في خطوة جديدة ضمن الخطة القومية لإحياء كنوز العاصمة، شهدت القاهرة مساء أمس افتتاح حديقة المسلة التراثية بمنطقة الزمالك بعد خضوعها لعملية تطوير شاملة. المشروع لا يمثل مجرد تجميل لمساحة خضراء، بل يعكس توجهاً أوسع لإعادة تعريف علاقة المواطن بالمساحات العامة والتراث الحضاري المصري.
رؤية تتجاوز التجميل
حضر الافتتاح الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إلى جانب ممثلين عن صندوق «تحيا مصر» والجهاز القومي للتنسيق الحضاري. وأكدت الوزيرة أن هذا التطوير يترجم الرؤية الرئاسية لتحويل القاهرة إلى متحف مفتوح، يعيد إحياء هوية العاصمة الحضارية.
لم تعد النظرة للحدائق التراثية تقتصر على كونها مجرد متنفس بيئي، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية أوسع لصون الهوية المصرية وتعزيز الجذب السياحي الداخلي. يهدف المشروع إلى تحويل هذه المواقع التاريخية إلى نقاط جذب حيوية، ترفع الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة والتراث المصري الأصيل، وتحقق في الوقت ذاته عائدًا ثقافيًا واقتصاديًا.
تفاصيل التطوير.. تكامل بين الأصالة والحداثة
امتدت أعمال التطوير، التي تمت بجهود مشتركة بين عدة جهات حكومية ومجتمعية، على مساحة تتجاوز 12 ألف متر مربع. وشملت الخطة زراعة أكثر من 1600 شجرة جديدة تتلاءم مع البيئة المحلية، مع الحفاظ الكامل على كافة الأشجار والنباتات النادرة والتاريخية التي كانت موجودة بالفعل، والتي تشكل جزءًا من الأرشيف القومي للأشجار في مصر.
ولم يقتصر التطوير على الجانب الجمالي، بل امتد ليشمل تحديثًا كاملاً للبنية التحتية من شبكات الصرف والري والكهرباء، ومنظومات الإنذار ومكافحة الحرائق. كما تم تزويد الحديقة بمنظومة إضاءة حديثة تبرز معالمها ليلاً، بالإضافة إلى إنشاء خدمات متكاملة للزوار بتصميم معماري ينسجم مع الطابع التاريخي للمكان.
وفي إضافة تعزز البعد الثقافي للمشروع، تم تخصيص أركان لإحياء الحرف اليدوية المصرية مثل صناعة النحاس والسجاد اليدوي والخيامية، إلى جانب مناطق ترفيهية وملاعب للأطفال وممرات للمشاة. ووصف المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، الحديقة بأنها “رئة خضراء تم إحياؤها من جديد”.
عقب عرض فيلم تسجيلي يوثق مراحل العمل، قام الحضور بجولة تفقدية داخل الحديقة، حيث التقوا بعدد من أصحاب الحرف اليدوية. يمثل افتتاح حديقة المسلة بعد تطويرها نموذجًا للمشروعات التي تجمع بين الحفاظ على التراث وتلبية احتياجات المجتمع المعاصر، محولةً مساحة خضراء تاريخية إلى مركز ثقافي واجتماعي نابض بالحياة في قلب العاصمة.
