خالد جلال: صوت من القاهرة يبارك مهرجان المنيا… قصة شغف تمتد من المسرح الحر إلى قلب الصعيد
المخرج الكبير يشيد بالدورة الدولية الثالثة ويسترجع ذكرياته مع المسرح الحر، مؤكدًا على أهمية دعم المواهب الشابة في صعيد مصر.

في قاعة المجلس الأعلى للثقافة، حيث تتنفس الجدران تاريخ الفن المصري، ساد صمتٌ ترقبي. كانت الأضواء مسلطة على شاشة كبيرة، تنتظر أن تبث رسالة طال انتظارها. لم يكن الحضور جسديًا، لكن الروح كانت هناك. ظهر المخرج الكبير خالد جلال، وبدا صوته المسجل وكأنه يملأ الفراغ بحميمية خاصة، معبرًا عن سعادة غامرة بنجاح مهرجان المنيا للمسرح. قصة نجاح قصيرة. بدأت بدورة أولى خجولة، ثم ثانية أكثر ثقة، وها هي اليوم تقف على عتبة العالمية في نسختها الثالثة. هذا التطور لم يكن مجرد انتقال رقمي، بل هو شهادة على أن جذور الإبداع في مصر تمتد عميقًا خارج العاصمة، لتزهر في أرض الصعيد الخصبة.
تلك السعادة لم تكن مجرد مجاملة عابرة، بل كانت اعترافًا وتقديرًا. ففي لفتة فنية رفيعة، تحمل الدورة الجديدة اسم خالد جلال نفسه. “إنني سعيد وأشرف بأن تحمل الدورة الثالثة لمهرجان المنيا الدولي للمسرح اسمي”، قالها بكلماتٍ هادئة، لكنها كانت تحمل في طياتها تاريخًا من الشغف والمسؤولية. لم يكن يتحدث عن نفسه بقدر ما كان يحتفي بالقائمين على الحلم. “متحمس للغاية لهذا المهرجان وصنّاعه”، عبارة بسيطة تعكس إيمانًا حقيقيًا بالجهود الشابة التي تحرك المياه الراكدة، وتصنع من الفن جسرًا للتواصل الإنساني.
### خالد جلال… اسمٌ يضيء مسرح الصعيد
لم يكن حديثه مجرد إشادة عامة، بل تخللته لمسة شخصية عميقة حين ذكر اسم الفنان حمزة العيلي، الرئيس الشرفي للمهرجان. هنا، تحولت الكلمة إلى قصة إنسانية ملهمة. العيلي، ابن المنيا، الذي حمل حلمه وسافر إلى القاهرة ليلتحق بورشة خالد جلال الأهم، [مركز الإبداع الفني](https://www.moc.gov.eg/ar/sectors/art-sector/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%8A/)، ليصقل موهبته ويعود نجمًا لامعًا. هذه الإشارة لم تكن مجرد ذكر اسم، بل كانت رسمًا حيًا لمسار الأمل الذي يمكن أن يقطعه أي فنان شاب في مصر. إنها شهادة حية على أن الفن لا يعترف بالحدود الجغرافية، وأن الموهبة التي تنبت في أقصى الجنوب يمكنها أن تجد من يسقيها في قلب العاصمة، لتعود وتثري أرضها من جديد. يا لها من رحلة!
### على ضفاف المسرح الحر… ذاكرة لا تخبو
ثم، وكأنما يسترجع شريط ذكريات مضيئة، عاد خالد جلال إلى بداياته، إلى زمن المسرح الحر. ذلك الفضاء الفني الذي وُلد من رحم الشغف وبأقل الإمكانيات، حيث كانت الفكرة هي البطل الحقيقي. أكد دعمه الراسخ لهذا التيار، وكيف تعاون في أيامه الأولى مع فرق حرة قدمت عروضًا لا تزال محفورة في ذاكرة المسرح المصري. هذا الربط بين ماضيه الشخصي وحاضر مهرجان المنيا يمنح دعمه مصداقية فريدة؛ فهو لا يرى فيهم مجرد مهرجان وليد، بل يرى فيهم امتدادًا لروح المسرح المستقل الذي آمن به دومًا. وفي ختام كلمته، تمنى للجميع النجاح، وهي أمنية بدت وكأنها نبوءة أكثر من كونها مجرد أمنية، لأنها تأتي من فنان يعرف جيدًا كيف تُصنع الأحلام على خشبات المسرح.









