الأخبار

جدل حول “الضريبة على الهواتف المحمولة بأثر رجعي”.. خبراء وتجار يحذرون من الإضرار بالمواطن والسوق المصري

ضريبة الهواتف بأثر رجعي: جدل دستوري واقتصادي يهدد ثقة السوق المصري

تشهد الساحة الاقتصادية والقانونية في مصر حالة من الجدل الواسع عقب الحديث عن تطبيق ضريبة على الهواتف المحمولة بأثر رجعي، وهو ما اعتبره عدد من الخبراء والتجار إجراءً مخالفًا للقانون ويُهدد ثقة المواطن في الدولة، ويؤثر على نمو سوق الهواتف الذي يُعد من أكثر القطاعات نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.

المستشار عبدالباسط متولي: الرجعية تهدد الثقة بين الدولة والمواطن

أكد المستشار عبدالباسط متولي، الخبير القانوني، أن فرض الضريبة بأثر رجعي مخالف للدستور والقانون، موضحًا أن القوانين تُطبق من تاريخ صدورها أو من اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية، ولا تمتد إلى الماضي إلا إذا كانت في مصلحة المواطن.

وقال متولي إن المواطنين والتجار الذين تعاملوا وفق الضوابط السارية وقت الشراء لا يجوز تحميلهم أعباء مالية جديدة بأثر رجعي، لأن ذلك يُخلّ بمبدأ العدالة ويؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة، مشددًا على ضرورة مراجعة آلية تطبيق القرار وتكثيف التوعية قبل تنفيذ أي إجراءات مالية أو اقتصادية جديدة.

فخري الفقي: سوق الهواتف بحاجة إلى تنظيم دون ضرر للمواطن

من جانبه، أكد الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن مصر تستورد أكثر من مليون ونصف الهاتف المحمول سنويًا بقيمة تتجاوز 60 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن كل مواطن له الحق في إدخال هاتف معفي تمامًا كل ثلاث سنوات.

وأوضح الفقي خلال ظهوره في برنامج “صباحك مصري” أن مشكلة الهواتف الموقوفة لا تتجاوز 5% ويمكن حلها بسهولة، داعيًا إلى عدم تطبيق الضريبة بأثر رجعي لأنها غير قانونية وتتعارض مع مبادئ العدالة الضريبية، وشدد على ضرورة أن تراجع الجهات المعنية القرار بما يتوافق مع الدستور، بما يضمن تنظيم السوق دون الإضرار بالمواطن أو تعطيل النمو الاقتصادي في هذا القطاع الحيوي.

شهادات التجار: خسائر فادحة وارتباك في السوق

وتكشف شهادات التجار عن الأثر المباشر للضريبة الرجعية على السوق، حيث يعاني الكثير منهم من خسائر كبيرة وعدم وضوح في تطبيق القانون:

محمود عبدالسلام، صاحب عدة محلات في مناطق شعبية، يقول:

“أنا ببيع الهواتف في مناطق شعبية وعندي مشكلة كبيرة مع الضريبة الجديدة. بعض الأجهزة اشتريتها وبيعها في 2024 قبل صدور القرار، وفوجئت بعدها أن نفس الأجهزة عليها ضريبة بأثر رجعي. العميل يشتري الهاتف، وأنا أتعامل مع كل شيء قانونيًا، والفاتورة بتوضح صفر ضريبة، وبعدها يجي لي القرار فجأة. خسرت مبالغ كبيرة جدًا، وأحيانًا الجهاز اللي كنت أكسب منه 300 أو 400 جنيه فجأة يظهر عليه ضريبة 18 أو 20 ألف جنيه. السوق كله متوقف، والعملاء محتارين، وأنا مش عارف أحل إزاي الموقف مع الدولة والعميل.”

تاجر آخر في القاهرة يروي:

“أنا عندي محلات كبيرة وفريق عمل من 23 شخصًا، وكلنا نعتمد على هذه المبيعات. الضريبة نزلت فجأة على أجهزة جديدة على الرغم من أنها كانت صفر ضريبة عند الشراء. أنا مضطر أتحمل الخسارة عشان أحافظ على العملاء، ومع ذلك خسرت كتير، والزبون بييجي بعد أسبوعين أو شهر يكتشف إن عليه ضريبة مفاجئة، والمشكلة مش أنا بس، كل السوق بيتأثر. الموضوع مش بس خسارة مالية، ده كمان بيفقدنا مصداقيتنا قدام العميل.”

محمود العدوي، تاجر هواتف وإكسسوريز، يضيف:

“أنا ببيع الهواتف والإكسسوريز، وعندي تعامل مع عملاء ثابتين وأصدقاء من سنين. حصلت معايا مشكلة كبيرة، أخذت أجهزة من تاجر معروف، الجهاز بيطلع صفر ضريبة عند الفتح، وبعد 10 أو 15 يوم يظهر عليه ضريبة جديدة. ده بيخليني في موقف صعب جدًا، خاصة أن عندي موظفين واعتمادهم على شغلي كامل. أحيانًا أفكر أقفل المحل وأسيب كل شيء، بس ده مش حل. الضرائب العشوائية بتعطل نشاطنا وتضعنا في صراع مع الزبائن ومع القانون في نفس الوقت، وده بيأثر على السوق كله.”

الدعوة لمراجعة القرار الضريبي

وبين تأكيد القانونيين على عدم جواز الرجعية في التطبيق، وتحذير الاقتصاديين والتجار من تأثير القرار على السوق والاستثمار، يتفق الجميع على ضرورة إعادة النظر في هذا الإجراء، وتوضيح آليات تطبيقه للرأي العام، حفاظًا على ثقة المواطن واستقرار السوق المصري في قطاع حيوي يُعد من الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *