جامعة الإسكندرية وليبيا.. جسور من العلم لتعزيز التعاون الأكاديمي المشترك

في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين، استقبلت أروقة جامعة الإسكندرية العريقة وفدًا ليبيًا رفيع المستوى، لتبدأ صفحة جديدة من التعاون الأكاديمي المثمر. لم يكن اللقاء مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان حوارًا دافئًا رسم ملامح مستقبل واعد للشراكة في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي.
مثل الجامعة في هذا اللقاء الهام الدكتور هشام سعيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، نيابةً عن رئيس الجامعة الدكتور عبد العزيز قنصوة. وعلى الجانب الآخر، ضم الوفد الليبي شخصيات بارزة يتقدمهم الدكتور محمد عاشور، وكيل الأكاديمية الليبية للشئون التعليمية، والدكتور عبد السميع الستير، عضو لجنة الدراسات العليا بـوزارة التعليم العالى الليبية، والمستشار محمد الحكيلي من السفارة الليبية بالقاهرة، بحضور الدكتورة هالة مقلد، التي تدير ببراعة ملف الطلاب الوافدين بالجامعة.
علاقات تاريخية وبيئة حاضنة للطلاب الوافدين
افتتح الدكتور هشام سعيد الحديث بكلمات مؤثرة، لم تكن مجرد ترحيب رسمي، بل تأكيدًا على أن مصر وليبيا ليستا مجرد دولتين متجاورتين، بل يجمعهما نسيج واحد من التاريخ والثقافة والمصير المشترك. وأوضح أن جامعة الإسكندرية لا ترى الطلاب الوافدين الليبيين كضيوف، بل كأبناء لها، مؤكدًا حرص الإدارة على تذليل أي عقبات قد تواجههم، سواء في إجراءات القيد أو خلال مسيرتهم الدراسية وإقامتهم في مدينتهم الثانية الإسكندرية.
لم يقتصر الأمر على التسهيلات الإدارية، بل امتد ليشمل تطوير منظومة متكاملة من الخدمات التعليمية والأنشطة الثقافية والاجتماعية. الهدف، كما أوضح سعيد، هو دمج هؤلاء الطلاب بشكل كامل في الحياة الجامعية النابضة، ليشعروا بأنهم جزء لا يتجزأ من هذا الصرح العلمي الكبير.
رؤية عالمية.. من الإسكندرية إلى الصناعة
استعرض نائب رئيس الجامعة الرؤية الطموحة التي تتبناها الجامعة للانطلاق نحو العالمية. لم تعد جامعة الإسكندرية مجرد مؤسسة تعليمية محلية، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا على الساحة الدولية. وشرح كيف تترجم هذه الرؤية من خلال شبكة واسعة من الاتفاقيات مع كبرى الجامعات العالمية، وإطلاق برامج دراسية تمنح درجات علمية مزدوجة ومشتركة، بالإضافة إلى إنشاء فروع دولية للجامعة.
وفي نقلة نوعية تهدف لخدمة المجتمع، أشار سعيد إلى مشروع “Technology Park” الذي تتبناه الجامعة، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى بناء جسر حقيقي بين البحث العلمي ومتطلبات الصناعة. الفكرة هي ألا تظل الأبحاث حبيسة الأدراج، بل أن تتحول إلى منتجات وابتكارات تساهم في التنمية الاقتصادية وتسويق المخرجات البحثية بفعالية.
تقدير ليبي ورغبة في المزيد من الشراكة
من جانبهم، عبّر أعضاء الوفد الليبي عن امتنانهم العميق وتقديرهم الكبير للدور الذي تلعبه جامعة الإسكندرية. لم تكن كلماتهم مجاملة عابرة، بل حملت اعتزازًا حقيقيًا بالعلاقات المتينة بين البلدين، ورغبة صادقة من الحكومة الليبية في توسيع آفاق التعاون مع الجامعة، التي يعتبرونها واحدة من أهم منارات العلم في المنطقة العربية.
وأشاد الوفد بالتطور الملموس الذي تشهده الجامعة، سواء على مستوى تحديث برامجها الأكاديمية لتواكب أحدث المعايير العالمية، أو في تنوع وعمق أنشطتها البحثية. كان الانطباع السائد هو أن هذه الزيارة ليست نهاية المطاف، بل هي نقطة انطلاق قوية نحو شراكة استراتيجية تخدم مصالح الطلاب والباحثين في كلا البلدين.









