خبير قانوني: تطبيق ضريبة الهواتف بأثر رجعي يخالف الدستور ويزعزع استقرار السوق
ضريبة الهواتف بأثر رجعي: جدل قانوني يهدد الثقة بين الدولة والمواطن

أثار قرار فرض الضريبة على الهواتف المحمولة التي سبق إعفاؤها من الجمارك بأثر رجعي، جدلًا قانونيًا واسعًا في مصر. وفيما تسعى الدولة لضبط الأسواق وتنظيمها، يطرح هذا القرار تساؤلات جوهرية حول مدى توافقه مع المبادئ الدستورية المستقرة، وتأثيره المحتمل على علاقة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
في هذا السياق، يؤكد المستشار عبدالباسط متولي، الخبير القانوني، أن تطبيق القوانين أو القرارات الإدارية بأثر رجعي يُعد مخالفة صريحة لمبدأ دستوري أساسي. ويوضح متولي أن “القوانين لا تسري إلا على المستقبل، وتطبيقها بأثر رجعي لا يجوز إلا إذا كانت في صالح المواطن، وليس لفرض أعباء جديدة عليه”، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ يمثل حجر زاوية في استقرار المعاملات.
ويضيف الخبير القانوني أن الإشكالية لا تكمن في فرض الضريبة على الهواتف بحد ذاتها، بل في آلية تطبيقها على وقائع تمت في الماضي. فالمواطنون والتجار الذين اشتروا هذه الأجهزة تصرفوا بحسن نية وفقًا للضوابط السارية آنذاك، وتغيير القواعد بأثر رجعي يضعهم في موقف قانوني ومالي معقد لم يكن في الحسبان.
ويحذر متولي من أن “تطبيق القانون بأثر رجعي يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة”، وهي علاقة تحرص القيادة السياسية على تدعيمها باستمرار. فالثقة ليست مجرد شعور معنوي، بل هي أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتشجع على الامتثال الطوعي للقوانين واللوائح.









