توقعات اقتصادية بريطانية: تباطؤ ثم انتعاش.. والمعارضة تهاجم “بيان الأحلام”
وزيرة الخزانة تكشف عن أرقام النمو والبطالة وتهاجم المعارضة، والأخيرة تصف رؤيتها بـ "التقاعس التام"

كشفت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، عن تراجع في التوقعات الاقتصادية لعام 2026، لتشير بعد ذلك إلى تحسن مرتقب، فيما تتجه البطالة نحو ذروتها خلال العام الجاري.
وخلال بيانها الربيعي أمام مجلس العموم، أفادت ريفز بأن الناتج المحلي الإجمالي (GDP) سيشهد نمواً “أبطأ قليلاً في 2026” مقارنة بتوقعات ميزانية الخريف الصادرة في نوفمبر، لكنه سيسجل زيادة أكبر مما كان متوقعاً في عامي 2027 و2028.
وأضافت وزيرة الخزانة أن معدلات البطالة تتجه للارتفاع لذروتها في وقت لاحق من هذا العام، بعدما سجلت ارتفاعات بالفعل، لكنها ستتراجع تدريجياً بين عامي 2027 و2030، لتستقر عند 4.1%، وهو مستوى أقل مما كان عليه في عام 2024.
وفي خطوة لافتة، زعمت الوزيرة التي وعدت ببيان مقتضب، أن توقعات مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) تبرهن أن خيارات حزب العمال “بدأت تؤتي ثمارها” على حد قولها.
التوقعات الجديدة لنمو الناتج المحلي الإجمالي من مكتب مسؤولية الميزانية (OBR)
- 2026: 1.1% (تراجع من 1.4%)
- 2027: 1.6% (ارتفاع من 1.5%)
- 2028: 1.6% (ارتفاع من 1.5%)
- 2029: 1.5% (دون تغيير)
- 2030: 1.5% (دون تغيير)
وتابعت الوزيرة أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي سيحقق نمواً “أكبر مما كان متوقعاً” في ميزانية الخريف، ليصل إلى 5.6% بحلول عام 2029.
وأوضحت ريفز أن الأفراد “سيجنون أكثر من 1000 جنيه إسترليني سنوياً” بعد احتساب التضخم، وهو رقم يثير الآمال بالتأكيد في تحسن مستوى المعيشة.
ورغم إقرارها بالوضع المتوتر في الشرق الأوسط، إلا أنها لم تتطرق إلى احتمال تأثيره على الاقتصاد، بل أن التوقعات لم تأخذ ذلك في الحسبان مطلقاً، في تجاهل لافت للمخاطر الجيوسياسية.
واستغلت وزيرة الخزانة بيانها الربيعي، الذي لم يتجاوز 23 دقيقة، لتشن هجوماً لاذعاً على أحزاب المعارضة، موجهة انتقادات حادة للمحافظين، وحزب الإصلاح، والديمقراطيين الأحرار، وحزب الخضر، الذي انتزع للتو مقعداً من حزب العمال في الانتخابات الفرعية بمنطقة غورتون ودنتون.
وفي تعليق نقدي لاذع، وصفت المحللة السياسية البارزة بيث ريغبي التوقعات الربيعية بأنها “مصممة لعالم موازٍ”، في إشارة إلى انفصالها عن الواقع.
تراجع الاقتراض الحكومي
كشفت ريفز أيضاً أن مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) يتوقع أن يقل الاقتراض الحكومي بمقدار 18 مليار جنيه إسترليني عن تقديراته في نوفمبر، وهو رقم يُحسب لها، لكنه لا يخفي التحديات الكبرى.
وأضافت: “نحن في طريقنا للاقتراض بمعدل أقل من متوسط دول مجموعة السبع الصناعية”.
وفي سابقة تاريخية لم يشهدها مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) على مدار 16 عاماً، لم يقدم تقييماً بشأن مدى التزام وزيرة الخزانة بأهدافها المالية أو هامش المناورة المتاح لها، وهو ما يثير تساؤلات حول استقلالية التقييم أو رغبة الحكومة في تجنب التدقيق.
