فن

جدل مهرجان القاهرة: محمد سليمان ينتقد “تجاهل الفنانين الحقيقيين”

هل تحول أعرق مهرجانات مصر إلى مجرد عرض أزياء؟

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

مع اقتراب موعد انطلاق دورته الجديدة، يعود الجدل ليحيط بـمهرجان القاهرة السينمائي الدولي. هذه المرة، جاءت الانتقادات من الفنان محمد سليمان، الذي أطلق تساؤلات حادة حول هوية المهرجان، معتبراً أن دعواته أصبحت تتجاهل أهل الفن الحقيقيين. يبدو أن السجادة الحمراء لم تعد تسر الجميع.

دعوات وانتقادات

في منشور مباشر عبر صفحته على فيسبوك، تساءل سليمان بمرارة: “إلى متى سيظل المهرجان يتجاهل الممثلين المصريين الحقيقيين؟”. وأشار إلى أن الدعوات توجه لأشخاص لا علاقة لهم بالصناعة، بينما يُستبعد فنانون قضوا حياتهم في خدمة السينما المصرية. الأمر الذي يطرح سؤالاً جوهرياً حول معايير الاختيار، وهو سؤال يتكرر كل عام تقريباً.

صناعة أم استعراض؟

لم يكتفِ سليمان بالشكوى، بل غاص في تحليل ما يراه تحولاً في وظيفة المهرجان. فبدلاً من أن يكون ملتقى لصناع السينما، يرى أنه أصبح منصة “للبحث عن اللقطة والظهور على السوشيال ميديا”. هذا التعليق يلمس وتراً حساساً، فالكثير من المراقبين يرون أن بريق الفعاليات الفنية بات يطغى على جوهرها السينمائي، وهو ما يبدو أنه يزعج جيلاً كاملاً من الفنانين.

أزمة هوية

بحسب محللين، يعكس انتقاد سليمان صراعاً أوسع تواجهه المهرجانات الكبرى عالمياً، وليس في مصر فقط. فالحاجة إلى الرعاة والزخم الإعلامي تدفع الإدارات أحياناً إلى دعوة شخصيات مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي لضمان التغطية، حتى لو كان ذلك على حساب الفنانين الأقل تفاعلاً رقمياً. إنها معادلة صعبة بين الحفاظ على القيمة الفنية الأصيلة ومتطلبات السوق العصرية.

مقارنة حتمية

أشار سليمان بوضوح إلى مهرجان الجونة، معتبراً أن نجومه يحضرون “القاهرة” وكأنه مجرد امتداد لعروض الأزياء. هذه المقارنة، وإن كانت قاسية، تكشف عن تصور لدى قطاع من الفنانين بأن مهرجان الجونة رسّخ لنمط احتفالي يركز على المظهر، وهو ما يخشون أن ينسحب بالكامل على مهرجان القاهرة السينمائي، أعرق مهرجانات المنطقة. إنه ببساطة صراع بين مدرستين في إدارة الفعاليات الفنية.

في النهاية، يتجاوز منشور محمد سليمان كونه مجرد شكوى فردية ليصبح صرخة تعبر عن قلق متزايد حول مستقبل المهرجان. فالسؤال الذي يطرحه ليس فقط عن أسماء المدعوين، بل عن روح مهرجان القاهرة السينمائي نفسه: هل سيظل منارة للسينما الجادة، أم سيستسلم لضغوط “التريند” والبريق الزائف؟ الإجابة ستحملها، ربما، الدورات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *