ثورة في التحكيم الإسباني.. قرار تاريخي يكسر المحظورات قبل ديربي مدريد

في خطوة وصفت بالجريئة والتاريخية، تستعد الكرة الإسبانية لكسر أحد تقاليدها الراسخة التي دامت لعقود طويلة. فقد قررت اللجنة الفنية للحكام التخلي عن قاعدة “الحصانة الإقليمية” في تعيينات الحكام، لتبدأ عهداً جديداً من داخل غرفة الفيديو في قمة ديربي مدريد المرتقبة بين قطبي العاصمة.
حكام من مدريد لإدارة “فار” الديربي لأول مرة
لأول مرة في تاريخ الدوري الإسباني، سيشهد كلاسيكو العاصمة بين أتلتيكو مدريد وريال مدريد، المقرر إقامته يوم السبت 27 سبتمبر 2025، طاقم حكام فيديو (VAR) ينتمي بالكامل إلى إقليم مدريد. هذا القرار، الذي كشفت عنه صحيفة “AS” الإسبانية، يمثل تحولاً جذرياً في سياسات لجنة الحكام التي كانت تمنع تعيين أي حكم من نفس منطقة الفريقين المتنافسين لتجنب أي شبهة تحيز.
القيادة الجديدة للجنة التحكيم، برئاسة ميدينا كانتاليخو، تواصل نهجها الإصلاحي بجرأة، حيث قررت أن تكون هذه المباراة التاريخية هي نقطة الانطلاق لتطبيق الفلسفة الجديدة. ورغم أن القاعدة ستُكسر في غرفة “الفار” فقط في الوقت الحالي، إلا أنها تفتح الباب أمام تغييرات أوسع في المستقبل، معتمدة على مبدأ الكفاءة المطلقة فوق أي اعتبار جغرافي.
لماذا وقع الاختيار على هذا الثنائي؟
سيتم إسناد مهمة حكم الفيديو المساعد الرئيسي في هذه القمة النارية إلى الخبير كارلوس ديل سيرو غراندي، ويعاونه فالنتين بيزارو غوميز. كلا الحكمين ينتميان إلى فئة النخبة “VAR Pro”، وهما من المتخصصين البارزين في هذه التقنية، ويشتهران بالالتزام الصارم بالمبدأ الذي وضعته اللجنة: التدخل فقط في الأخطاء الواضحة والجليّة التي لا تحتمل الشك.
ويعزز من الثقة في هذا الثنائي سجلهما المميز منذ بداية الموسم، حيث لم يتدخلا سوى مرة واحدة فقط، وتم تصنيف قرارهما بالصائب تماماً في التحليلات الرسمية التي تنشرها اللجنة عقب كل جولة. هذا الأداء المتميز جعلهما المرشحين المثاليين لتولي هذه المسؤولية التاريخية في لحظة فارقة للتحكيم الإسباني.
ألبيرولا روخاس.. رجل الحوار في قلب العاصفة
أما في أرض الملعب، فقد وقع اختيار اللجنة على الحكم خافيير ألبيرولا روخاس ليكون الحكم الرئيسي للديربي. وينتمي روخاس إلى مقاطعة كاستيا لا مانشا، وبالتالي لا يوجد خرق للقاعدة الإقليمية في تعيينه. ويُعتبر روخاس حالياً أفضل حكم إسباني، وهو تقدير ناله من اللجنة نفسها في نهاية الموسم الماضي.
ويخوض روخاس موسمه التاسع في دوري الدرجة الأولى، وهو حكم دولي يحظى بتقدير كبير من اللاعبين والمدربين على حد سواء. وتصفه التقارير الصحفية بأنه حكم منفتح على الحوار، يسمح باستمرارية اللعب، ويجيد إدارة المباريات الكبرى بفضل شخصيته الهادئة وقراراته الحاسمة، وهو ما يجعله الخيار الأمثل لمباراة مشحونة مثل ديربي مدريد.
الحكم الإسباني ألبيرولا روخاس خلال إدارته نهائي دوري المؤتمر الأوروبي – رويترز
نهاية “المحظورات الجغرافية”.. ثقة بالكفاءة فوق كل اعتبار
كانت قاعدة منع الحكام من إدارة مباريات فرق تنتمي لنفس منطقتهم بمثابة عرف مقدس في الكرة الإسبانية، والهدف منها هو إبعاد أي ضغوط أو اتهامات محتملة بالانحياز. لكن يبدو أن اللجنة الفنية للحكام ترى أن هذه القاعدة أصبحت قديمة ولا تتماشى مع عصر الاحترافية المطلقة وتقنية حكام الفيديو VAR.
هذا القرار يبعث برسالة واضحة مفادها أن الكفاءة والخبرة هما المعيار الوحيد للاختيار، وأن نزاهة الحكم لا يجب أن تُقاس بمكان ولادته. ومع وجود تقنية الفيديو التي تراجع القرارات المصيرية، تضاءلت المخاوف من الأخطاء البشرية المؤثرة، مما شجع اللجنة على اتخاذ هذه الخطوة التي قد تمهد الطريق لتطبيقها على حكام الساحة أيضاً في المستقبل القريب.









