تقرير فيتش: الشرق الأوسط وشمال إفريقيا محرك نمو الطاقة العالمي خلال العقد القادم

كتب: أحمد محمود
تشير توقعات وكالة فيتش إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستكون مركزًا رئيسيًا لنمو إمدادات الطاقة العالمية خلال العقد المقبل، مدفوعةً بزيادة الاستثمارات الهادفة إلى استغلال الموارد الهائلة في المنطقة. وسيظل النفط المورد الأساسي، لكنه سيواجه منافسة متزايدة من الغاز الطبيعي، لا سيما مع توجه الحكومات نحو تطوير مواردها المحلية. ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الغاز بشكل كبير بالتوازي مع المعروض، بينما سيستمر الطلب على النفط في الارتفاع مدعومًا بالنمو السكاني والاقتصادي.
قفزة في إنتاج النفط
شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تراجعًا في إنتاج النفط خلال السنوات الأخيرة بسبب التزام الدول باتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك+. ومع ذلك، مع بدء المجموعة في التراجع عن خفض الإنتاج البالغ 2.2 مليون برميل يوميًا، من المتوقع أن يرتفع الإنتاج بشكل ملحوظ خلال النصف الثاني من عام 2025 وعام 2026. ومن المتوقع إلغاء التخفيضات بالكامل خلال النصف الثاني من عام 2025، مما سيرفع إجمالي نمو الإمدادات للمجموعة إلى حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا خلال العام.
توقعات أسعار النفط
لا يزال هناك قدر من عدم اليقين حول تطور استراتيجية أوبك+ استجابةً لتقلبات السوق. فقد أصبح التوجه العام أكثر ميلًا للتراجع، وقد راجعت فيتش توقعاتها لسعر خام برنت نحو الانخفاض هذا الشهر. وأبقت الوكالة على توقعاتها لعام 2025 دون تغيير عند متوسط سنوي يبلغ 68 دولارًا للبرميل، لكنها تتوقع الآن متوسطًا سنويًا قدره 67 دولارًا للبرميل لعام 2026، انخفاضًا من 71 دولارًا في التقديرات السابقة. إذا واجهت الأسعار انخفاضات كبيرة ومستمرة، فقد تختار المجموعة التدخل، إما بإيقاف زيادات الإنتاج أو التراجع عنها.
الاستثمارات الرأسمالية
على المدى الطويل، من المتوقع أن تستمر الاستثمارات الرأسمالية في النمو بمعدل 4.2% سنويًا حتى 2029، متجاوزةً بكثير متوسط النمو العالمي. وستكون دول الخليج في مقدمة هذا التوسع، بإضافة 3.74 مليون برميل يوميًا خلال فترة التوقعات الممتدة لعشر سنوات حتى 2034، تليها دول الشرق الأوسط غير الخليجية وشمال إفريقيا. وستقود السعودية النمو الإقليمي بزيادة إنتاج تبلغ 1.71 مليون برميل يوميًا، تليها الإمارات بزيادة قدرها 1.31 مليون برميل، بينما ستسجل قطر والكويت زيادات معتدلة.
إنتاج النفط خارج الخليج
تهيمن إيران والعراق على إنتاج النفط في الشرق الأوسط خارج دول مجلس التعاون الخليجي. في العراق، من المتوقع أن يرتفع الإنتاج بمقدار 1.43 مليون برميل، مدعومًا باستثمارات ضخمة من شركات مثل بي بي البريطانية. أما مستقبل إيران، فيظل غير مؤكد بسبب الاضطرابات الجيوسياسية والقصف الأمريكي للمواقع النووية الإيرانية وخطر العودة إلى صراع، رغم توقعات بزيادة مليون برميل. في شمال إفريقيا، تسجل ليبيا نموًا ملحوظًا في الإنتاج رغم تعقيدات الوضع السياسي، بينما تواجه الجزائر انخفاضات بسبب تراجع الحقول الناضجة والاعتماد الكبير على شركة سوناطراك المملوكة للدولة. ورغم أن الإصلاحات الأخيرة والحوافز قد تحسن الآفاق المستقبلية، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة.
الطلب على الوقود المكرر
سيواصل الطلب على الوقود المكرر نموه القوي في المنطقة، حيث من المتوقع أن يزداد استهلاك المنتجات النفطية المكررة بمقدار 2.44 مليون برميل يوميًا خلال السنوات العشر المقبلة، ليصل إلى 11.94 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2034. تدعم هذه الزيادة العوامل الديموغرافية والاقتصادية، مع تركّز أكبر للاستهلاك في السعودية وإيران.
قدرات التكرير
أضافت المنطقة قدرات تكرير كبيرة خلال العقد الماضي، لكن النمو المستقبلي سيكون محدودًا بـ170 ألف برميل فقط بين 2025 و2026، دون توسعات بعد ذلك. يتركز الاستثمار الحالي في تحديث المصافي القائمة، من خلال مشاريع لتحسين جودة الوقود ورفع الكفاءة، مع زيادة متوقعة في معدلات الاستخدام. تسجل دول الخليج أعلى معدلات الاستخدام، بينما تبقى ليبيا واليمن في أدنى المراتب.
الغاز الطبيعي: أولوية إستراتيجية
يمثل الغاز الطبيعي أولوية إستراتيجية للمنطقة، مع توقعات بزيادة الإنتاج بمقدار 202 مليار متر مكعب حتى عام 2034. تقود دول الخليج هذا النمو، خاصة السعودية التي استثمرت 110 مليارات دولار لتطوير حقل الجافورة، والإمارات التي تسعى لتعزيز إنتاجها من الغاز غير التقليدي.
وتظل إيران منتجًا رئيسًا رغم تحديات التمويل والعقوبات، بينما تسعى العراق لاستغلال الغاز المحترق وتطوير موارده، وانطلاق مشاريع واعدة بدعم من شركات دولية.









