فن

حرب أكتوبر.. لماذا غابت ملحمة النصر عن شاشات السينما المصرية؟

حرب أكتوبر.. لماذا غابت ملحمة النصر عن شاشات السينما المصرية؟

مع كل نسمة من نسمات أكتوبر، يستدعي وجدان المصريين ذكرى النصر الأغلى، ملحمة عبور خطفت أنظار العالم وأعادت للأمة كرامتها. هذه الذكرى التي شكلت جزءًا أصيلًا من ذاكرة السينما المصرية، نراها اليوم تكاد تكون ضيفًا خجولًا على الشاشات، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا تراجع إنتاج أفلام حربية تليق بعظمة هذا الانتصار؟

تراث سينمائي خالد وواقع إنتاجي متغير

على مدار عقود، قدمت السينما المصرية أعمالًا خالدة حفرت تفاصيل حرب أكتوبر في ذاكرة الأجيال. من «الرصاصة لا تزال في جيبي» إلى «الطريق إلى إيلات»، مرورًا بروائع الجاسوسية مثل «الصعود إلى الهاوية»، كانت هذه الأفلام بمثابة سجل فني وإنساني يوثق البطولة والتضحية. لكن هذا الزخم الإبداعي بدأ في الخفوت تدريجيًا، ليحل محله فراغ لم يكسره سوى تجارب قليلة أبرزها فيلم «الممر» مؤخرًا.

حسين شمعة: تخوف المنتجين هو السبب الرئيسي

يرى الناقد الفني حسين شمعة أن ملحمة أكتوبر لا تستحق عشرات الأعمال فحسب، بل آلاف، لما تحمله من قصص إنسانية وبطولات لم تُروَ بعد. ويفسر شمعة هذا الغياب بأن «حالة من الكسل الإنتاجي سيطرت على الصناعة منذ مطلع الألفية، مدفوعة بتخوف المنتجين من التكاليف الإنتاجية الضخمة لهذه النوعية من الأفلام، مع عدم ضمان تحقيقها لمردود مادي يوازي حجم الإنفاق».

«المتحدة».. محاولة لإنعاش الذاكرة الوطنية

يضيف شمعة أن المشهد بدأ يتغير بعد ثورة يناير، مع دخول الدولة بقوة على خط الإنتاج. ويشير إلى أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لعبت دورًا محوريًا في إعادة إحياء الدراما الوطنية والتاريخية، ليس فقط عبر أفلام عن حرب أكتوبر مثل «الممر»، بل أيضًا من خلال أعمال تناولت الحرب على الإرهاب مثل «الاختيار» و«هجمة مرتدة»، والتي أعادت تعريف مفهوم البطولة في العصر الحديث.

ورغم هذه الجهود المشكورة، يبقى التحدي الأكبر قائمًا في توفير الميزانيات الضخمة التي تتطلبها صناعة فيلم حربي متكامل. فهل تنجح الجهود الحالية في إعادة ملحمة النصر إلى مكانتها التي تستحقها على شاشة السينما، لتبقى ذاكرة الأمة حية وملهمة للأجيال الجديدة؟ يبقى السؤال مفتوحًا، معلقًا بين طموح الإبداع وتحديات الإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *