تهديدات ترامب لحماس.. صمت إسرائيلي مؤقت وترحيب يلوح في الأفق

فيما يسود صمت رسمي مؤقت في تل أبيب بسبب الأعياد، ترسم تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لحركة حماس ملامح مشهد سياسي متوتر. فهل يمثل هذا الإنذار ضوءًا أخضر إسرائيليًا لعملية وشيكة، أم مجرد ورقة ضغط في لعبة المفاوضات المعقدة التي ترعاها أطراف دولية وإقليمية؟
رغم غياب أي تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية، إلا أن الأجواء في القدس المحتلة تشي بترحيب حار قادم لا محالة. هذا ما نقلته دانا أبو شمسية، مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية»، التي أكدت أن التقديرات داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل تتجه نحو مباركة هذا الموقف الأمريكي المتشدد، الذي يصب مباشرة في صالح الرواية الإسرائيلية.
صدى نتنياهو في كلمات ترامب
لم يكن التشابه بين لغة ترامب وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد صدفة. ففي منشوره الأخير على منصة تروث سوشال، استخدم ترامب عبارات رنانة مثل «كارثة كبرى» و«جحيم غير مسبوق»، وهي مصطلحات تكاد تكون نسخة طبق الأصل من التهديدات التي لوّح بها نتنياهو مرارًا وتكرارًا، ما يعزز الشعور بأن هناك تنسيقًا أو على الأقل تماهيًا كاملاً في المواقف.
وأشارت أبو شمسية إلى أن تزامن هذا التهديد مع فترة الأعياد في التقويم العبري هو السبب الوحيد وراء الصمت الرسمي الحالي. لكن خلف الكواليس، خصصت وسائل الإعلام العبرية مساحات تحليلية واسعة، رابطة بين منشور ترامب والضغوط الدولية المتزايدة، ومنحت تصريحاته وزنًا يعادل إعلانًا سياسيًا كبيرًا.
تصعيد عسكري أم فرصة أخيرة؟
يرى المحللون في تل أبيب أن مهلة ترامب تتقاطع مع المهلة الزمنية التي تحدث عنها نتنياهو نفسه في مؤتمرات سابقة، حين أشار بوضوح إلى «فرصة أخيرة» ستُمنح لحماس قبل اللجوء إلى خيار التصعيد العسكري. ويُنظر إلى هذا التناغم على أنه محاولة لخلق زخم دولي يبرر أي تحرك إسرائيلي مستقبلي ضد الحركة في قطاع غزة.
مقترح السلام.. فخ سياسي بنكهة فلسطينية
على الجانب الآخر، تبدو الصورة أكثر قتامة. فمن قلب القدس المحتلة، ينظر المراقبون الفلسطينيون إلى ما يصفه نتنياهو بـ«عرض السلام» باعتباره فخًا سياسيًا محكمًا. ولخصوا الموقف في معادلة مريرة: قبوله يُعد نكبة سياسية، ورفضه يجرّ وراءه نكبات عسكرية وإنسانية أخرى، وذلك بسبب الشروط المجحفة التي يتضمنها، والتي لا تستهدف حماس وحدها، بل تمتد لتضييق الخناق على السلطة الوطنية الفلسطينية أيضًا.









