اقتصاد

توتر في الأطلسي: واشنطن تلاحق ناقلة نفط “مارينيرا” المرتبطة بروسيا وإيران وفنزويلا

الناقلة "مارينيرا" تتجه نحو روسيا بعد محاولة أمريكية لاعتراضها قبالة فنزويلا، وسط تعزيزات عسكرية أمريكية في بريطانيا.

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

تتابع الولايات المتحدة عن كثب ناقلة نفط يُعتقد أنها مرتبطة بفنزويلا وروسيا وإيران، وذلك قبالة السواحل البريطانية، في ظل تعزيز واشنطن لوجودها العسكري في المملكة المتحدة.

الناقلة “مارينيرا”، التي حاولت قوات خفر السواحل الأمريكية اعتراضها قبالة فنزويلا في ديسمبر الماضي، تتواجد حالياً في منتصف المحيط الأطلسي، ويبدو أنها في طريقها إلى روسيا.

لم تتضح بعد ما إذا كان الاستيلاء على الناقلة الفارغة وشيكاً. وفي هذا السياق، لم ينفِ مسؤولون بريطانيون إمكانية استخدام الولايات المتحدة لقواعدها في المملكة المتحدة لتنفيذ مثل هذه العملية، لكنهم امتنعوا عن التعليق حول ما إذا كانت بريطانيا تدعم أي عملية محتملة بشكل مباشر.

وكانت شبكة “سي بي إس نيوز” قد أفادت هذا الأسبوع بأن المسؤولين الأمريكيين لا يزالون يرغبون في تفتيش السفينة، محذرين في الوقت ذاته من عدم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.

يأتي رصد تحركات الناقلة في وقت تشير فيه تقارير إلى وصول كميات كبيرة من المعدات العسكرية الأمريكية إلى المملكة المتحدة خلال الأيام الماضية، بما في ذلك رحلات جوية من قواعد تستخدمها عادة وحدات القوات الخاصة الأمريكية.

وتشير التقارير إلى أن طائرات الشحن الأمريكية نقلت مروحيات “بلاك هوك” إلى جانب طائرات عسكرية أخرى.

 

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حصاراً واسع النطاق على صناعة النفط الفنزويلية، في إطار مساعيها للضغط على حكومة البلاد، وذلك قبيل العملية الأمريكية التي استهدفت الرئيس السابق نيكولاس مادورو يوم السبت.

في الحادي والعشرين من ديسمبر، حاولت قوات خفر السواحل الأمريكية للمرة الأولى الصعود على متن السفينة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “بيلا 1″، بينما كانت تبحر باتجاه منطقة الكاريبي. إلا أن طاقم السفينة رفض السماح لخفر السواحل بالصعود، لتعود الناقلة أدراجها نحو المحيط الأطلسي.

ناقلة نفط
ناقلة نفط

وذكرت واشنطن أن السفينة كانت تبحر دون علم صالح، وأنها خاضعة للعقوبات بسبب تورطها في تجارة النفط الإيراني.

ويبدو أن طائرات عسكرية أمريكية وبريطانية وإيرلندية كانت تتبع الناقلة، حيث حلقت طائرة تجسس بريطانية من طراز “آر إيه إف ريفيت جوينت” فوق المنطقة التي شوهدت فيها السفينة آخر مرة بعد ظهر الثلاثاء، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية.

من جانبه، صرح متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية بأن الوزارة لا تعلق على الرحلات الجوية الفردية.

سجلت الناقلة نفسها كـ”روسية” أثناء إبحارها عائدة عبر الأطلسي، وهو ما قد يعقد أي محاولة للاستيلاء عليها. كما أن الظروف الجوية في شمال الأطلسي من المرجح أن تكون صعبة خلال شهر يناير.

وأفاد مصدر مطلع بأن الجيش الإيرلندي يراقب الناقلة، وهو إجراء طبيعي للسفن المشتبه في كونها جزءاً مما يسمى “أسطول الظل” الروسي، لكنها لم تدخل المياه الإقليمية للبلاد.

في نوفمبر، أبحرت السفينة من خليج عمان، مروراً بقناة السويس ومضيق جبل طارق، قبل أن تعبر المحيط الأطلسي في أوائل ديسمبر. ومع تصاعد الضغط الأمريكي على فنزويلا، توقفت فجأة في 15 ديسمبر بالقرب من منطقة الكاريبي وبدأت في التوجه شرقاً مرة أخرى.

كان مسار عودة السفينة عبر المحيط الأطلسي غير تقليدي إلى حد كبير، حيث اتجهت الناقلة شمالاً بشكل حاد لتدخل الفجوة بين أيسلندا وإيرلندا بدلاً من استخدام المسار المعتاد عبر القناة الإنجليزية.

وفي هذا الصدد، قال سمير مدني، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “تانكر تراكرز دوت كوم” (TankerTrackers.com)، وهي خدمة متخصصة في تتبع شحنات النفط الخام: “في الوقت الحالي، نرى أنها تواصل طريقها شمال شرق باتجاه روسيا.”

قد يثير أي تورط بريطاني في الاستيلاء على السفينة تساؤلات للحكومة العمالية، التي تعرضت لضغوط للتعليق على ما إذا كانت تعتبر العملية الأمريكية التي تستهدف مادورو انتهاكاً للقانون الدولي.

ورفض المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية التعليق على ما إذا كانت المملكة المتحدة ستفرض قيوداً على العمليات الأمريكية المنطلقة من قواعدها في البلاد.

وقد دعت المملكة المتحدة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد ناقلات النفط التابعة لـ”أسطول الظل” الروسي.

في يونيو 2024، أُضيفت السفينة، إلى جانب مالكها آنذاك، وهي شركة مسجلة في تركيا، إلى قوائم عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية “لتقديمها مساعدة مادية” لقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، عبر نقل شحنات نيابة عن شركة “مملوكة لحزب الله”.

وحددت شركة “كيبلر” (Kpler) للبيانات والتحليلات، ثلاث رحلات قامت بها السفينة لنقل النفط الإيراني في عام 2025.

ووفقاً للمنظمة البحرية الدولية، عملت السفينة تحت علم مزور بين نوفمبر 2024 وديسمبر 2025.

ويعني ذلك أن السفينة، التي كانت تتظاهر بالعمل تحت علم غيانا، كانت عرضة للصعود والتفتيش.

وتجدر الإشارة إلى أن أحد الأسباب المسموح بها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسفينة حربية للصعود على متن سفينة أجنبية هو الاشتباه في أن “السفينة عديمة الجنسية”.

لكن في ديسمبر، بيعت السفينة البالغة من العمر 23 عاماً لشركة روسية تدعى “بوريفيستمارين” (Burevestmarin)، وهي الآن مسجلة وتعمل بشكل قانوني تحت الولاية القضائية والإشراف الروسيين.

ووفقاً للسجلات التجارية الروسية، تأسست شركة “بوريفيستمارين” في ريازان في يوليو 2025 على يد إيليا بوغاي، رجل الأعمال المدرج كمدير عام لشركة لتجارة النفط. وقد تم التواصل مع بوغاي للحصول على تعليق.

مقالات ذات صلة