تقرير يكشف: فجوة الحماية التأمينية العالمية تتجاوز 180 مليار دولار وتتطلب تعاونًا دوليًا
الاتحاد المصري لشركات التأمين يسلط الضوء على تحديات 'قابلية التأمين' ويدعو لنهج شامل

كشف تقرير أسبوعي صادر عن الاتحاد المصري لشركات التأمين، اليوم الأحد 21 ديسمبر 2025، عن الحاجة الماسة لسد الفجوات المتزايدة في الحماية التأمينية حول العالم. واستند التقرير إلى دراسة أعدها الاتحاد العالمي لاتحادات التأمين (GFIA) تحت عنوان: “مسارات نحو الحماية: من التحديات إلى الفرص في قابلية التأمين”.
ويوضح التقرير أنه بالرغم من الابتكار والاستثمار والجهود الكبيرة التي يبذلها قطاع التأمين، لا يزال عدد كبير من الأفراد والشركات والمجتمعات يفتقر إلى التغطية التأمينية الكافية.
وتُعرّض هذه “الفجوات في الحماية” المجتمعات لمخاطر متصاعدة، تشمل الكوارث الطبيعية، والتهديدات السيبرانية، والتغيرات الديموغرافية، والتقلبات الاقتصادية.
وقد استعرض التقرير فجوة الحماية التأمينية عبر إطار عمل يقوم على “الركائز الأربع”: الوعي، وإمكانية الوصول، والقدرة على تحمل التكاليف، والتوافر. واعتمد في ذلك على مبادرات القطاع وأفضل الممارسات العالمية، مقدمًا توصيات تُسلط الضوء على التحديات والمسارات الممكنة نحو تغطية تأمينية أكثر استدامة.
ويؤكد التقرير أن شركات التأمين، رغم سعيها للتكيف والابتكار، لا تستطيع سد فجوات الحماية بمفردها. ويشير إلى أن توفير بيئة تنظيمية ملائمة يُمكّن الشركات من تسعير المخاطر بدقة، وتوزيع المنتجات بكفاءة، والمساهمة بفعالية في تعزيز القدرة على الصمود.
وتُعرف فجوة الحماية بأنها الفارق بين الخسائر المؤمن عليها وغير المؤمن عليها، وهي مؤشر على مدى قدرة المجتمعات والاقتصادات على الصمود في مواجهة الكوارث. فكلما اتسعت هذه الفجوة، تراجعت قدرة الاقتصادات على التعافي، إذ يُعيق غياب التأمين عملية التعافي للشركات والأفراد على حد سواء.
ووفقًا لتقرير سيجما الصادر في يناير 2025، بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث خلال عام 2024 نحو 318 مليار دولار أمريكي. وكان 57% من هذه الخسائر غير مؤمن عليه، ما أسفر عن فجوة حماية عالمية ضخمة بلغت 181 مليار دولار.
وتناول التقرير التحديات التي تواجه “إمكانية التأمين”، وهي قضية محورية تثير قلق القائمين على صناعة التأمين عالميًا. وتتطلب معالجة هذه القضية تبني نهج حكومي شامل، إلى جانب مشاركة واسعة من مختلف القطاعات الاقتصادية، لتمكين شركات التأمين من الابتكار والمساهمة في استراتيجية متكاملة للوقاية من المخاطر والتخفيف من آثارها.
ويُعتبر الحفاظ على “إمكانية التأمين” أمرًا حيويًا للمرونة الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، وهو تحدٍ معقد يستلزم جهودًا تعاونية من شركات التأمين وصانعي السياسات وغيرهم من الأطراف المعنية. ورغم أن بعض المخاطر قد لا تكون قابلة للتأمين بالظروف السابقة نتيجة للديناميكيات العالمية المتغيرة، إلا أن قطاع التأمين ملتزم بالتكيف والابتكار لتلبية الاحتياجات المتطورة.
وتُقدم “الركائز الأربع” إطارًا مشتركًا للأطراف المعنية للعمل معًا على تجاوز عوائق الوصول إلى التأمين. ومع ذلك، يظل استمرار التعاون والدعم من جانب صانعي السياسات ضروريًا لخلق بيئة تمكّن التأمين من أداء دوره الحيوي في الوفاء بالتزاماته تجاه حاملي الوثائق، ودعم الأمن المالي، وتعزيز القدرة على الصمود.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن معالجة فجوات الحماية العالمية تتطلب تعاونًا وثيقًا بين شركات التأمين والحكومات والجهات التنظيمية والمجتمع المدني. فمن خلال تعزيز المرونة، وتبني التقنيات الحديثة، وتفعيل أطر السياسات الذكية، يمكن لصناعة التأمين أن تواصل أداء دورها المحوري في حماية الأمن المالي وتعزيز الصمود عالميًا.









