خالد عيسى: طريق المونديال مرصوف بالمعاناة

في ليلة حبست فيها الأنفاس على أرض الدوحة، كتب الحارس والقائد خالد عيسى فصلاً جديداً في حكاية “الأبيض” الإماراتي، مؤكداً بدموع الفرح وعرق الجهد أن الأحلام الكبيرة لا تُنال إلا بالصبر والمعاناة. ريمونتادا قاتلة أمام الجار العماني أعادت الأمل، ووضعت منتخب الإمارات على بعد خطوة واحدة من تكرار إنجاز تاريخي غائب منذ عام 1990.
القصة لم تكن سهلة على الإطلاق، فقد وجد “الأبيض” نفسه متأخراً في النتيجة أمام منتخب عماني عنيد ومنظم، وبدا أن الحلم يتبخر مع مرور الدقائق. لكن في عالم كرة القدم، الأمل لا يموت حتى صافرة النهاية، وهو ما أثبته لاعبو الإمارات بقلب الطاولة في الدقائق الأخيرة وتحقيق فوز ثمين بنتيجة 2-1، أشعل المدرجات وأعاد الروح لآمال الجماهير.
رجل المباراة.. تصديات حاسمة وروح قيادية
لم يكن هذا الانتصار ليتحقق لولا الحضور الطاغي للقائد خالد عيسى بين الخشبات الثلاث. وقف الحارس المخضرم سداً منيعاً أمام الهجمات العمانية، وقدم سلسلة من التصديات الإعجازية التي أبقت فريقه في المباراة ومنحته فرصة العودة. لم تكن مجرد تصديات، بل كانت رسالة ثقة لزملائه بأن مرماهم في أمان وأن عليهم فقط التركيز على تسجيل الأهداف.
بعد المباراة، لخص عيسى المشهد بكلمات بسيطة لكنها عميقة، حيث قال: “أبارك لزملائي اللاعبين على هذا الفوز. تجاوزنا خطوة صعبة جداً”. وأضاف في حديثه لقنوات أبوظبي الرياضية: “واجهنا ضغوطاً كبيرة، لكن الوصول إلى الهدف ليس سهلاً ويحتاج معاناة. هذا هو طريق التأهل إلى كأس العالم“.
اعتراف بالتقصير وتدارك في الشوط الثاني
بشجاعة القائد، لم يتردد عيسى في الاعتراف بأن أداء الفريق لم يكن مثالياً منذ البداية، مشيداً في الوقت ذاته بقوة الخصم. وأوضح: “كنا سيئين في الشوط الأول وخرجنا بأقل الأضرار. ثم تداركنا الموقف في الشوط الثاني حيث بادرنا واستحوذنا وهددنا مرماهم حتى سجلنا هدفين”. هذا الاعتراف يعكس نضج الفريق وقدرته على تصحيح الأخطاء تحت الضغط.
خطوة على الحلم.. والتركيز على قطر
الفرحة كانت كبيرة، لكنها لم تكن كاملة، فالطريق لم ينته بعد. حذر خالد عيسى زملاءه من المبالغة في الاحتفال، قائلاً: “تنتظرنا مباراة أصعب، ولا يجب أن نبالغ بالاحتفال”. الآن، تتجه كل الأنظار إلى المواجهة الحاسمة أمام المنتخب القطري يوم الثلاثاء المقبل، حيث يحتاج منتخب الإمارات إلى تحقيق الفوز أو التعادل فقط لضمان بطاقة العبور للمونديال.
وعندما سُئل عن سر تألقه الشخصي في المباراة، جاء رده متواضعاً ويعكس عقلية المحترفين الكبار: “هذا بفضل الله أولاً، ثم العمل والإصرار والجدية في التدريبات بشكل يومي”. إنها شهادة بأن النجومية لا تأتي صدفة، بل هي نتاج تعب وجهد لا يراه الجمهور.








