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن الفرق الاسكندنافية قد تكون خطيرة في الكرات الثابتة، يعلق مورا: “لا يمتلك كوبنهاجن تأثيرًا كبيرًا في اللعب الهوائي ضمن خطته. في الواقع، دفاعيًا، أرى أنه ضعيف في هذا الجانب.”