توقعات صافي الاقتراض للقطاع العام
- 2026: 4.3% (تراجع من 4.5%)
- 2027: 3.6% (دون تغيير)
- 2028: 2.9% (دون تغيير)
- 2029: 2.5% (دون تغيير)
- 2030: 1.6% (تراجع من 1.9%)
تراجع صافي الهجرة
تتوقع ريفز تراجعاً في صافي الهجرة (الفرق بين أعداد المهاجرين والقادمين)، حيث انخفض التقدير من 295 ألفاً إلى 235 ألفاً.
وهو انخفاض يعني تراجعاً في الإيرادات الضريبية والإنفاق، وقد يؤدي إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي، رغم أنه أقل حدة مما كان متوقعاً في وقت سابق من هذا العام (204 آلاف).
وفيما وفت الوزيرة بوعدها بعدم الإعلان عن أي سياسات جديدة، إلا أنها وعدت بكشف “ثلاثة خيارات كبرى سترسم مسار اقتصادنا في المستقبل” بعد أسبوعين، خلال محاضرتها السنوية في “مايس”، وهو حدث مصرفي ومالي لطالما استخدمه وزراء الخزانة المتعاقبون لعرض رؤاهم الاقتصادية، مما يشي بتحضيرها لخارطة طريق طموحة.
وأعلنت أنها ستكشف كيف ستعزز الحكومة العلاقات العالمية، وتدعم الابتكار، وتستغل قوة الذكاء الاصطناعي، وتحول “جغرافيتنا الاقتصادية”.
“هل هذا كل شيء؟”
من جانبه، تساءل وزير الخزانة في حكومة الظل عن حزب المحافظين، السير ميل ستريد، “هل هذا كل شيء؟” رداً على البيان، واصفاً إياه بـ “التقاعس التام”، واتهم الوزيرة بأنها “لا تملك ما تقوله ولا خطة لديها”.
وقال أمام مجلس العموم: “تتحدث عن الاستقرار. على أي كوكب تعيش السيدة المحترمة؟ لقد تذبذبت بين زيادة الضرائب وتدمير النمو، ثم تدمير هامش المناورة، ثم العودة لزيادة المزيد من الضرائب، والمزيد من تدمير للنمو.”
وأضاف: “ندور وندور. كإعصار مالي يمزق كل ما في طريقه”.
“تعيش في عالم الأحلام”
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخزانة عن حزب الديمقراطيين الأحرار، ديزي كوبر: “لا مجال لتجميل الصورة: البلاد تدفع ثمن ميزانيتين معاديتين للنمو من حزب العمال، ووزيرة الخزانة اليوم أضاعت فرصة لتغيير الأمور”.
وأضافت: “الناس قلقون للغاية من أزمة تكلفة المعيشة التي تتفاقم بعد العمل العسكري غير القانوني لترامب في إيران. على الحكومة أن تتحرك الآن لمعالجة تكلفة المعيشة، وإعادة بريطانيا إلى النمو، وحماية بلادنا.”
واتهم المتحدث باسم وزارة الخزانة عن حزب الإصلاح، روبرت جينريك، وزيرة الخزانة بأنها “تعيش في عالم الأحلام”.
وقال: “الناس يعانون تحت فواتير وضرائب متزايدة، وهي تملك الجرأة لتتباهى بأن خطتها تعمل”.
وختم جينريك: “لم تملك ريفز سياسة واحدة لإصلاح الأمور. لا شيء لتعزيز النمو، الذي تراجع تصنيفه مرة أخرى اليوم. لا شيء لنزع فتيل قنبلة المزايا. ولا شيء لإعادة الوظائف ذات الأجر الجيد، حتى مع توقع أن تصل البطالة الآن إلى أعلى مستوياتها منذ 10 سنوات. إنها خالية من الأفكار والسلطة.”







