الأخبار

جولات ميدانية بالقاهرة.. “التعليم” تشدد على الانضباط وتستهدف المهارات الرقمية

في تحرك يجمع بين الرقابة والتوجيه، مديرية تعليم القاهرة تطلق جولات مكثفة لضمان جودة الأداء والانتقال نحو التعليم الرقمي في المدارس.

في خطوة تعكس توجهًا إداريًا حازمًا لضبط إيقاع العملية التعليمية على الأرض، أجرت همت إسماعيل أبو كيلة، مدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، جولة ميدانية موسعة شملت عددًا من مدارس إدارتي البساتين والخليفة. وتأتي هذه الجولات، التي تمت بتكليف مباشر من وزير التربية والتعليم ومحافظ القاهرة، لتجاوز الطابع البروتوكولي إلى مهمة رقابية وتوجيهية تهدف إلى قياس مدى التزام المدارس بالمعايير الجديدة للانضباط والتطوير.

الانضباط.. حجر الزاوية

بدأت الجولة من مدرسة مصطفى كامل الإعدادية، حيث لم يقتصر الاهتمام على حضور طابور الصباح فحسب، بل امتد ليشمل آليات مبتكرة مثل مبادرة الغياب الإلكتروني باستخدام الهوية التعريفية (ID). هذا التركيز على الانضباط، بحسب مراقبين، يمثل رسالة واضحة بأن المديرية تعتبره الأساس الذي تُبنى عليه أي عملية تطوير لاحقة، حيث لا يمكن تحقيق جودة تعليمية في بيئة تفتقر إلى النظام والالتزام.

كما امتدت المتابعة لتشمل جوهر العملية التعليمية، من خلال مراجعة دقة التقييمات الشهرية وسجلات الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم إضافي في القراءة والكتابة. ويشير هذا التدقيق إلى أن الهدف ليس مجرد المتابعة الشكلية، بل التأكد من وصول الدعم التربوي إلى مستحقيه، وهو ما يمثل تحديًا لوجستيًا في المدارس ذات الكثافة العالية.

نحو مهارات المستقبل

لم تكن الجولة مجرد مراجعة للأساليب التقليدية، بل حملت في طياتها ملامح التوجه نحو المستقبل. ففي مدرسة أسماء الثانوية بنات، كان التشديد على ضرورة دخول الطالبات إلى منصة “كيريو” للبرمجة والذكاء الاصطناعي لافتًا. هذه النقطة تحديدًا تربط الجولة الميدانية باستراتيجية الدولة الأوسع للتحول الرقمي، وتؤكد أن توجهات الوزارة لم تعد ترفًا، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من تقييم أداء المدارس.

يقول المحلل التربوي، الدكتور سمير عبد القادر، لـ”نيل نيوز”: “إن ربط الجولات الرقابية بمنصات البرمجة والذكاء الاصطناعي ينقل مفهوم المتابعة من مجرد التحقق من الحضور والغياب إلى قياس مدى مواكبة المدرسة لمتطلبات سوق العمل المستقبلية، وهو التحول الأهم في فلسفة التعليم حاليًا”.

البعد الإنساني والدمج المجتمعي

اتخذت الجولة بعدًا إنسانيًا عميقًا بزيارة مدرسة السادات للتربية الفكرية، المخصصة لذوي الهمم. هنا، تحولت المتابعة من التركيز على الدرجات والمنصات الرقمية إلى تقييم جودة الرعاية والدمج المقدم لهذه الفئة. إن تفقد صالة الألعاب ومشاركة الطلاب أنشطتهم يعكس اهتمامًا رسميًا بضمان توفير بيئة تعليمية إنسانية وداعمة، وهو ما يتماشى مع السياسات الوطنية لتعزيز حقوق ذوي الهمم ودمجهم في المجتمع.

خلاصة تحليلية: من الرقابة إلى التمكين

في ختامها، تكشف هذه الجولة المكثفة عن استراتيجية مزدوجة تتبناها مديرية التربية والتعليم بالقاهرة؛ الأولى هي إعادة فرض الانضباط كقيمة أساسية لا غنى عنها، والثانية هي الدفع بقوة نحو تبني المهارات الرقمية والإبداعية مثل مبادرات التدوير. إنها محاولة لتحويل المدارس من مجرد أماكن لتلقي المعلومات إلى بيئات تعليمية منضبطة، منتجة، ومواكبة للعصر، حيث تبدأ رحلة التطوير الحقيقي من متابعة ميدانية فعّالة تضمن تحويل الخطط إلى واقع ملموس داخل الفصول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *