عرب وعالم

تفاصيل مفاجئة! إيران والوكالة الذرية في مواجهة حاسمة: هل يتغير مسار البرنامج النووي الإيراني؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة النمساوية فيينا، حيث تشهد أروقة الدبلوماسية تحركات مكثفة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلقاً دولياً متزايداً. فبينما تستعد طهران لإجراء مباحثات حاسمة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة “الشكل الجديد للتعاون” الذي تسعى إليه الأطراف، في ظل تعقيدات الملف وتصريحات متباينة.

مفاوضات حاسمة وموقف إيراني صارم

أكد رضا نجفي، ممثل إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، أن المباحثات المرتقبة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستُجرى على مستوى الخبراء، في إشارة إلى جدية طهران في التعامل مع هذا الملف الشائك. يأتي ذلك في أعقاب تصريحات سابقة لرئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، الذي كشف عن لقاءات سابقة مرتقبة مع ممثلي الوكالة.

ولم تفوت طهران الفرصة لتوجيه انتقادات لاذعة للوكالة، متهمة إياها بـ “الخضوع لتأثير القوى الغربية”، وهو ما يعكس حدة التوتر بين الجانبين. في المقابل، أقرت إيران قانوناً يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة، مشترطة الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي لأي عمليات تفتيش مستقبلية.

هذا التطور دفع بالجانبين إلى خوض مفاوضات فيينا مكثفة حول آلية المضي قدماً في عمليات التفتيش، في محاولة للتوصل إلى صيغة توازن بين المطالب الإيرانية والضمانات الدولية، في إطار السعي لإيجاد حلول مرضية.

جدل حول التعاون وتفتيش المواقع النووية

وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أنه لن يكون هناك أي تعاون جديد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل انتهاء المفاوضات النووية الجارية، مؤكداً أن الوكالة نفسها قد أبدت موافقتها على ضرورة إيجاد “إطار جديد للتعاون” بما يتماشى مع المستجدات والظروف الراهنة.

من جانبه، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، من مغبة استمرار المباحثات حول استئناف عمليات التفتيش في المواقع الحساسة – بما فيها تلك التي استهدفتها ضربات سابقة – لأشهر طويلة، مؤكداً اعتقاده الراسخ بأن كميات كبيرة من **اليورانيوم المخصب** بدرجة عالية لا تزال موجودة.

تصريحات جروسي تزيد من الضغط على طهران، وتؤكد على الحاجة الماسة لإيجاد حل سريع لهذه القضية المحورية التي تعد لب الصراع حول البرنامج النووي الإيراني وتهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

الدبلوماسية الإيرانية تتحرك: لقاءات مع أوروبا

على صعيد آخر، لم يقتصر الحراك الدبلوماسي الإيراني على مفاوضات فيينا، فقد كشفت وزارة الخارجية الإيرانية عن لقاء جمع الوزير عباس عراقجي بمسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في العاصمة القطرية الدوحة. تركزت المباحثات على البرنامج النووي الإيراني، واتفق الجانبان على مواصلة المشاورات خلال الأسابيع القادمة.

ونقلت وكالة “إرنا” الإيرانية للأنباء عن عراقجي تأكيده على التزام طهران الثابت بمسار الدبلوماسية وجديتها في هذا الموقف. وبحث الطرفان آخر المستجدات المتعلقة بالملف النووي، خاصة في ضوء ما وصفته طهران بـ “الإجراء غير المسؤول” للترويكا الأوروبية بإعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن الملغاة، إلى جانب استعراض مسار التعاون مع الوكالة الدولية.

هذه اللقاءات تشير إلى رغبة مستمرة في الحفاظ على قنوات الاتصال، رغم الخلافات العميقة، وذلك بهدف إيجاد حلول دبلوماسية للملف النووي الشائك وتجنب مزيد من التصعيد.

الترويكا الأوروبية تفعل “آلية الزناد” وتثير الجدل

وفي تطور لافت، أعلنت مجموعة الترويكا الأوروبية، المكونة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الشهر الماضي، عن إعادة تفعيل ما يُعرف بـ “آلية الزناد”. جاء هذا الإجراء على خلفية اتهامات لإيران بـ “عدم الامتثال” للاتفاق النووي وتجاوزها المتكرر للحدود المسموح بها في تخصيب اليورانيوم على مدار سنوات طويلة.

هذا التصعيد الأوروبي حث طهران على الدخول في مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة، ضمن شروط أخرى، وذلك بهدف تأجيل تطبيق آلية معاودة فرض **العقوبات الدولية** لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، في محاولة لإعادة الدفع بالمسار الدبلوماسي وكسر الجمود القائم.

تجدر الإشارة إلى أن “آلية الزناد” أو Snapback Mechanism، هي إجراء مثير للجدل، يسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران دون الحاجة إلى تصويت في مجلس الأمن، في حال اعتبار طهران في حالة “عدم امتثال جوهري” للاتفاق النووي. وقد استخدمته واشنطن بشكل منفرد عام 2020، مما أثار خلافاً قانونياً واسعاً حول صلاحيته، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الأصلي الذي كان يهدف لضبط البرنامج النووي الإيراني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *