تطوير الكرة المغربية: استراتيجية طموحة وراء تألق الشباب

يُسجل المنتخب المغربي للشباب تألقًا لافتًا بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم تحت 20 عامًا لمواجهة فرنسا، وهو إنجاز ليس وليد الصدفة، بل ثمرة خطة محكمة وضعها الاتحاد المغربي لكرة القدم منذ عام 2021. هذه الخطة الطموحة تجمع بذكاء بين صقل المواهب المحلية واستقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية.
تتجاوز طموحات المغرب حاليًا مجرد مكان في نهائي كأس العالم تحت 20 عامًا، فالمشهد الكروي يشهد سيطرة مغربية واضحة على فئات الشباب. فبعد الفوز بكأس الأمم الأفريقية تحت 23 عامًا في 2023، وحصد برونزية أولمبياد 2024، والوصول لنهائي كأس الأمم الأفريقية تحت 20 عامًا، وتتويج الناشئين (تحت 17 عامًا) أبطالًا لأفريقيا، يتضح أن هناك مشروعًا متكاملًا لـتطوير الكرة المغربية.
رؤية استراتيجية متكاملة
الدولي المغربي السابق والمدرب فتحي جمال أوضح لصحيفة “L’Équipe” الفرنسية أن المغرب انخرط منذ عام 2021 في ديناميكية أداء مدفوعة برؤية استراتيجية واضحة. تعتمد هذه الرؤية على نموذج هجين يجمع بين اللاعبين القادمين من التدريب المحلي عبر الأكاديميات الوطنية ومراكز الأندية، وآخرين يتم اكتشافهم في أوروبا بفضل وحدة متخصصة لمراقبة المواهب الشابة والكشافين.
مدرب فريق تحت 20 عامًا، محمد وهبي، أكد أن اللاعبين مزدوجي الجنسية في الخارج باتوا يحلمون الآن بالانضمام للفريق الأول، الذي وصل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022. هذا النجاح الكبير للمنتخب الأول يمثل حافزًا قويًا ويُسهّل مهمة الاتحاد في استقطاب هذه المواهب الشابة لتمثيل المغرب.
وأشار وهبي إلى أن الاتحاد المحلي يعمل على دراسة هؤلاء اللاعبين بعناية، وعندما يكون التقرير إيجابيًا، يتم التواصل الأولي مع اللاعب لمعرفة ما إذا كان قد اتخذ خيارًا بالفعل لتمثيل المغرب. يتم ذلك دون تقديم أي عروض مالية أو ممارسة أي ضغوط، مما يؤكد على أن الدافع الأساسي هو الرغبة الصادقة في تمثيل الوطن.
من بين هؤلاء اللاعبين مزدوجي الجنسية يبرز يانيس بنشاوش (حارس موناكو)، ونعيم بيار (فوجيا)، وجاسم ياسين (دونكيرك)، وإبراهيم غوميز (مارسيليا). يمثل هؤلاء اللاعبون تسعة من أصل 21 لاعبًا في التشكيلة الحالية، لكن قوة الفريق لا تقتصر عليهم فقط، بل تعتمد أيضًا على المواهب المحلية التي تُشكل عمودًا فقريًا أساسيًا في تطوير الكرة المغربية.
أكاديميات وطنية ومستقبل واعد
يوسف موتمين، المدير الرياضي في صحيفة “لو ماتان” المغربية، أوضح أن الاتحاد المغربي بدأ بإنشاء أكاديميات متطورة على غرار كليرفونتين وبول إسبوار في فرنسا. هذه الأكاديميات مرتبطة مباشرة بـأكاديمية محمد السادس لكرة القدم الوطنية، التي تأسست عام 2009، وتُعد حجر الزاوية في استراتيجية تطوير الكرة المغربية على المدى الطويل.
واعتبر موتمين هذا النموذج واحدًا من الأفضل في العالم، حيث يتيح الجمع بين أفضل اللاعبين، سواء تم تدريبهم محليًا أو خارجيًا، حول مشروع وطني طموح. هذا التكامل يضمن بناء أجيال قوية ومتجانسة قادرة على المنافسة على أعلى المستويات. الخطوة التالية في هذا المسار الواعد ستكون كأس العالم تحت 17 عامًا الشهر المقبل في قطر، مما يؤكد استمرارية هذا النهج الطموح.









