ثورة المحركات الكهربائية: Astemo تكشف عن محرك خالٍ من المعادن النادرة
ابتكار ياباني يغير قواعد اللعبة في صناعة السيارات الكهربائية

مع اقتراب عام 2026، تتسارع وتيرة ثورة السيارات الكهربائية، وتحديداً في فئة الفئة B التي تستعد لاستقبال طوفان من الطرازات الجديدة. لكن هذه الثورة لا تقتصر على عمالقة التصنيع فحسب؛ بل تمتد لتشمل الصناعات المساعدة، حيث يتنافس الموردون المتخصصون لتقديم أحدث ابتكاراتهم التقنية التي تدفع بعجلة المستقبل.
في قلب هذه المنافسة المحتدمة، تبرز البطاريات والمحركات الكهربائية كعصب الحياة للجيل القادم من المركبات. وهنا، تتألق Astemo، الشركة اليابانية الرائدة ذات الخبرة العميقة في تقنيات الدفع، لتكشف عن إنجاز هندسي مبهر: محرك كهربائي جديد يستغني عن المعادن الأرضية النادرة. هذه المعادن، التي تُعد نادرة ومكلفة، تشكل عنصراً أساسياً في مغناطيس معظم المحركات الكهربائية الحالية، مما يجعل هذا الابتكار قفزة نوعية حقيقية.

الفريت بدلاً من النيوديميوم: سر محرك Astemo الجديد
تعتمد المكونات الحالية، التي تهدف لخفض استهلاك الطاقة وزيادة مدى القيادة، بشكل كبير على النيوديميوم. هذا العنصر الكيميائي، المصنف ضمن المعادن الأرضية النادرة، يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على درجة الحرارة وتعزيز المجال المغناطيسي. لكن مع هيمنة الصين على سوق هذه المعادن وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، أصبح البحث عن بدائل أمراً حتمياً.
Astemo، التي تجمع خبرات عمالقة الصناعة اليابانية مثل هوندا وهيتاشي في مجال أنظمة الدفع الكهربائية، تتبنى مقاربة مبتكرة. فقد طورت الشركة محركاً كهربائياً يحتفظ بالمغناطيسات، لكنه يستبدل النيوديميوم بمادة الفريت. التحدي هنا يكمن في أن الفريت أقل قوة مغناطيسية، مما يعني أن المحرك المصمم بهذه المادة سيحتاج إلى أن يكون أكبر بثلاث مرات من محرك يعتمد على مغناطيسات النيوديميوم لتحقيق نفس الأداء.
صممت Astemo هذا المحرك الكهربائي ليكون بمثابة الوحدة الأساسية، بقدرة قصوى تبلغ 180 كيلوواط (240 حصاناً). كما يمكن استخدامه كمحرك ثانوي في أنظمة الدفع الرباعي للسيارات الكهربائية، حيث يمكن أن يرفع الأداء الإجمالي إلى 315 كيلوواط، أي ما يعادل 422 حصاناً، مما يفتح آفاقاً جديدة لقوة الدفع.
محرك Astemo الجديد: موعد الظهور في 2030
لمواجهة تحدي الحجم، قامت الشركة بتطويل المحرك بنسبة 30% فقط. هذا التعويض الهندسي تحقق بفضل بنية متعددة الطبقات في قلب الدوار (الروتور). هذه البنية المبتكرة تعمل على تقسيم مسار نقل القوة المغناطيسية، مما يسمح بتشكيل أقطاب مغناطيسية فعالة رغم استخدام الفريت.
لكن كل تقدم تقني يواجه تحديات، وهنا كان التحدي الأبرز هو توليد الأقطاب المغناطيسية التي تتطلب تدفقاً أكبر للتيار من ملفات الجزء الثابت (الستاتور). هذا التدفق الإضافي يولد حرارة زائدة، وقد عالجت Astemo هذه المشكلة ببراعة عبر غمر رؤوس الملفات في زيت تبريد خاص، لضمان استمرارية الأداء دون ارتفاع درجات الحرارة.
المحركان، الأساسي والثانوي، لا يتطابقان تماماً. فالتكوين الثانوي يتميز بعدم احتوائه على مغناطيسات الفريت، مما يقلل من قوته القصوى إلى 135 كيلوواط (181 حصاناً). توضح Astemo أن هذا “محرك مساعد سيعمل فقط عند الحاجة، وقد تم تحديد قوته لخفض إجمالي استهلاك الطاقة للنظام بأكمله”. هذا الابتكار المثير، بقوته، يلمح إلى إمكانية استخدامه في سيارات رياضية، وقد أكدت الشركة أنه سيظهر لأول مرة في عام 2030. يبقى السؤال المحير لعشاق السيارات: أي علامة تجارية أو طراز سيكون المحظوظ بهذا المحرك، وهل سيكون يابانياً بامتياز؟








