اقتصاد

تعثر مفاوضات إيران النووية يرفع مخاطر النفط العالمي

بلومبرغ إيكونوميكس تستعرض ثلاثة سيناريوهات قد تدفع طهران لتصعيد يهدد إمدادات الطاقة

يزيد تعثر المفاوضات النووية الإيرانية من خطر تجدد الصراع مع إسرائيل، وربما مع الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على قطاع النفط العالمي. يشير تحليل لـ بلومبرغ إيكونوميكس، بقلم دينا إسفاندياري وزياد داوود، إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال “حرب يونيو” كان مؤقتًا بفضل استمرار تدفق الإمدادات دون انقطاع.

لكن هذا الوضع قد يتغير إذا استهدفت إيران منشآت خليجية، أو بنية تحتية عراقية، أو مضيق هرمز. ويحدد التحليل ثلاثة احتمالات قد تدفع طهران إلى هذا التصعيد، مع التأكيد على عدم ترجيح حدوثها جميعًا في وقت واحد.

اشتراك الولايات المتحدة مع إسرائيل في الحرب بلا مخرج يحفظ ماء وجه إيران

في حال نشوب حرب، ستحاول إيران إبقاء واشنطن خارج الصراع. لكن التدخل الأميركي المباشر، خاصة مع مطالبة بالاستسلام، سيجعل طهران محاصرة، مما يزيد من خطر إحداث اضطرابات. على النقيض، فإن التدخل الأميركي المحدود ووجود مخرج واضح من شأنه أن يقلل من احتمالية حدوث مثل هذا التصعيد.

وقد تجلى ذلك في يونيو 2019، عندما سارع الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب إلى عرض وقف إطلاق النار بعد الهجوم الأميركي والرد الإيراني. وفي سياق متصل، أفادت “أكسيوس” أن إسرائيل لا تستبعد شن ضربات جديدة ضد إيران وتتوقع موافقة أميركية على ذلك.

إذا تزامنت التهديدات الداخلية مع تجدد الحرب

تصاعدت النزعة الوطنية لفترة وجيزة خلال “حرب الأيام الاثني عشر”، موحدةً الإيرانيين ضد إسرائيل. لكن هذه الوحدة تلاشت مع تزايد التكاليف. وقد يؤدي صراع مطول إلى إعادة توجيه الغضب نحو إخفاقات الحكومة، ما يزيد من دوافع طهران للتصعيد في الخارج وتشتيت الانتباه.

إذا حافظت إيران على قدرتها على توجيه الضربات

ضعفت قدرات طهران خلال العامين الماضيين، حيث تضاءل عدد وكلائها، ونفد مخزون صواريخها، وتضررت دفاعاتها الجوية. ومع ذلك، لا يتطلب التصعيد تقدماً عسكرياً كبيراً؛ فالطائرات المسيرة وحدها قادرة على تعطيل تدفقات الطاقة. وتعمل إيران حالياً على إعادة بناء ترسانتها بمساعدة الصين.

يكمن الخطر الأكبر في تزامن هذه الظروف، مع أن التحليل يرى أن ذلك مستبعد. فبينما تحتفظ طهران بالقدرة على شن هجوم مضاد في حال اندلاع حرب أخرى، إلا أن استعدادها لذلك يبقى ضعيفاً خشية الدخول في دوامة تصعيد لا تستطيع السيطرة عليها. وقد أشارت مقالة “إيران بعد الحرب.. تحولات جديدة تصطدم بواقع معقد” إلى تعقيدات المشهد الإيراني.

حتى لو كان تزامن هذه السيناريوهات مستبعداً، فإن مثل هذا العمل قد يحمل عواقب وخيمة، لا سيما على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. فرغم صعود مصادر الطاقة المتجددة وثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة، لا يزال الشرق الأوسط يزود العالم بالطاقة. فهو يضخ ثلث النفط العالمي، وخُمس الغاز، ويلبي 15% من إجمالي احتياجات الطاقة، وهو يماثل ما كان عليه الحال في سبعينيات القرن الماضي، عندما أعادت اضطرابات المنطقة تشكيل الاقتصاد العالمي وحتى السياسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *