توصيات حاسمة تعزز التعاون العربي في مكافحة المخدرات
المؤتمر العربي الـ39 يختتم أعماله بخطط استراتيجية لمواجهة تحديات المخدرات والمؤثرات العقلية

اختتم المؤتمر العربي التاسع والثلاثون لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات أعماله في تونس، بإصدار حزمة من التوصيات الهامة التي تستهدف تعزيز أطر التعاون العربي المشترك في هذا المجال الحيوي. تعكس هذه التوصيات إدراكًا متزايدًا لضرورة التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات المتجددة التي تفرضها تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية.
انعقد المؤتمر يوم الأربعاء الموافق 22 أكتوبر 2025، تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، وشهد مشاركة واسعة من ممثلي وزارات الداخلية بالدول العربية. كما حضر فعالياته ممثلون عن جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومركز حماية الدولي، بالإضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بالمخدرات، ومشروع الاتحاد الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
تحديات متجددة واستراتيجيات استباقية
ناقش المؤتمر جملة من الموضوعات المحورية، في مقدمتها تصور لتنظيم أسبوع عربي سنوي للوقاية من المخدرات ومكافحتها، بهدف رفع الوعي المجتمعي وتوحيد الجهود. كما تناول المستجدات الدولية في مجال المخدرات، من حيث مراكز الإنتاج وأنماط الاستهلاك وأساليب التهريب وطرق المكافحة والتصدي، ومدى تأثيرها على المنطقة العربية، مما يؤكد على أهمية المواكبة المستمرة للتطورات العالمية.
استعرض المشاركون نتائج اللقاءات العربية والدولية ذات الصلة خلال عامي 2024-2025، وتبادلوا تجارب وخطط الدول الأعضاء في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية. وشملت المناقشات أيضًا نتائج أعمال الاجتماعات الفرعية الثلاث لمكافحة المخدرات، إلى جانب مخرجات الاجتماع الثاني لفريق العمل المعني بالتبادل الفوري للمعلومات، وورشة عمل حول إنشاء مرصد عربي للمخدرات.
أسبوع عربي للوقاية وتطوير التشريعات
أقر المؤتمر تنظيم أسبوع عربي سنوي للوقاية من المخدرات ومكافحتها، وطلب من الأمانة العامة التنسيق مع الأمانة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب والجهات المعنية بجامعة الدول العربية لتنظيمه، بعد استطلاع آراء الدول الأعضاء حول الموعد الأنسب. هذه الخطوة تعكس التوجه نحو تعزيز الجانب الوقائي كركيزة أساسية في استراتيجيات مكافحة المخدرات.
فيما يتعلق بالمستجدات العالمية، دعا المؤتمر الدول الأعضاء إلى تطوير خططها واستراتيجياتها الوطنية وتشريعاتها. يهدف هذا التحديث إلى تمكينها من استشراف المستقبل في مواجهة التطورات المتوقعة، خاصة ظهور أنواع جديدة من المخدرات الصناعية والخليطة، وتغير أنماط تعاطيها عالميًا وإقليميًا، وكذلك التعامل مع تداعيات التوجه العالمي لتقنين استخدام القنب لأغراض علاجية وصناعية.
وشدد المؤتمر على ضرورة موافاة الأمانة العامة بتقارير دورية حول اللقاءات الإقليمية والدولية التي تشارك فيها الدول الأعضاء. كما أكد على أهمية توحيد مواقفها من القضايا المطروحة في اللقاءات الدولية المتعلقة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والتنسيق الفعال في هذا الشأن مع ممثلي الأمانة العامة، لضمان صوت عربي موحد وفعال على الساحة الدولية.
تعزيز تبادل المعلومات وإنشاء المرصد العربي
في سياق تعزيز تبادل المعلومات، دعا المؤتمر الدول الأعضاء التي لم تعين بعد نقاط اتصال لفريق التبادل الفوري للمعلومات إلى الإسراع في ذلك. هذه الخطوة حاسمة لدعم تبادل البيانات حول المخدرات والمؤثرات العقلية، وتعزيز دور الفريق في توفير معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، وهو ما يعد ركيزة أساسية لأي جهود فعالة في مكافحة المخدرات.
وبشأن نتائج ورشة العمل حول إنشاء مرصد عربي للمخدرات، والتي نُظمت بالتعاون مع مشروع الاتحاد الأوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب (EU ACT) والوكالة الأوروبية للمخدرات (EUDA)، أكد المؤتمر على الأهمية القصوى لهذا المرصد. طلب من الدول الأعضاء تعيين نقاط اتصال تمثل المراصد الوطنية أو الجهات المعنية برصد المخدرات في بلدانها، لتسهيل تغذية المرصد المستقبلي بالبيانات.
كما طلب المؤتمر من الأمانة العامة الإسراع بإنشاء المرصد بالتعاون مع أجهزة المجلس والجهات المختصة في جامعة الدول العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك ومنظمات المجتمع المدني المعنية. وثمّن المؤتمر الدعم الفني المقدم من مشروع الاتحاد الأوروبي والوكالة الأوروبية للمخدرات للأمانة العامة في هذا المجال، مما يعكس التزامًا دوليًا بدعم الجهود العربية.
الاستفادة من الخبرات والتجارب
بعد استعراضه لتجارب وخطط الدول الأعضاء، طلب المؤتمر من الأمانة العامة تعميم تلك التجارب والخطط على جميع الدول للاستفادة منها وتبادل أفضل الممارسات. هذه المبادرة تهدف إلى بناء قدرات جماعية وتعزيز الفعالية في مواجهة تحديات مكافحة المخدرات.
كما ثمن المؤتمر العرض الذي قدمه مركز حماية الدولي حول المخدرات ومخرجات القمة الشرطية العالمية، داعيًا الدول الأعضاء إلى الاستفادة مما لدى المركز من خبرات ومعطيات، ومنها منصة حماية الإلكترونية. هذا التأكيد على الاستفادة من الخبرات المتخصصة يعكس توجهًا عمليًا نحو توظيف كافة الإمكانيات المتاحة لتعزيز الأمن الإقليمي.









