عرب وعالم

تصعيد إيراني غير مسبوق: طهران تهدد واشنطن بـ”رد شامل وقوي” وتداعيات عالمية

وزير الخارجية الإيراني يحذر من "محو" بلاده ويشير لترسانة الصواريخ، بالتزامن مع تحركات عسكرية أمريكية نحو المنطقة.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

وجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أقوى تهديد مباشر لواشنطن حتى الآن، مؤكداً أن بلاده “سترد بكل ما أوتيت من قوة” في حال تعرضها لأي هجوم جديد. هذا التصعيد في اللهجة يأتي في سياق متوتر بين البلدين.

جاءت تصريحات عراقجي ضمن مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، وذلك عقب سحب دعوته للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، على خلفية ما وُصف بحملة “قمع” للاحتجاجات الداخلية في إيران. ويتزامن هذا التصعيد مع تحركات عسكرية أمريكية ملحوظة، حيث تتجه مجموعة من حاملات الطائرات من آسيا غرباً نحو منطقة الشرق الأوسط.

ستُمحى «من على وجه الأرض»

وفي مقاله، أشار الوزير الإيراني إلى أن “المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة”، محملاً المتظاهرين مسؤولية أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

هذه التصريحات تأتي في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بأنها “ستُمحى من على وجه الأرض” إذا نجحت في اغتياله. ويشهد التوتر تبادلاً حاداً للتهديدات، حيث لوّحت كل من طهران وواشنطن باحتمالية اندلاع حرب واسعة النطاق في حال استهداف زعيم أي من البلدين.

وفي مقابلة مع قناة “نيوز نيشن”، أكد ترامب رداً على سؤال حول تهديدات إيرانية محتملة لحياته: “أعطيت تعليمات صارمة للغاية، إذا حدث أي شيء، فسوف يمحونهم من على وجه الأرض”.

ترسانة طهران

وبالعودة إلى الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي واستمرت 12 يوماً، كتب عراقجي: “على عكس ضبط النفس الذي أبدته إيران في يونيو 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية لا تتردد في الرد بكل ما أوتينا من قوة إذا ما تعرضنا لهجوم جديد”.

وأوضح الوزير الإيراني: “هذا ليس تهديداً، بل حقيقة أجد ضرورة لتوضيحها، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أكره الحرب”.

وحذر عراقجي من أن “أي مواجهة شاملة ستكون شرسة وطويلة الأمد، وأكثر بكثير من السيناريوهات الخيالية التي تروّج لها إسرائيل ووكلاؤها داخل البيت الأبيض”، مشدداً على أن تداعياتها ستمتد لتشمل المنطقة بأسرها وتؤثر على حياة المدنيين حول العالم.

من جانبها، رجحت وكالة “أسوشيتد برس” أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني تشير إلى ترسانة طهران من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

وأفادت الوكالة بأن إيران استخدمت صواريخ باليستية لاستهداف إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، لكنها احتفظت بمخزونها من الصواريخ قصيرة المدى دون استخدام، مما يمنحها القدرة على استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وفي سياق متصل، أغلقت إيران مجالها الجوي الأسبوع الماضي، في خطوة يُرجح أنها جاءت تحسباً لضربة جوية محتملة.

حاملات الطائرات الضاربة

على الصعيد العسكري، كشفت بيانات تتبع السفن أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، التي كانت تتمركز في بحر الصين الجنوبي خلال الأيام الماضية، عبرت مضيق ملقا، وهو ممر مائي حيوي يربط بحر الصين الجنوبي بالمحيط الهندي، وذلك بحلول يوم الثلاثاء.

وأفاد مسؤول في البحرية الأمريكية، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن حاملة الطائرات ترافقها ثلاث مدمرات وتتجه غرباً. ورغم عدم صدور إعلان رسمي من مسؤولي الدفاع أو البحرية الأمريكية بشأن الوجهة النهائية لمجموعة حاملات الطائرات الضاربة، إلا أن مسارها الحالي وموقعها في المحيط الهندي يشيران إلى أنها باتت على بعد أيام قليلة من الوصول إلى الشرق الأوسط.

في غضون ذلك، أظهرت صور عسكرية أمريكية نُشرت مؤخراً وصول مقاتلات “إف-15 إي سترايك إيغل” إلى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تحركات لقوات أمريكية في المنطقة لنقل منظومة صواريخ “هيمارس”. هذه التطورات مجتمعة تُعد مؤشراً على تصاعد الاستعدادات العسكرية بالتزامن مع التوتر المتزايد بين واشنطن وطهران.

مقالات ذات صلة