ثورة في جراحة العظام: مسدس غراء يطبع ترقيعات عظمية قابلة للتحلل

كتب: داليا شرف
تخيل مسدساً، لكن بدلاً من الغراء، يطلق مادة تُبنى منها ترقيعات عظمية قابلة للتحلل! هذا ما حققه باحثون كوريون وأمريكيون، في ابتكارٍ يُحدث ثورةً في عالم جراحة العظام.
ابتكر العلماء جهازاً طباعة ثلاثية الأبعاد، يشبه مسدس الغراء، قادر على طباعة ترقيعات عظمية مخصصة مباشرة داخل الكسور أثناء العمليات الجراحية. هذا الابتكار يُبشر بعصر جديد من الجراحات الأسرع، والأكثر أماناً، والأقل عرضة للعدوى.
عادةً ما تُستخدم ترقيعات العظام المعدنية أو المُصنعة لإصلاح الكسور أو استئصال الأورام. لكن هذه التقنيات التقليدية تتطلب وقتاً وجهداً إضافيين.
جهاز طباعة ثلاثية الأبعاد لعلاج الكسور
نشر الباحثون دراستهم في دورية Device، وكشفت عن نجاحهم في تطوير جهازٍ يُعدل من مسدس الغراء، ليُصبح قادراً على طباعة ثلاثية الأبعاد لزرعات عظمية قابلة للتحلل مباشرةً في موقع الكسر.
نتائج واعدة على الأرانب
أثبتت التجارب العملية على الأرانب فعالية الجهاز. فقد تمكن الباحثون من طباعة رقع عظمية في موقع الكسر، مما سمح للعظام بالالتئام بشكل طبيعي وسريع. خلال 12 أسبوعاً، لم تُظهر الأرانب التي عولجت بالجهاز الجديد أي علامات عدوى، بل تحسّنت حالة تجدد العظام لديها بشكلٍ ملحوظ مقارنةً بمجموعةٍ أخرى عولجت باستخدام الأسمنت العظمي التقليدي.
سرعة ودقة عالية
على عكس الغرسات المعدنية التقليدية التي تتطلب عمليات تصنيع وتكييف دقيقة، يوفر هذا الابتكار حلّاً أسرع وأبسط. يمكن تطبيق الجهاز مباشرةً داخل غرفة العمليات، مما يوفر وقتاً وجهداً ثمينين.
يقول جونج سيونج لي، أحد مؤلفي الدراسة: “تقنيتنا توفر نهجاً فريداً من خلال نظام طباعة فوري داخل الموقع الجراحي، ما يتيح تصنيع وتطبيق الهيكل الداعم في الوقت الحقيقي، بدقة عالية، ودون الحاجة للتحضيرات المسبقة.”
مزيج من مركبات حيوية
يعتمد الجهاز على مزيج من مركب “هيدروكسي أباتيت”، وهو عنصر موجود طبيعياً في العظام وله خصائص علاجية، ومادة بلاستيكية حرارية متوافقة حيوياً تُسمى “بولي كابرولاكتون”. يمكن التحكم بدرجة صلابة وقوة الرقع العظمية المطبوعة من خلال تغيير نسب المزيج.
ميزات الجهاز الجديد
يُعدّ صغر حجم الجهاز واعتماده على التشغيل اليدوي ميزة كبيرة، حيث يُمنح الجرّاح مرونةً عالية في التحكم باتجاه وزاوية وعمق الطباعة. العملية بأكملها تستغرق دقائق معدودة، مما يُقلل من وقت الجراحة.
يأمل الفريق البحثي أن يُسهم هذا الابتكار في تقليل الآثار الجانبية للرقع العظمية التقليدية، والحد من مقاومة المضادات الحيوية.
الخطوات القادمة
يقوم العلماء حالياً بإجراء دراسات ما قبل السريرية على نماذج حيوانية أكبر حجماً، قبل الانتقال إلى مرحلة التجارب على البشر.









