
شهدت سمرقند الأوزبكية اليوم الثلاثاء لحظة تاريخية، بتنصيب الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار المصري الأسبق، مديرًا عامًا لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). هذا الحدث، الذي يأتي تتويجًا لانتخابه الساحق، يفتح صفحة جديدة في تاريخ المنظمة، ويحمل معه آمالًا كبيرة في قيادة عربية واعدة.
انتخاب تاريخي
تولى الدكتور العناني مهام منصبه رسميًا بعد أدائه القسم، إيذانًا ببدء ولاية تمتد لأربع سنوات. انتخابه لم يكن عاديًا، فقد حصد 172 صوتًا من أصل 174 في المؤتمر العام باليونسكو، وهي نتيجة تعكس إجماعًا دوليًا غير مسبوق على شخصيته وخبرته، مما يمنحه تفويضًا قويًا للتحرك بفاعلية. إنه فوز يعكس ثقة العالم في الكفاءات العربية.
قيادة عربية
هذا الفوز يضع العناني في موقع فريد، كأول عربي يترأس المنظمة منذ تأسيسها قبل ثمانية عقود، وثاني إفريقي بعد السنغالي أمادو مختار مبو (1974-1987). إنه إنجاز يُسجل لمصر وللعالم العربي، ويعكس ثقل المنطقة المتزايد في المحافل الدولية، ويُشعرنا بالفخر حقًا بهذه الكفاءة التي وصلت إلى هذا المنصب الرفيع.
خبرة واسعة
يُرجّح مراقبون أن خبرة العناني الواسعة في إدارة ملفات الثقافة والتراث، سواء كوزير مصري أو من خلال عمله الأكاديمي، ستكون ركيزة أساسية في توجيه مسارات اليونسكو. فقدرته على الربط بين التراث المادي وغير المادي، وتعزيز الحوار الثقافي، ستكون حاسمة في ظل تحديات عالمية متزايدة تتطلب رؤية شاملة.
تحديات عالمية
تتولى القيادة الجديدة دفة اليونسكو في فترة حرجة، تتسم بتحديات كبيرة تتعلق بحماية التراث المهدد، وتعميق الفجوة التعليمية، وتأثير التغيرات المناخية على المواقع الأثرية. بحسب محللين، فإن العناني سيواجه مهمة شاقة تتطلب دبلوماسية حكيمة ورؤية استراتيجية لتعزيز دور المنظمة كجسر للتفاهم بين الشعوب، وهي مهمة لا تخلو من الضغوط، لكنها تستحق العناء من أجل مستقبل أفضل.
يُنتظر من الدكتور العناني أن يقود اليونسكو نحو مرحلة جديدة من الفاعلية والتأثير، مع التركيز على تعزيز السلام والأمن عبر التعاون في مجالات التربية والعلوم والثقافة. إن هذا التعيين لا يمثل مجرد منصب رفيع، بل هو فرصة حقيقية للعالم العربي وإفريقيا للمساهمة بفاعلية أكبر في صياغة مستقبل البشرية الثقافي والتعليمي، وهو ما نأمل أن يتحقق في ولايته.









