تهديدات ترمب تهز مونديال 2026: هل تُحرم مدن أمريكية من استضافة كأس العالم؟

في تصريح فجّر عاصفة من الجدل، لوّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بإمكانية نقل مباريات كأس العالم 2026 من مدن أمريكية يعتبرها “خطرة”، فاتحاً الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حول تسييس أكبر حدث كروي في العالم. هذا التهديد لم يأتِ من فراغ، بل يحمل في طياته أبعاداً سياسية وقانونية معقدة قد تعيد رسم خريطة المونديال المرتقب.
“مجانين يساريون”.. ترمب يضع المدن الديمقراطية في مرمى النيران
بدأت القصة عندما واجه ترمب سؤالاً من أحد الصحفيين حول مصير المدن المضيفة التي عارضت سياساته في السابق، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة، مثل سياتل وسان فرانسيسكو. لم يتردد ترمب في إطلاق العنان لهجومه، واصفاً إدارات هذه المدن بأنها “تُدار من قبل مجانين يساريين متطرفين لا يعرفون ما يفعلون”، مؤكداً أنه لن يسمح بإقامة المباريات في أي مدينة يراها “خطرة ولو قليلاً”.
التصريح، الذي جاء خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، وضع مدناً كبرى تستعد على قدم وساق لاستقبال الحدث العالمي في موقف حرج. فسياتل، على سبيل المثال، من المقرر أن يستضيف ملعبها “لومن فيلد” ست مباريات، من بينها مباراة هامة للمنتخب الأمريكي في دور المجموعات، بالإضافة إلى مباراتين في الأدوار الإقصائية. وكذلك منطقة خليج سان فرانسيسكو التي ستستضيف ست مباريات أخرى، مما يجعل التهديد يطال جزءاً كبيراً من التنظيم الأمريكي للبطولة.
هل يملك ترمب سلطة تغيير خريطة المونديال؟
على الورق، لا يملك الرئيس الأمريكي سلطة مباشرة لإجبار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على نقل استضافة المباريات. عقود التنظيم المبرمة مع المدن المضيفة معقدة، ورغم أنها تمنح الفيفا سلطة واسعة، إلا أنها لا تتضمن بنداً يسمح بالإنهاء “العادي” للعقد دون أسباب قهرية. لكن ترمب يمتلك ورقة ضغط غير مباشرة، تتمثل في علاقته القوية برئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي وصفه مراراً بأنه “صديقه العزيز”.
العلاقة الشخصية بين الرجلين قد تلعب دوراً في كواليس المفاوضات، لكن العامل الأهم قد يكون مالياً. فقد خصصت إدارة ترمب مؤخراً مبلغ 625 مليون دولار من الأموال الفيدرالية لتعزيز الأمن في كأس العالم. هذا المبلغ الضخم، الذي سيتم توزيعه على المدن الأمريكية الـ 11، قد يصبح أداة ضغط سياسية في يد ترمب، الذي يرأس فريق عمل كأس العالم بالبيت الأبيض، حيث يمكنه نظرياً حجب التمويل عن المدن التي لا “تتعاون”.
قائمة المدن الأمريكية المضيفة.. استعدادات ضخمة في مهب الريح
منذ أن كشف الفيفا عن جدول المباريات في فبراير الماضي، انطلقت المدن الأمريكية في سباق مع الزمن للوفاء بالمتطلبات الصارمة للمونديال. والتهديدات الأخيرة تضع هذه الاستعدادات الضخمة على المحك. وإلى جانب سياتل وسان فرانسيسكو، تضم قائمة المدن المستضيفة في الولايات المتحدة كوكبة من الحواضر الكبرى:
- أتلانتا
- بوسطن
- دالاس
- هيوستن
- كانساس سيتي
- لوس أنجلوس (حيث ستقام أيضاً أولمبياد 2028)
- ميامي
- نيويورك/نيوجيرسي
- فيلادلفيا
تشارك الولايات المتحدة في تنظيم البطولة مع المكسيك (مكسيكو سيتي، غوادالاخارا، مونتيري) وكندا (فانكوفر، تورونتو)، لكن تصريحات ترمب ركزت حصراً على المدن داخل بلاده، مما يضفي بعداً سياسياً داخلياً على الأزمة.
رسالة واضحة.. “إذا لم تكن آمنة، سننقلها”
كرر ترمب رسالته بوضوح لا لبس فيه، قائلاً: “سيكون الأمر آمناً لكأس العالم. إذا اعتقدتُ أن الأمر غير آمن، فسننتقل إلى مدينة أخرى، بالتأكيد”. وأضاف أن هذا ينطبق ليس فقط على المدن التي ذُكرت، بل امتد ليشمل مدناً أخرى مثل ممفيس وشيكاغو، في إشارة إلى أن أي مدينة قد تكون عرضة لهذا القرار إذا لم تتماشَ مع رؤيته الأمنية والسياسية.
في مفارقة لافتة، وخلال نفس المؤتمر الذي هدد فيه المدن، ادعى ترمب أن إحصاءات الجريمة في واشنطن العاصمة، حيث ستُجرى قرعة المونديال في ديسمبر، كشفت عن “عدم وجود جرائم”، وذلك بعد أشهر قليلة من إعلانه “حالة طوارئ جنائية” في نفس المدينة. هذا التناقض يعزز من فكرة أن معايير “الأمن” التي يتحدث عنها ترمب قد تكون مسيّسة أكثر منها واقعية، وهو ما يثير قلق المنظمين وعشاق كرة القدم على حد سواء قبل عامين فقط من انطلاق البطولة.









