حادث البساتين: نهاية مأساوية لمزارع أسيوطي تحت عجلات ميكروباص هارب
دهس البساتين.. كيف كشفت جريمة "الهروب خوفًا" عن أزمة النقل العشوائي؟

مشهد بات مألوفًا بشكل محزن على طرقات القاهرة المزدحمة. في لحظة خاطفة، انتهت رحلة كفاح مزارع قادم من أسيوط تحت عجلات سيارة ميكروباص بمنطقة البساتين، ليترك خلفه قصة مأساوية تكشف عن أبعاد تتجاوز مجرد حادث سير عابر.
تفاصيل الحادث
بدأت القصة ببلاغ تلقاه قسم شرطة البساتين بوجود جثة على أحد الطرق. بالانتقال والفحص، تبين أن الضحية مزارع في العقد الخامس من عمره، كان يعبر الطريق قبل أن تصدمه سيارة ميكروباص مسرعة. لم يتوقف السائق، بل لاذ بالفرار، تاركًا الرجل يلفظ أنفاسه الأخيرة على الأسفلت، في مشهد قاسٍ يعكس استهتارًا لا يمكن فهمه.
خيط الجريمة
تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة على الفور. ورغم أن السيارة كانت “مجهولة” في البداية، تمكنت فرق البحث من تتبع خيوط الجريمة وتحديد هوية الميكروباص المتسبب في الحادث. المفاجأة كانت أن السيارة تعمل بدون تراخيص، وهو ما يفسر جزئيًا سبب هروب قائدها المتهور.
اعتراف بالخوف
في غضون ساعات قليلة، أمكن ضبط السائق. وبمواجهته، انهار واعترف بارتكاب الواقعة. لكن تبريره كان صادمًا في بساطته، حيث علل هروبه بـ”الخشية من المساءلة القانونية”. هذا الخوف، بحسب محللين، لا ينبع فقط من الحادث نفسه، بل من الوضع غير القانوني لسيارته بالكامل، ما يجعله جزءًا من منظومة النقل العشوائي التي تعمل في الظل.
ما وراء الحادث
يُعيد هذا الحادث تسليط الضوء على أزمة مركبات الميكروباص غير المرخصة التي تجوب شوارع العاصمة. يرى مراقبون أنها تمثل “قنبلة موقوتة”، فهي غالبًا ما تكون متهالكة، ويقودها سائقون لا يلتزمون بأبسط قواعد المرور. إنها حلقة مفرغة، فالمواطنون يعتمدون عليها كوسيلة نقل رخيصة، لكنها في المقابل تشكل خطرًا داهمًا على أرواحهم.
في النهاية، لم تكن هذه مجرد قضية دهس وهروب، بل هي نافذة على واقع أليم. فبينما تجري النيابة تحقيقاتها، وتأمر بإعداد تقرير عن سبب الوفاة، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن حماية أرواح البسطاء، مثل هذا المزارع الذي انتهت رحلته من أسيوط إلى القاهرة بهذه الطريقة المأساوية، من فوضى الطرقات؟.









