جياني إنفانتينو يطلق تحذيرًا مدويًا: نقل المباريات للخارج مخاطرة كبرى تهدد هيكل كرة القدم

من قلب العاصمة الإيطالية روما، أطلق رئيس الفيفا رسالة حاسمة لعالم كرة القدم، محذرًا من مخاطر ظاهرة متنامية. اعتبر جياني إنفانتينو أن فكرة إقامة مباريات الدوريات المحلية على أراضٍ أجنبية تمثل “مخاطرة كبرى” قد تنسف أسس اللعبة التي نعرفها، وتفتح الباب أمام فوضى تهدد استقرارها.
قواعد صارمة أم فوضى تجارية؟
في أعقاب اجتماع أندية كرة القدم الأوروبية (EFC) في روما، تحدث إنفانتينو بلهجة حازمة عن المد التجاري الذي يدفع بعض الدوريات الكبرى لنقل مبارياتها الرسمية خارج حدودها. وأكد أن الهيكل الحالي للعبة، القائم على التنظيم الوطني ثم القاري ثم العالمي، هو سر نجاحها وانتشارها، وأن أي محاولة لكسر هذا الهيكل تُعد مغامرة غير محسوبة العواقب.
يأتي هذا التحذير في وقت حساس، خاصة بعد أن أبدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على مضض عدم معارضته لمقترحات مثل لعب مباراة برشلونة وفياريال بالليغا في ميامي، أو مواجهة ميلان وكومو بالدوري الإيطالي في أستراليا. ويرى إنفانتينو أن فيفا يجب أن يكون الجهة الوحيدة المنوط بها تنظيم مثل هذه المباريات العابرة للقارات لضمان تحقيق مصالح الجميع.
وشدد رئيس فيفا قائلاً: “نريد أن يلعب الجميع حيث يريدون، لكننا نريد قواعد أيضاً. التحرر في هذا المجال لا يفيد أحداً. فيفا حازم جداً في هذا الجانب”. وأشار إلى أن هذا المطلب جاء من الاتحاد الإيطالي نفسه، مما يعكس قلقاً متزايداً داخل المنظومة الكروية من هذا التوجه.
الأجندة الدولية على صفيح ساخن
لم تقتصر تصريحات إنفانتينو على تنظيم المباريات، بل تطرق أيضاً إلى قضية ملحة أخرى وهي ضرورة مراجعة الأجندة الدولية لكرة القدم. وألمح إلى إمكانية نقل البطولات الكبرى مثل كأس العالم واليورو من توقيتها الصيفي التقليدي (يونيو ويوليو) بسبب المخاوف المتزايدة من ارتفاع درجات الحرارة التي تؤثر على سلامة اللاعبين وجودة الأداء.
هذه المخاوف ليست مجرد تكهنات، فقد كانت الحرارة مشكلة حقيقية في كأس العالم للأندية الأخيرة بالولايات المتحدة، كما اضطر فيفا لتنظيم مونديال قطر 2022 في شهري نوفمبر وديسمبر لتجنب صيف الخليج الحارق. ويبدو أن السيناريو سيتكرر مع استضافة المملكة العربية السعودية لنسخة 2034، مما يجعل تغيير المواعيد أمراً لا مفر منه.
إيطاليا… وحلم الملاعب الحديثة
وفي لفتة خاصة للبلد المضيف، أكد إنفانتينو أن إيطاليا، بتاريخها الكروي العريق، تستحق أن تمتلك “أفضل الملاعب في العالم”. وتأتي هذه الدعوة في ظل سعي أندية كبرى مثل ميلان وإنتر وروما لبناء ملاعب جديدة خاصة بها، وهو ما يمثل طفرة ضرورية للبنية التحتية الرياضية في البلاد.
تكتسب هذه القضية أهمية قصوى مع استعداد إيطاليا لاستضافة يورو 2032 بالشراكة مع تركيا. فملعب “سان سيرو” التاريخي في ميلانو، على سبيل المثال، لم يعد يفي بمتطلبات الاتحاد الأوروبي لاستضافة مباريات البطولة، مما يضع ضغطاً إضافياً لتسريع وتيرة بناء الملاعب الجديدة. واختتم إنفانتينو بنبرة متفائلة: “إيطاليا بلد كرة القدم، بلد غني بالموارد والإبداع، وأنا واثق من نجاحها”.









