خالد العناني على رأس اليونسكو.. فوز مصري يعيد رسم خريطة القوة الناعمة

في لحظة فارقة، حسمت العاصمة الفرنسية باريس السباق المحموم على قيادة واحدة من أهم المنظمات الأممية، معلنةً فوز المرشح المصري الدكتور خالد العناني بمنصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو». لم يكن هذا الفوز مجرد مقعد دولي تقتنصه مصر، بل هو تتويج لمسار طويل من الدبلوماسية الهادئة، وبرهان جديد على أن القوة الناعمة المصرية لا تزال قادرة على حجز مكانتها في صدارة المشهد العالمي.
التهنئة التي سارع بها رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، لم تكن مجرد بروتوكول، بل حملت في طياتها اعترافاً بحجم الإنجاز. وصف مدبولي الفوز بأنه «نصر تاريخي وبرهان على الثقة الكبيرة في الخبرات الوطنية»، وهي كلمات تلخص قصة رهان الدولة المصرية على أحد أبنائها، الذي شق طريقه من أروقة الآثار المصرية إلى قمة هرم منظمة أممية تعنى بتراث العالم أجمع.
مسيرة حافلة نحو باريس
لم يأتِ اختيار خالد العناني من فراغ. فالرجل الذي تولى حقيبة وزارة السياحة والآثار، ترك بصمات لا تخطئها عين، من موكب المومياوات الملكية المهيب الذي أبهر العالم، إلى الافتتاحات الأثرية الكبرى التي أعادت لمصر بريقها كوجهة ثقافية فريدة. هذه المسيرة، كما أشار رئيس الوزراء، كانت خير سفير له في حملته الانتخابية، حيث قدم للعالم نموذجاً للمسؤول القادر على تحويل التراث إلى قصة نجاح حية.
لقد كانت المعركة الانتخابية أشبه بماراثون دبلوماسي، بذلت فيه أجهزة الدولة المصرية، وعلى رأسها الدبلوماسية العريقة، جهوداً جبارة. تحركات مدروسة، وحوارات مكثفة، وشراكات استراتيجية، كلها عوامل تضافرت لرسم ملامح هذا النصر الذي يؤكد أن مصر حين تضع هدفاً دولياً نصب أعينها، فإنها تمتلك الأدوات اللازمة لتحقيقه.
رهان على المستقبل
الآن، وبعد أن حُسم المقعد، تتجه الأنظار إلى ما هو أبعد من الاحتفال. فالعالم يواجه تحديات جسيمة في ملفات التعليم، وحماية التراث المهدد بالصراعات، وتعزيز دور العلم في مواجهة الأزمات. وهنا يكمن الرهان الحقيقي على المدير المصري الجديد. فهل سينجح في نقل خبرته من المحلية إلى العالمية؟ وهل سيتمكن من بناء جسور الثقة بين الدول الأعضاء لتحقيق أهداف المنظمة الإنسانية؟
ثقة الدكتور مصطفى مدبولي في زميله السابق تبدو كبيرة، حين قال: «راهنّا عليه فى اقتناص هذا المنصب الرفيع، ومصر كسبت الرهان، والمنظمة الدولية كسبت مديرا يليق بمكانتها». إنها شهادة تحمل في طياتها أملاً كبيراً بأن وجود العناني على رأس اليونسكو لن يكون مجرد إضافة لرصيد مصر الدولي، بل علامة فارقة في مسيرة المنظمة ذاتها، تسعى لصون الوعي والإبداع في عالم يموج بالمتغيرات.









