تصعيد أوكراني: هجوم بطائرات مسيرة يطال أكبر منشأة لمعالجة الغاز في روسيا
كييف تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية.. وموسكو تواصل ضرباتها على أوديسا

أعلنت أوكرانيا أن طائراتها المسيّرة استهدفت أكبر منشأة روسية لمعالجة الغاز في منطقة أورينبورغ، والتي تتولى أيضاً معالجة الغاز القادم من حقل مكثفات النفط والغاز في “كاراشاغاناك” بكازاخستان.
وأفاد مصدر مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن طائرات بدون طيار بعيدة المدى أصابت بنجاح منشأة أورينبورغ لمعالجة الغاز، الواقعة على بُعد نحو 1700 كيلومتر (1050 ميلاً) شرق العاصمة كييف. لم يتسنَ التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.
من جانبه، أشار يفغيني سولنتسيف، حاكم منطقة أورينبورغ، في منشور على تطبيق “تلغرام”، إلى أن طائرات مسيّرة حاولت استهداف منشأة صناعية في المنطقة دون تسميتها، مؤكداً تعرض البنية التحتية لأضرار طفيفة.
توسّع أوكرانيا نطاق هجماتها على أصول الطاقة الروسية، مستهدفة ليس فقط مصافي النفط الخام، بل أيضاً خطوط الأنابيب، وبشكل متزايد محطات تصدير النفط المنقول بحراً، بالإضافة إلى ما يُعرف بـ”أسطول الظل” من الناقلات التي تحمل الإمدادات الروسية. هذه الضربات، بالتزامن مع العقوبات الدولية المفروضة على بعض المنتجين الروس الرئيسيين، جعلت صادرات النفط المنقولة بحراً أكثر تعقيداً من الناحية اللوجستية.
جهود تهدئة بين روسيا وأوكرانيا
تأتي هذه الضربات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها للدفع باتجاه وقف لإطلاق النار في النزاع الذي يوشك أن يدخل عامه الثالث. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء بأن خلافات لا تزال قائمة بين كييف وواشنطن بشأن قضايا إقليمية وإدارة محطة زابوريجيا النووية، التي سيطرت عليها روسيا في وقت مبكر من غزوها الشامل عام 2022.
وفي موسكو، يراجع الكرملين المعلومات التي قدمها مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيريل دميترييف، بعد محادثات أجراها في ميامي مع الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لوسائل إعلام روسية يوم الخميس، أن القرار بشأن إجراء اتصالات إضافية مع واشنطن سيتوقف على قرار الرئيس.
كانت محطة أورينبورغ لمعالجة الغاز قد استُهدفت سابقاً في أكتوبر الماضي، مما أثر مؤقتاً على إنتاج النفط والغاز في حقل “كاراشاغاناك” المجاور في كازاخستان، الذي لا يستطيع الحفاظ على معدلات إنتاج نفطي طبيعية عند تعطل إنتاج الغاز. تبلغ الطاقة التصميمية لمنشأة أورينبورغ 45 مليار متر مكعب سنوياً.
وتواجه كازاخستان بالفعل انخفاضاً في إنتاج النفط بعد هجوم بطائرات مسيرة ألحق أضراراً بمرسى في محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين في نوفوروسيسك الروسية، التي تستخدمها كازاخستان لشحن الخام من أحد أكبر حقولها النفطية للتصدير.
لم ترد “غازبروم” ولا وزارة الطاقة الكازاخستانية على طلبات التعليق بشأن قصف أورينبورغ. كما استهدفت أوكرانيا ميناء تمريوك البحري في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، حيث اشتعلت النيران في خزانين للنفط، وعملت فرق الطوارئ على إطفاء حريق غطى مساحة تقارب 4000 متر مربع (43 ألف قدم مربعة)، وفقاً للسلطات المحلية.
قصف مصفاة نفط جنوب روسيا
على صعيد منفصل، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عبر تطبيق “تلغرام” أن القوات الجوية الأوكرانية هاجمت مصفاة نوفوشاختينسك المستقلة لتكرير النفط في منطقة روستوف جنوب روسيا، باستخدام صواريخ كروز جوية من طراز “ستورم شادو”. وأضافت أن حجم الأضرار لا يزال قيد التوضيح.
وفي روستوف، قال حاكم المنطقة يوري سلوسار إن رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع الانفجارات، دون أن يحدد المنشأة التي تعرضت للضرر.
تبلغ قدرة المعالجة السنوية للمصفاة، التي تعرضت للاستهداف أيضاً في وقت سابق من العام، نحو 5.6 مليون طن من الخام، أي ما يعادل قرابة 110 آلاف برميل يومياً. ويقارن هذا بإجمالي معدلات معالجة الخام في روسيا التي تتجاوز 5 ملايين برميل يومياً. لم ترد المنشأة فوراً على طلب التعليق.
في أوكرانيا، فرضت السلطات انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود يوم الخميس، عقب سلسلة من الضربات الروسية، بحسب ما أفادت به السلطات المحلية. أسفرت الهجمات عن مقتل مدني واحد على الأقل وإصابة اثنين، كما تضررت البنية التحتية للموانئ والصناعة في المدينة.
خلال الأيام الأخيرة، استهدفت قوات الكرملين مراراً مدينة أوديسا، ثالث أكبر مدن أوكرانيا قبل الحرب، وكان عدد سكانها يقارب مليون نسمة.
مدن أوكرانية تعاني
علق وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في منشور على منصة “إكس” قائلاً: “أوديسا تعاني الأكثر هذه الأيام. روسيا تدمر عمداً البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية، تاركة الناس بلا كهرباء ولا مياه ولا تدفئة وسط درجات حرارة متجمدة”.
وبالمجمل، أسقطت السلطات نحو 500 طائرة مسيرة روسية في مختلف أنحاء أوكرانيا خلال الليل. وأضاف سيبيها أن مدنياً قتل في منطقة خاركيف، وآخر في منطقة تشيرنيهيف شمال البلاد.
وفي سياق متصل، أفادت قيادة العمليات في القوات المسلحة البولندية أن إحدى مقاتلاتها “اعترضت وتعرفت بصرياً، ورافقت طائرة استطلاع تابعة للاتحاد الروسي” كانت تحلق قرب المجال الجوي البولندي.
بصورة منفصلة، رصدت السلطات البولندية أجساماً، يُرجح أنها بالونات تهريب، دخلت المجال الجوي البولندي من بيلاروس. جرت مراقبة هذه الأجسام، وأُغلق المجال الجوي المحلي أمام حركة الطيران المدني لفترة من الزمن. يمكن الاطلاع على المزيد حول تداعيات الصراع على أزمة الطاقة العالمية.









