تهدئة أمريكية حذرة قبيل جولة مفاوضات حاسمة مع الصين
تصريحات ترامب المتفائلة تخفي توترًا عميقًا في الحرب التجارية مع الصين قبل انتهاء الهدنة

في خطوة تبدو وكأنها تراجع تكتيكي، خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته الحادة تجاه الصين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “ستكون بخير” مع بكين. تأتي هذه التصريحات المتفائلة قبيل استئناف المفاوضات التجارية الحاسمة هذا الأسبوع، وفي وقت يقترب فيه موعد انتهاء الهدنة الهشة بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين.
خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، قلل ترامب من أهمية تهديده السابق بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الصينية، واصفًا الإجراء بأنه “غير قابل للاستمرار”، رغم تأكيده على إمكانية تطبيقه. وتعكس هذه المرونة محاولة لتهيئة الأجواء قبل محادثات مرتقبة، حيث أشار إلى علاقته الجيدة بالرئيس الصيني شي جين بينغ وتوقعه عقد لقاء بينهما على هامش اجتماعات منتدى “APEC” في كوريا الجنوبية.
هذه اللهجة التصالحية تأتي بالتزامن مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن عقد محادثات مباشرة في ماليزيا هذا الأسبوع، بعد اجتماع افتراضي “بنّاء” جمعه بنائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. التحرك الدبلوماسي المكثف يشير إلى أن كلا الطرفين يدرك حجم المخاطر المترتبة على انهيار الهدنة التجارية، ويسعى لتجنب تصعيد قد يضر بالاقتصاد العالمي المترنح بالفعل.
توتر يسبق الحوار
لم تكن الأسابيع الماضية هادئة، بل شهدت تصعيدًا خطيرًا في الحرب التجارية بين أمريكا والصين. فقبل أيام فقط، لوّح ترامب بإلغاء أول لقاء مباشر له مع الرئيس الصيني منذ عودته للبيت الأبيض، كرد فعل غاضب على تعهد بكين بفرض ضوابط واسعة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وهي مواد لا غنى عنها للصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة.
هذا التوتر بلغ ذروته مع إعلان واشنطن فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية اعتبارًا من الأول من نوفمبر، وهو ما يهدد بنسف الهدنة التجارية المقرر انتهاؤها في 10 نوفمبر. ويأتي ذلك في سياق أوسع من الإجراءات الأمريكية التي شملت توسيع قيود التكنولوجيا واقتراح فرض رسوم على السفن الصينية، لترد بكين بخطوات مضادة، أبرزها التلويح بورقة المواد الحيوية.
محاولات صينية لاحتواء الموقف
في المقابل، تحركت الصين دبلوماسيًا لتهدئة المخاوف العالمية من استخدامها سلاح قيود التصدير على العناصر الأرضية النادرة. ففي مناقشات غير رسمية على هامش الاجتماعات السنوية لـصندوق النقد الدولي، أكد المسؤولون الصينيون لنظرائهم أن هذه الضوابط لن تعرقل التجارة الطبيعية، وأنها تهدف لبناء آلية تنظيمية طويلة الأمد.
وقدّمت بكين روايتها للأزمة، معتبرة أن تشديد الضوابط جاء ردًا على “الاستفزازات الأمريكية”، مثل توسيع العقوبات لتشمل شركات تابعة لكيانات مدرجة على القوائم السوداء. هذا التفسير يهدف إلى حشد الدعم الدولي وتصوير الإجراءات الصينية كخطوة دفاعية، وليس كبادرة هجومية في الحرب التجارية المستعرة بين أمريكا والصين.









