مشهد تبادل صورة، أو مقطع فيديو، بين هاتف أندرويد وآخر من “آبل” بلا أسلاك ولا تعقيد، لم يعد جزءاً من الخيال التقني. بات هذا التحول واقعاً ملموساً يكسر عقوداً من الحواجز الصارمة بين نظامي التشغيل الأكثر انتشاراً عالمياً.
منذ أشهر قليلة، بدأ هاتف “بيكسل 10” بتمهيد الطريق لهذه الثورة الصامتة. اليوم، ينضم إليه “سامسونج جالاكسي إس 26 ألترا”، الذي تلقى تحديثاً صغيراً لكنه حاسم، ليمكن مستخدميه من الانخراط في هذه التجربة الجديدة. أصبح بإمكان هذه الأجهزة، عبر نظام “كويك شير” من أندرويد، الاتصال مباشرة بنظام “إير دروب” الشهير من آبل.
التجربة لا تختلف في سهولتها عن التبادل بين جهازي “آيفون” أو “ماك” و”آيباد”. لا حاجة لاتصال إنترنت أو شبكة “واي فاي”؛ الجهازان يقيمان شبكة خاصة بينهما لإتمام عملية النقل بسرعة فائقة. مجرد ثوانٍ معدودة وينتقل الملف، كأن العقبات التقنية التي عرفناها يوماً لم تكن موجودة قط.
على الرغم من هذا الإنجاز، لا تزال هذه الميزة محدودة النطاق. حالياً، يقتصر التوافق على “بيكسل 10″ و”جالاكسي إس 26 ألترا”. هذه البداية المتواضعة تعكس سياسة حذرة، لكنها تفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول مدى سرعة تبني الشركات الأخرى لهذه التقنية، خاصة في سوق مثل السوق المصري، حيث يتنافس مستخدمو أندرويد وآبل بشدة، ويسعون دوماً لأقصى درجات المرونة في التعامل مع أجهزتهم.
تفعيل الميزة لا يتطلب الكثير. كل ما عليك هو الدخول إلى إعدادات “كويك شير” بهاتفك الأندرويد، وتنشيط خيار “المشاركة مع أجهزة آبل”. بعد ذلك، اختر أي ملف من معرض الصور أو الفيديو، ثم اضغط على زر المشاركة عبر “كويك شير”. ستظهر حينها قائمة بأجهزة “آيفون” أو “آيباد” أو “ماك” القريبة التي فعلت “إير دروب”، وتتم العملية بمجرد قبول الطرف الآخر.
جوجل تؤكد عزمها توسيع دائرة التوافق. سامسونج، التي بدأت بـ”جالاكسي إس 26 ألترا”، لأنه من أوائل الأجهزة التي حظيت بأحدث إصدار من واجهة “ون يو آي”، تعتزم ضم المزيد من هواتف “جالاكسي” لهذه القائمة قريباً. من المتوقع أن يشهد عام 2026 انضمام أعداد أكبر من أجهزة أندرويد 17 لهذه المنظومة، لترسيخ هذا التوافق كمعيار جديد في عالم الأجهزة الذكية، وتسهيل حياة المستخدمين بشكل لم يعتادوا عليه من قبل.
